قال مسؤول أمني، أمس الخميس، إن قوات الأمن الباكستانية قتلت 20 متشددا بالقرب من الحدود الأفغانية في الوقت الذي تصاعد فيه التوتر بين باكستان والولايات المتحدة حول طريقة التعامل مع حركة طالبان وتنظيم القاعدة.
وكانت حركة التمرد المتنامية في أفغانستان قد زادت من الضغوط التي تمارس على باكستان لتعقب المتشددين الذين يعملون انطلاقا من ملاذات آمنة في جيوب نائية على الجانب الباكستاني من الحدود. وأدى ذلك أيضا إلى زيادة حادة في العمليات التي تقوم بها الولايات المتحدة ضد المتشددين في باكستان.
وتقول الحكومة الجديدة في إسلام آباد انها ملتزمة بحملتها للقضاء على المتشددين التي بدأتها بعد هجمات الحادي عشر من سبتمبرعلى الولايات المتحدة قبل سبع سنوات لكنها ترفض أي توغل للقوات الأميركية في أراضيها.
وصرح مسؤولون أمنيون بأن قوات أمن باكستانية مدعومة بطائرات الهليكوبتر الحربية قتلت 20 متشددا في هجوم بدأته أول أمس الأربعاء، على معقل للمتشددين في قرية راشكاي في آخر قتال بين الجانبين في منطقة باجاور شمال غرب باكستان.
وقال مسؤول طلب عدم نشر اسمه "سيطرنا تقريبا على المنطقة. تتقدم قواتنا ومن المرجح أن تستكمل العملية اليوم". وقال مسؤول عسكري إن أربعة جنود قتلوا أيضا وأن من بين القتلى بعض العرب.
ويعبر المتشددون في باجاور حيث يعتقد محللون أن زعماء بارزين في القاعدة مختبئون هناك الحدود الباكستانية لدخول أفغانستان وشن هجمات على قوات غربية وقوات حكومية.
وتصاعدت وتيرة العنف في أفغانستان على مدى العامين الماضيين بعد أن أعادت القاعدة وطالبان تنظيم صفوفهما وأقر الجيش الأميركي بأنه لا يكسب الحرب هناك وأنه سيراجع استراتيجيته للقضاء على ملاذات المتشددين في باكستان.
وذكرت صحيفة نيويورك تايمز الأميركية أن الرئيس الأميركي جورج بوش وافق سرا في يوليوز على السماح ولأول مرة لقوات أميركية خاصة بشن هجمات برية داخل باكستان دون موافقة الحكومة الباكستانية.
ولم يتسن الحصول على تعليق فوري من أي متحدث عسكري أو حكومي باكستاني على التقرير لكن قائد الجيش الباكستاني الجنرال أشفق كياني قال في بيان شديد اللهجة إن باكستان لن تسمح بعمل أي قوات أجنبية على أراضيها.
وأضاف أن باكستان ستدافع عن سيادتها وسلامة أراضيها بأي ثمن.
وكانت قوات كوماندوس أميركية محمولة جوا بطائرات هليكوبتر شنت هجوما بريا الأسبوع الماضي في منطقة وزيرستان الجنوبية الباكستانية وهي أحد معاقل المتشددين على الحدود في أول توغل معلن لقوات أميركية داخل باكستان منذ غزو أفغانستان عام 2001 . وأسفر الهجوم عن مقتل 20 شخصا.
وأدانت باكستان العملية الأميركية واستدعت السفير الأميركي لتقديم احتجاج.
ويزيد الهجوم الأميركي من تعقيد الموقف بالنسبة للرئيس الباكستاني الجديد اصف علي زرداري الذي أدى اليمين الدستورية يوم الثلاثاء الماضي، بعدما أجبر الرئيس السابق برويز مشرف على التنحي الشهر الماضي بعد تسع سنوات قضاها في الحكم.
ولا تلقى العملية التي تقودها الولايات المتحدة للقضاء على المتشددين تأييدا كبيرا في باكستان حيث يقول كثيرون ان دعم العملية تسبب في موجة من هجمات دامية يشنها المتشددون في أنحاء باكستان.
وكان ستة أشخاص قتلوا في آخر هذه الهجمات عندما ألقى أشخاص يشتبه بأنهم متشددون قنبلة يدوية على مسجد. وكانت الشرطة الباكستانية قالت في وقت سابق إن 14 شخصا قتلوا في الهجوم.
ويعتبر زرداري مثل مشرف مقربا من الولايات المتحدة الا أنه رئيس مدني منتخب لذا فانه يواجه ضغوطا للامتثال لرأي الشعب.
وتأزمت العلاقات الباكستانية الأفغانية كذلك حيث تشتكي أفغانستان من أن المتشددين يعملون من مخابيء في باكستان كما تطالب إسلام آباد بالقضاء على معاقلهم.
وتقول باكستان إنها تفعل كل ما بوسعها لوقف انتقال المتشددين عبر الحدود لكنها تقلل من أهمية هذه المعاقل وترى أن الحرب في أفغانستان شأن أفغاني.