المغرب يخلد الذكرى 55 لاستشهاد علال بن عبد الله

الجمعة 12 شتنبر 2008 - 10:13

تشكل الذكرى 55 لاستشهاد المقاوم علال بن عبد الله (11 شتنبر1953)، التي خلدها الشعب المغربي أمس الخميس، مناسبة للوقوف واستحضار قمة الحس والوعي الوطني فداء للوطن والدفاع عن قيمه ومقدساته، حيث قدم الشهيد أروع مثال على التضحية والفداء غداة إعلان نفي جلالة المغ

ففي 11 شتنبر من سنة 1953، خرج الشهيد علال بن عبد الله، مسلحا بإيمانه ليهاجم صنيعة الاستعمار ابن عرفة، وهو في طريقه لأداء صلاة الجمعة، مقدما روحه فداء لوطنه ولملكه، واستشهد تحت وابل من رصاص المستعمر، مدشنا بداية عهد جديد في مسيرة الكفاح الوطني، الذي خاضه المغاربة بعد نفي الملك الشرعي، من أجل عودته إلى عرشه وتحرير وطنهم من ربقة الاستعمار.

وهكذا، بادر هذا الوطني الغيور والمقاوم الجسور، بروح الشهامة والجرأة والإقدام مع رفقائه في العمل الوطني، ومع صناع وحرفيي مدينة الرباط، إلى القيام بعمل بطولي وشجاع سيظل خالدا في ذاكرة التاريخ، فجسد بعمليته الاستشهادية روح النضال الوطني في مواجهة الاحتلال، وقمة الروح الوطنية باسترخاص النفس وافتداء الروح.
وتلقى المغاربة أصداء هذه العملية التاريخية بفرحة عارمة ألهبت الحماس الوطني وأججت روح المقاومة لتتوالى فصولها عبر عمليات نضالية رائدة لمنظمات وتشكيلات وخلايا الفداء، التي كانت تستلهم قوتها من المواقف الشهمة للملك المجاهد، ويقينه بحتمية انتصار إرادة الوطن، لقد أسهم هذا الحدث البارز في تأجيج المشاعر وإلهاب الحماس الوطني وتعالي أصوات الرفض المطلق لما أقدم عليه الوجود الاستعماري من مس بالمقدسات العليا للوطن وتطاول على عنوان أمجاده ورمز عزته، فتفجرت مظاهر السخط والاستنكار والثورة، وبدأت خلايا المقاومة الفدائية تنطلق بتنسيق وإصرار لمواجهة الاحتلال الغاشم والعمل على إنهاء وجوده.

وشكلت هذه العملية الفدائية ذروة وقمة في التضحية والوفاء، وهي كما قال صاحب الجلالة المغفور له الحسن الثاني في إحدى خطبه عن قيمة التضحية في سبيل الوطن: "إن أقصى ما يمكن أن يفعله الإنسان من أجل تحقيق هدف سام أو نصرة قضية مقدسة هو بذل النفيس والتضحية بالحياة ، فالاستشهاد هو أقصى مراحل الصدق وأبرز علامات الإيمان ... ".

كما كان لهذه العملية البطولية والجريئة أثرها البالغ في زعزعة كيان الاستعمار، إذ تلقى المغاربة أصداءها باستبشار وفرح عارم اندلعت على إثرها المقاومة المغربية، وتوالت فصولها من خلال عمليات نضالية رائدة بمباركة من الملك المجاهد جلالة المغفور له محمد الخامس، الذي كان يؤمن بحتمية انتصار الثورة على الظلم والطغيان.

لقد عرف الشهيد علال بن عبد الله بوطنيته الصادقة وتميز بخصال الشهامة والتواضع والصدق والوفاء وكتمان السر مؤمنا بفضيلة الاستشهاد والتضحية في سبيل الوطن والعرش العلوي المجيد.

وتوالت العمليات الفدائية وانطلقت شرارة جيش التحرير بشمال المملكة في فاتح أكتوبر1955 وتكاملت هذه الطلائع من خلايا المقاومين والفدائيين في العمل من أجل عودة الشرعية والمشروعية وتكلل الجهاد بانتصار إرادة الأمة المغربية، وعودة ملكها الشرعي وأسرته الكريمة إلى أرض الوطن.

وتتمثل هذه المعاني والدلالات في الخطب السامية لجلالة الملك محمد السادس، ومنها خطاب جلالته في 20 غشت 1999، بمناسبة ذكرى ثورة الملك والشعب، حيث قال حفظه الله، "ونحرص على أن نؤكد أننا التزاما منا بالميثاق النضالي، الذي سلمه لنا والدنا بعد أن تسلمه من جدنا يرحمه الله وإياه، ومتابعة للبناء الشامخ، الذي أقاماه وتشبثا بالآصرة المتينة، التي تشدك إلينا وتشدنا إليك نحيي هذه الذكرى الوطنية المجيدة، وسنواصل إن شاء الله إحياءها باعتبارها ذكرى للأمة كلها تحتم علينا على الدوام استحضار أرواح جميع المقاومين للتزود من جهادهم المتفاني والتذكير بما بذلوا من تضحيات كبيرة في شتى الأقاليم ومختلف المواقع مع إشادة خاصة بالعلماء ورجال الفكر والسياسة وطبقة العمال والفلاحين والتنويه بدورهم العظيم في تحرير البلاد ومزيد من العناية بأسرهم والترحم على شهدائهم الأبرار ودعوة العلي القدير أن يجعلهم إلى جانب والدنا وجدنا المكرمين مع الذين أنعم الله عليهم من النبيئين والصديقين والشهداء والصالحين وحسن أولئك رفيقا".

وولد الشهيد علال بن عبد الله بن البشير الزروالي بجرسيف بقبيلة هوارة سنة 1916، واشتغل بحرفة الصباغة بمسقط رأسه، لينتقل بعد ذلك إلى مدينة الرباط، حيث استقر بحي العكاري، واستطاع ربط علاقات مع عدد من تجار المدينة ورجالاتها ووطنييها لما عرف عنه من خصال حميدة وأخلاق حسنة وسجايا فاضلة.




تابعونا على فيسبوك