يشتكي سكان تدارت التابعة لجامعة زرقطن بإقليم الحوز، وتبعد عن مدينة مراكش بحوالي 90 كلم على الطريق الرابطة بين مراكش وورزازات، من مشاكل عدة.
أهمها تلوث الفرشة المائية نتيجة اختلاط المياه العادمة بمياه شروب، وسقي الأراضي الفلاحية بها، ما يجعل سكان المنطقة معرضين لكارثة بيئية أمام صمت المسؤولين، وعدم اهتمامهم بالبيئة والمواطن على حد سواء.
وذكر بعض سكان المنطقة، ل"المغربية"، أن القرية سجلت بها خلال السنة الجارية ثلاث وفيات، بسبب مرض التهاب الكبد الفيروسي الناتج عن شرب المياه الملوثة، وتتوفر المنطقة على مركز صحي وحيد تنعدم فيه أبسط شروط التطبيب، ولا يتوفر سوى على ممرض واحد دائما في حالة غياب.
ويعاني دوار تدارت، بالإضافة إلى الدواوير الأخرى التابعة إداريا لجماعة زرقطن، عزلة وتهميشا قاتلين، نظرا لرداءة المسالك التي تربطها بالجماعة، خصوصا خلال تهاطل الأمطار، بالإضافة إلى غياب اهتمام المسؤولين الذي كرس هذه الوضعية وزاد من تأزيم المنطقة.
ويعتمد سكان تدارت والنواحي على الزراعة المعاشية، وزراعة بعض الأشجار المثمرة، التي تعتمد على وسائل تقليدية، نظرا لصعوبة التضاريس وكثرة الأراضي غير الصالحة للزراعة، وأصبحت هذه الأشجار والزراعات تعاني انتشار بعض الأمراض التي تؤثر في مردوديتها، بسبب تلوث الفرشة المائية بالمنطقة. ويأتي الرعي في الدرجة الثانية ويرتبط بالموقع الجبلي، حيث تمثل تربية الماعز الرتبة الأولى ضمن اهتمامات السكان.
ويعاني الفلاحون مخلفات الجفاف، كما تتأثر الفلاحة بتلوث المياه بالنفايات التي تخلفها مقاهي ومطاعم دوار "إمكمض"، خصوصا عندما تتسرب مياهها العادمة إلى وادي "اغداة" الذي توجد به إحدى العيون المزودة الرئيسية لسكان المنطقة بالماء الشروب، مما يؤثر على الفرشة المائية.
وتفتقر المنطقة لشبكة التطهير السائل، إذ تحول وادي"اغداة" إلى مزبلة كبيرة ومطرح لجمع النفايات والأزبال والتخلص من المياه العادمة، ما أدى إلى إفساد الفرشة المائية وتلويثها، الوضع الذي شغل بال بعض الجمعيات المدنية بالمنطقة.
وبعثت الجمعيات العديد من المراسلات إلى كل من كتابة الدولة في البيئة، وعامل إقليم الحوز، ورئيس جماعة زرقطن، لإيجاد حلول للكارثة البيئية التي أصبحت تهدد سكان قرية تدارت، دون أن تتوصل بأي جواب إلى حدود كتابة هذه السطور، في الوقت الذي يتحدث بعض سكان المنطقة عن ظهور مجموعة من الأمراض الغريبة في صفوف بعض الأطفال نتيجة شربهم مياها ملوثة لعدم قدرة عائلاتهم الفقيرة على اقتناء المياه المعدنية بصفة يومية.
وأول ما يثير انتباه زائر المنطقة التي يتخذها المسافرون محطة للاستراحة من عناء السفر، انتشار الأزبال والنفايات على ضفاف الوادي المذكور، بالإضافة إلى تسرب رائحة نفايات الواد الحار، التي تزكم الأنوف.
وأكد رئيس جمعية "قرية تدارت للتنمية" أن المنطقة تتخبط في العديد من المشاكل، إضافة إلى غياب البنيات التحتية الأساسية الضرورية، موضحا أن جمعيته تقدمت بالعديد من المقترحات لجماعة زرقطن للتغلب على مشكل المياه الملوثة، إلا أنها قوبلت بالرفض لأسباب وصفها بـ "السياسية".
وأشار الرئيس إلى أن جمعيته رغم عدم استفادتها من المنحة التي تخصصها الجماعة للجمعيات المدنية الفاعلة، فإنها تعمل في إطار شراكة مع بعض الجمعيات الأجنبية لإحداث مشاريع تنموية بالمنطقة لفائدة السكان.
وتطرق أيضا إلى المشاكل التعليمية التي تتخبط فيها المنطقة، ما أدى إلى استفحال ظاهرة الأمية، مبرزا أن المسيرة التعليمية للتلاميذ تتوقف عند حصول التلميذ على الشهادة الابتدائية لعدم توفر المنطقة على إعدادية، بالإضافة إلى عدم استفادة المتفوقين من المنحة التي تساعدهم على متابعة الدراسة في المناطق المجاورة.