أكد محمد لوليشكي، السفير الممثل الدائم للمغرب لدى مكتب الأمم المتحدة بجنيف، أول أمس الثلاثاء، أن المملكة ستتصدى بقوة للمحاولات الرامية إلى استغلال قضية حقوق الإنسان لخدمة أهداف غير معلنة.
وأشار لوليشكي، الذي كان يتحدث، عقب تدخل نافاناتيم بيلاي، المفوضة السامية الجديدة للأمم المتحدة في حقوق الإنسان، خلال افتتاح الدورة التاسعة لمجلس حقوق الإنسان بقصر الأمم بجنيف، إلى أن المجلس استطاع خلال السنوات الثلاث الأولى من عمره أن يرسي أسس بحث دوري عالمي يضمن عالمية الحقوق والمساواة في التعامل مع جميع الدول.
وأضاف أن سير الأبحاث الأولى يشكل دافعا مشجعا سواء بالنسبة للمجلس أو لمكتب المفوضية العليا الذي قدم إسهاما ثمينا وحاسما، مشيرا إلى أن "عقلية التعاون ونبذ الممارسات العتيقة للتفرد، التي ميزت إلى حد الآن أشغال هذا المجلس، لا يجب أن يؤثرا على حذرنا من أجل التصدي بقوة للمحاولات والنزوعات الرامية إلى استغلال قضية حقوق الإنسان لخدمة أهداف غير معلنة".
وذكر لوليشكي، في هذا الصدد، أن المغرب، واستنادا على الإصلاحات العميقة التي جرى القيام بها خلال السنوات الماضية من أجل ضمان احترام حقوق الإنسان، خاصة منها حقوق المرأة والطفل، والتأثير الإجابي للمبادرة الوطنية للتنمية البشرية، يشدد على الأهمية الحاسمة التي يكتسيها القضاء على الفقر في مجال التمتع بالحقوق المدنية والسياسية والثقافية، وضرورة تقديم حل بنيوي للأزمة الغذائية العالمية.
من جهة أخرى، أشار الديبلوماسي المغربي إلى أن بيلاي تتسلم مهامها في وقت أرسى فيه مجلس حقوق الإنسان أهم هياكله وقواعد عمله، ودخل مرحلة التكريس. ولاحظ أنه في هذه المرحلة الجديدة، يحتاج المجلس إلى التوفر على وسائل بشرية ومالية للنهوض بمهمته وتحقيق الآمال التي واكبت إحداثه.
وتابع لوليشكي أن مجلس حقوق الإنسان في حاجة إلى تفاعل أقوى ومتواصل أكثر على أساس احترام صلاحيات ووظائف كل من المجلس ومكتب المفوضية العليا لحقوق الإنسان.
وفي هذا الصدد، أكد أن الوفد المغربي سجل بارتياح انخراط المفوضة السامية للأمم المتحدة لحقوق الإنسان في الرقي بمستوى التفاعل مع مجلس حقوق الإنسان، تفاعل تطبعه روح الانفتاح والصراحة بهدف تعزيز متبادل للمكتب وللمجلس.
من جانب آخر، أشاد لوليشكي بالاستعداد الذي أبدته بيلاي للعمل من أجل أكبر مشاركة ممكنة للمجموعة الدولية في مؤتمر دوربان للبحث، معربا عن الأمل في أن تنجح في تقريب وجهات النظر للتوصل إلى التوافق الضروري لتمكين المؤتمر من بلوغ أهدافه الرئيسية.
ويتعلق الأمر بدراسة وتقييم التقدم الذي جرى تحقيقه في إطار تفعيل إعلان وبرنامج عمل دوربان، والتأكد من إيلاء اهتمام خاص للمظاهر الجديدة للعنصرية واللاتسامح، بما في ذلك تلك التي تستهدف العمال المهاجرين وأسرهم.
وأكد أنه أمام تنامي مظاهر اللاتسامح واستمرارها، دعا المغرب بانتظام إلى دراسة العلاقة الجدلية بين المادتين 19 و20 من ميثاق الحقوق المدنية والسياسية، من أجل القيام بتوضيح موضوعي ومستقل للعلاقة بين حرية الرأي والتعبير والاحترام الضروري لقيم ومعتقدات الآخر.
وأعرب الدبلوماسي المغربي عن ارتياح الوفد المغربي لمبادرة بيلاي بتنظيم منتدى حول انعكاسات هذه المقتضيات التعاقدية، من أجل إزالة الخلط والغموض اللذين تجري تغذيتهما بشكل مقصود لتبرير كل التجاوزات، معربا للمفوضة العليا لحقوق الإنسان عن انخراط المغرب الفعلي في هذه المبادرة المفيدة للجميع.
وأكد على أن الوفد المغربي يولي أهمية خاصة للحوار بين مختلف الثقافات والحضارات، الرامي إلى الوصول إلى تحقيق فهم أفضل لخصوصيات البعض والبعض الآخر، وتعزيز الإغناء المتبادل عوض تكريس اللامبالاة أو إذكاء التناقضات.
وقال الدبلوماسي المغربي إن المملكة المغربية، التي انخرطت منذ زمن بعيد في السعي لتحقيق هذا الهدف النبيل، مستعدة لتقديم مساهمتها وثمار تجربتها، على جميع المستويات، مضيفا أن هذا الهدف لا يمكن أن يتحقق بدون النهوض عالميا بثقافة التعايش والتكوين في مجال حقوق الإنسان.
وأوضح أن الوفد المغربي سيواصل في هذا المجال، مع الوفد السويسري والوفود الأخرى المهتمة بهذا الموضوع بشكل خاص، بذل الجهود لتعميق التفكير وتقديم مقترحات من أجل السير قدما بمسلسل بلورة مشروع إعلان من طرف اللجنة الاستشارية للمجلس.