أعلنت منظمة الأغذية والزراعة (فاو) عن قلقها من ظهور أولى بؤر طاعون المجترات الصغيرة (الغنم والماعز)، الذي يصيب الماشية بالمغرب، مؤكدة أن انتشار هذه العدوى يمكن أن يصيب الملايين من رؤوس الأغنام والماعز في البلاد، والانتقال إلى باقي الدول المجاورة.
وحذرت المنظمة من ظروف الفترة الحالية، بين حلول شهر رمضان، الذي يتوافق مع شتنبر الجاري، ثم الاحتفال بعيد الأضحى في أوائل دجنبر المقبل، الذي فيه ستزداد تجارة المواشي في شمال إفريقيا، وخاصة تجارة الأغنام بشكل ملحوظ، ما يزيد من احتمالات تصاعد انتشار الفيروس، إذا ما انعدمت الآليات المناسبة للسيطرة عليه.
وأضافت "الفاو"، أنه بإمكان هذه الموجات من المرض، التي تسفر عن خسائر اقتصادية خطيرة، أن تتفاقم في غياب الإجراءات الصحية الصارمة، وعمليات السيطرة على حركة الماشية والقيود التجارية. لذلك، تعد مخاطر هذا المرض عالية أيضا بالنسبة لبلدان جنوب أوروبا، خصوصا التي تقيم علاقات تجارية وثيقة مع المغرب، مثل إسبانيا.
وأوضحت المنظمة، أن طاعون المجترات الصغيرة، يمس أساسا الأغنام، إذ جرى إحصاء قرابة 133 بؤرة، ظهرت في 29 إقليما.
واعتبرت المنظمة هذا المرض الفيروسي "شديد العدوى"، ما يؤثر على الغنم والماعز، وعلى تربية المجترات الصغيرة البرية، من خلال أبسط اتصال بين هذه الحيوانات.
وتباشر منظمة الأغذية والزراعة العمل مع السلطات المحلية في المغرب للتصدي لتفش غير معهود لطاعون المجترات الصغيرة، الذي يهدد بهلاك ملايين الرؤوس من الأغنام والماعز، مع احتمال تسربه إلى البلدان المجاورة.
ويعرّف موقع المنظمة طاعون المجترات الصغيرة بأنه مرض فيروسي شديد العدوى في أوساط الماعز والأغنام الداجنة، والحيوانات المجترة البرية الصغيرة، مثل الأرانب. وينتقل المرض عن طريق التماس الوثيق ما بين الحيوانات، وفي الحالات الحادة، يتميز بحمى عالية وإفرازات من العينين والأنف، وتقرحات في الفم، وجروح في مناطق مختلفة من الغشاء المخاطي ، مع ضيق التنفس والإسهال.
وقد تصل معدلات النفوق إلى 80 في المائة في الحالات الحادة، أما في الحالات "ما فوق الحادة"، فقد يبلغ معدل النفوق 100 في المائة في الحيوانات المصابة خلال الأسبوع الأول.
يذكر أنها المرة الأولى التي يرصد فيها هذا المرض بالمغرب، ما يدل الآن على اجتيازه الحدود الطبيعية للصحراء، وتهديده لمنطقة شمال إفريقيا.
وما زال أصل المرض غير معروف في الوقت الحاضر، غير أنه ربما يكون قد دخل عن طريق الحيوانات الحية المصابة، لأن السيطرة على حركة الحيوانات في شمال إفريقيا تعد عملية صعبة، لاسيما في الجزء الجنوبي من المنطقة حيث يعيش الرعاة حياة بدوية.
ويبلغ عدد الأغنام في المغرب، حسب أرقام "الفاو" 17 مليون رأس، والماعز 5 ملايين رأس، وتلعب هذه الحيوانات دوراً مهما في دعم سبل معيشة الملايين من الأسر.
وأوفدت "الفاو"، بعثة تضم خبراء من مركز إدارة الأزمات التابع لها، ومن المنظمة العالمية للصحة الحيوانية، في الفترة من 12 إلى 21 من شهر غشت الماضي. وأسهم الفريق الموفد في تثبيت إجراءات عاجلة لمكافحة المرض والحد من انتشاره.
