من المنتظر أن تشهد أسواق الدار البيضاء خصاصا في اللحوم الحمراء خلال شهر رمضان، بعدما قرر تجار اللحوم الحمراء بالجملة مقاطعة المجازر البلدية، والبحث عن وجهة أخرى لذبح مواشيهم، في الوقت الذي يخوض فيه المستخدمون إضرابا عن العمل منذ السبت الماضي.
وتوجه المكتب النقابي للقصابة" المنضوي تحت لواء الاتحاد العام للمقاولات والمهن، بشكاية إلى محمد القباج، والي جهة الدارالبيضاء الكبرى، بخصوص ما أسماه "الاستفزازات، التي تعرض لها ممثل المهنيين من طرف أحد حراس الأمن الخاص بالمجازر البلدية، بتعليمات من الشركة المسيرة، بتنسيق مع عامل عمالة مقاطعات مولاي رشيد".
واعتبرت الشكاية، التي توصلت "المغربية" بنسخة منها، أن "منع ممثل المهنيين من معاينة سلع هؤلاء أثناء تحضيرها، كما هو متفق عليه بين السلطات الولائية، ومجلس المدينة والشركة المسيرة، والمكتب النقابي، يعتبر خرقا للاتفاق المبرم ما بين المهنيين ومجلس المدينة، لحل الإضراب الذي كان منظما خلال السنة الماضية".
وأبرزت الشكاية أن ما أقدمت عليه الشركة المسيرة وعمالة مقاطعات مولاي رشيد، "يعد ضربا للعمل النقابي الهادف، ورد فعل جبان على ما وقع من خروقات غير قانونية، صباح السبت الماضي، إذ جرى منع المهنيين من ولوج قاعة البيع بالمجازر لبيع سلعهم، ولم تفتح هذه القاعة إلا في حدود العاشرة، ما أعطى فرصة للوبيات الذبيحة السرية لإغراق المدينة بلحوم فاسدة، ودفع الأمر المهنيين للاحتجاج على ذلك".
ووصفت الشكاية ذاتها منع ممثل المهنيين من إنجاز المعاينة بـ"محاولة التستر على ما يقع من خروقات وتجاوزات داخل قاعة الذبح والسلخ"، وأكبر دليل على ذلك، تضيف الشكاية، "ما وقع يوم 30 غشت، حين سقطت من السلسلة مجموعة من السلع، قدرت كميتها بأكثر من طن من اللحوم على أرضية مليئة بالأوساخ والقذارات".
وقال محمد الذهبي، المنسق الإقليمي للاتحاد العام للمقاولات والمهن، المكلف بملف المجازر، إن المستخدمين كانوا قرروا خوص إضراب ليومين، أمس الاثنين واليوم الثلاثاء، احتجاجا على "الاستفزازات، التي يتعرضون لها، وعدم تنفيذ ملفهم المطلبي، الذي وضعوه لدى مختلف الجهات المعنية، ولم يتوصلوا بجواب حوله، لكنهم فوجئوا، السبت الماضي، بإنزال أمني بالمجازر، بحضور عامل عمالة مولاي رشيد، وشرعت الشركة التركية المسيرة في المناداة على أسماء بعض العمال للالتحاق بالإدارة، بدعوى تسوية بعض الأشياء المتعلقة بهم".
وأضاف الذهبي، في تصريح لـ"المغربية"، أن المستخدمين "أدركوا أن هناك مخططا لضرب قرار الإضراب، فتراجعوا، ولم يدخل أي مستخدم"، مشيرا إلى أن الشركة جلبت حوالي 40 مستخدما من خارج المجازر.
وأبرز الذهبي أن الشركة المسيرة منعت المستخدمين الرسميين من ولوج المجازر، "ما تسبب في خسارة كبيرة للتجار، إذ هناك من ينتظر منذ 3 أيام ولم يتسلم مواشيه، وهو ملتزم بأن يسلمها بدوره إلى تجار بالتقسيط". وزاد موضحا "أدخلت يوم الجمعة 640 رأس بقر و1400 رأس غنم، لم يتمكن المستخدمون، الذين جلبتهم الشركة التركية، من تسليمها إلى التجار في موعدها".
وذكر المنسق الإقليمي أن نائب والي الدارالبيضاء الكبرى ومسؤولا بالشركة التركية، قالا لتجار اللحوم الحمراء "هزوا ماشيتكم وقلبوا فين تذبحوها"، مشيرا إلى أن المستخدمين مستمرون في الإضراب، ويخوضون وقفات احتجاجية أمام المجازر، من السابعة والنصف صباحا إلى التاسعة والنصف.
وأكد الذهبي أن "السلطات والشركة المسيرة، باستفزازاتهما، وبافتعالهما للمشاكل، دفعتا التجار والمستخدمين إلى الإضراب، في الوقت الذي كانوا ينتظرون فتح حوار جاد ومسؤول لحل المشاكل العالقة".
وسبق لتجار اللحوم الحمراء بالجملة بالدارالبيضاء، أن أعلنوا عن خوض إضراب عن العمل لمدة 48 ساعة (يومي 10 و11 شتنبر) قابلة للتمديد، إضافة إلى تنظيم وقفتي احتجاج، الأولى أمام ولاية جهة الدارالبيضاء، والثانية أمام النيابة العام بابتدائية البيضاء، احتجاجا على "تغاضي السلطات بعمالة مقاطعات الحي الحسني عن محاربة الذبيحة السرية، وتعرض أفراد دورية محاربة هذه الظاهرة لاعتداءات من قبل المروجين، من دون حماية مصالح الأمن".