وعقد مركز الطوارئ للأمراض الحيوانية العابرة للحدود، التابع للمنظمة، اجتماعا عاجلا، ضم كافة المسؤولين البيطريين في دول المغرب العربي، في تونس يومي 29 و30 غشت الماضي، واتفقوا على مساعدة المغرب في الجهود المبذولة لمحاربة طاعون المجترات الصغيرة، كما طلبوا من المنظمة أن تساعد السلطات المغربية على إعداد خطة مواجهة طارئة، وضمان تنفيذها، وتعزيز التنسيق بين الخدمات البيطرية في دول المغرب العربي، والخدمات البيطرية في البلدان المجاورة من جنوب أوروبا. واستجابة لذلك، تعكف المنظمة حاليا على إعداد مشروع إقليمي عاجل للتعاون التقني في هذا المجال.
وتشمل إجراءات مكافحة المرض والوقاية منه، كما أوصت منظمة الأغذية والزراعة، السيطرة على حركة الحيوانات، وتأسيس محجر صحي للمزارع المصابة أو المشتبه فيها، واعتماد الوقاية الطبية بالتلقيح في المناطق الميدانية، التي اندلع فيها المرض، وكذلك في المناطق ذات المخاطر العالية.
وفي ما يتعلق بالحالة في شمال إفريقيا، توصي منظمة الأغذية والزراعة بإعادة النظر في الخطط الطارئة إزاء المرض، ورفع درجة الوعي، وتحسيس البياطرة والمنتجين، وتوفير مختلف الخدمات الحكومية بشأن طاعون الحيوانات المجترة الصغيرة، ومخاطره ودلائله السريرية، وتعزيز عملية الإبلاغ السريع للسلطات المعنية عن الحالات المشتبه بها، وأيضا تعزيز إجراءات المراقبة الوبائية في المناطق ذات المخاطر العالية، وتحسين إجراءات تفتيش قطعان الأغنام والماعز، وتثبيت الإجراءات ذات الصلة بالسيطرة على حركة الحيوانات، إذ أن السيطرة على أسواق المواشي وإدارتها، ومراقبة الحالات المشتبه فيها، تعد ذات أهمية بالغة لاحتواء المرض والحد من انتشاره.
وأكدت وزارة الفلاحة والصيد البحري، يوم الجمعة الماضي، أنها اتخذت الإجراءات "الضرورية" من أجل محاربة طاعون المجترات الصغيرة، منذ ظهوره بالمغرب في يوليوز الماضي، وأنها تتابع عن قرب تطوره على المستوى الوطني.
وذكر بلاغ للوزارة أنه، فضلا عن الإجراءات الصحية المتخذة (مصادرة الاستغلالات المصابة، وعزل الحيوانات المريضة...)، فإن الوزارة أنجزت عملية تلقيح للأغنام والماعز، موضحة أن هذه العملية همت تلقيح سلالات الأغنام والماعز المحددة بهدف حماية نسل الأغنام، إضافة إلى تلقيح، في نطاق محدد، للبؤر المصرح بها عبر إعطاء الأولوية لورشات التسمين والمناطق الحساسة.
وأضافت الوزارة أنه، وبهدف التمكن من تأمين الإنتاج بكميات كافية للتلقيح الخاص بمحاربة هذا المرض على المستوى الوطني، أطلقت شركة "بيوفارما" التابعة للدولة مسلسل إنتاج التلقيح الذي سيكون جاهزا في نهاية شهر شتنبر.
وبهدف ضمان متابعة منتظمة للحالة الصحية لقطيع الأغنام والماعز على المستوى الوطني، والتدبير الجيد لمراقبة هذا المرض، اتخذت وزارة الفلاحة والصيد البحري عدة إجراءات، منها، على الخصوص، المراقبة الصحية عن قرب لقطيع الماشية بالمغرب، للكشف المبكر عن كل بؤر المرض، وتفادي انتشاره في مناطق أخرى، بتنسيق مع الدرك الملكي والسلطات المحلية، وإعداد وتوزيع مرسوم خاص ضد الوباء يفرض اتخاذ عدة إجراءات تكميلية (إجراءات المصادرة، والذبح والتعويض عن الحيوانات المصابة)، إضافة إلى إرسال مذكرة إلى جميع المصالح والمختبرات البيطرية لتعزيز المراقبة الوبائية لهذه الماشية على مستوى مناطق أنشطتها.
وحسب الوزارة، فإن 137 من الاستغلالات أصيبت بهذا المرض، موزعة على 28 إقليما، وبلغ عدد الحيوانات المصابة 3926 من الأغنام والماعز، في حين بلغ عدد الحيوانات النافقة 1836 من الأغنام والماعز، وهو ما يتوافق مع نسبة النفوق على مستوى الاستغلاليات المصابة، التي وصلت نسبتها إلى 6.54 في المائة.