أدى أمير المؤمنين، صاحب الجلالة الملك محمد السادس، أمس، صلاة الجمعة بـ"المسجد العتيق بقصبة الأوداية" بالرباط، الذي بني سنة 544 هجرية، وأعطى أمير المؤمنين أمره السامي المطاع بترميمه من ماله الخاص، بكلفة بلغت ثلاثة ملايين درهم.
أدى أمير المؤمنين، صاحب الجلالة الملك محمد السادس، أمس، صلاة الجمعة بـ"المسجد العتيق بقصبة الأوداية" بالرباط، الذي بني سنة 544 هجرية، وأعطى أمير المؤمنين أمره السامي المطاع بترميمه من ماله الخاص، بكلفة بلغت ثلاثة ملايين درهم.
واستهل الخطيب خطبة الجمعة بالتذكير بأن الصوم عبادة قديمة، كتبها الله وفرضها على الأمم السابقة، و"لعل الحكمة في ذلك أن الغذاء أهم حاجات جسم الإنسان، فوجبت تربية تلبية هذه الحاجات برمز قوي هو رمضان"، مشيرا إلى أن الله عز وجل فرض الصيام على أمة الإسلام في شهر شعبان من السنة الثالثة للهجرة على الأرجح، وخص به شهر رمضان، وجعله إحدى القواعد الخمس التي بني عليها الدين الإسلامي الحنيف.
واستحضر الخطيب الخصوصيات والفضائل المتعددة لشهر رمضان في الإسلام، والتي جاء ذكرها في القرآن الكريم والسنة النبوية، مبرزا أن شهر رمضان، شهر مغفرة ورحمة، واستجابة الدعاء لمن أقبل فيه على الله بطاعته سبحانه وطاعة رسوله، وقام فيه بصالح الأعمال من فرائض العبادات ونوافل القربات والمبرات.
وتتمثل فضائل هذا الشهر، يضيف الخطيب، في كون الصائم ينعم في صيامه ويسعد فيه بفرحتين، دنيوية وأخروية، فرحة بفطره عند مغرب كل يوم من أيام الشهر، وعند اكتماله بحلول يوم العيد وإشراقته، وفرحة بادخار ثواب الصيام ليوم لقاء ربه، كما جاء عن النبي الكريم صلى الله عليه وسلم.
وأبرز الخطيب أن هذا الشهر خصه الله بليلة فاضلة، هي ليلة القدر المباركة في العشر الأواخر منه، وجعل من إحيائها وقيامها بنوافل الصلاة والتراويح والذكر وتلاوة القرآن، وأعمال الخير والإحسان عظيم الأجر والمثوبة، مؤكدا أن شهر رمضان يعود المسلم على التحلي بالصبر والتروي في جميع أموره، وعلى ترك المنهيات المحرمات في جميع أحواله.
ونبه الخطيب إلى ضرورة اجتناب الإكثار من النوم في النهار والابتعاد عن إضاعة الوقت في سهر الليل فيما لا نفع فيه ولا طائل، موضحا أن الحكمة من فرض الصيام ليست الحرمان من الطعام والشراب فقط، وإنما هي إلى جانب هذا، غرس خلق المراقبة وخلق الصبر في نفوس المؤمنين، إذ بهما تصدق النية وتقوى العزيمة.
وأبرز أنه على هدى جده المصطفى عليه الصلاة والسلام، دأب أمير المؤمنين، حفظه الله وأعز أمره، منذ تربعه على عرش أسلافه الأماجد المنعمين، وخلال هذا الشهر الكريم المبارك، على إغاثة الفئات المعوزة من أبناء شعبه، وكشف ما بها من غمة، وتفريج كربتها، وإعادة الأمل إلى نفوسها بدفع عوامل البؤس والحاجة عنها، وأسباب الفاقة والإقصاء والحرمان.
وفي الختام، ابتهل الخطيب إلى الله تعالى بأن يثيب أمير المؤمنين على ما يقوم به من أعمال الخير والبر والإحسان، وأن يكون له وليا ونصيرا ومعينا وظهيرا وأن يحفظه في ولي عهده صاحب السمو الملكي الأمير مولاي الحسن، ويشد عضد جلالته بصنوه صاحب السمو الملكي الأمير مولاي رشيد وسائر أفراد الأسرة الملكية الشريفة.
كما تضرع الخطيب إلى العلي القدير بأن يشمل برحمته الواسعة فقيدي العروبة والإسلام جلالة المغفور له الحسن الثاني ووالده المنعم المغفور له محمد الخامس ويكرم مثواهما ويسكنهما فسيح جنته.
وكان جلالة الملك استعرض لدى وصوله تشكيلة من الحرس الملكي أدت التحية، قبل أن يتقدم للسلام على جلالته وزير الداخلية ووالي جهة الرباط سلا زمور زعير، وقائد الموقع العسكري، والعامل المكلف بالكتابة العامة لولاية الرباط، ورئيس مجلس المدينة، ورئيس مجلس العمالة، والمدير العام لوكالة تهيئة ضفتي أبي رقراق، ورئيس المجلس العلمي المحلي، ومدير المساجد بوزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية.
وبمدخل المسجد، تقدم للسلام على أمير المؤمنين، وزير الأوقاف والشؤون الإسلامية، أحمد التوفيق.
يعد المسجد العتيق بقصبة الأوداية بالرباط، أول مسجد بني بقصبة الأوداية الموحدية بالرباط.
وشيد المسجد عبد المومن بن علي سنة 544 هجرية، وأعيد تسقيفه، وأدخلت عليه تعديلات في عهد السلطان سيدي محمد بن عبد الله.
واهتماما من أمير المؤمنين، صاحب الجلالة الملك محمد السادس بالمحافظة على التراث المعماري المغربي المتميز، أعطى جلالته أمره السامي بترميم هذا المسجد العتيق من ماله الخاص.
وتنفيذا للأمر المولوي السامي، اعتمدت وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية في ترميمه على التقنيات المتعارف عليها للمحافظة على المباني الأثرية، حيث استغرقت الأشغال به سنة كاملة.
وجرى بث عافية جديدة في بناية هذا المسجد التي كانت تشكو بالأساس من تدهور كبير في أسقفها وتآكل خشبها، ومن تسربات مائية أدت إلى رطوبة عالية في جدرانها، ومن تصدعات خطيرة في صومعتها.
أشرف صاحب الجلالة الملك محمد السادس، أمس الجمعة بمدينة تازة، على تدشين دار للفتاة ومركز لتكوين وتأهيل المرأة، وقام جلالته بالمناسبة بزيارة تفقدية لدار الطالب، التي أشرفت على تهيئتها أخيرا مؤسسة محمد الخامس للتضامن.
وبهذه المناسبة قدمت لجلالة الملك شروحات حول دار الفتاة التي ستوفر الإيواء والدعم التربوي لفائدة 96 فتاة متحدرات من أوساط اجتماعية معوزة لمساعدتهن على متابعة دراستهن .
وقد بلغت كلفة بناء هذه الدار التي تتكون من ثلاثة طوابق، مليونين و500 ألف درهم، ممولة كليا من طرف مؤسسة محمد الخامس للتضامن، وتضم مقصفا ومطبخا ومستودعا وقاعة للتبريد وناديا وقاعة للإعلاميات والمطالعة وخزانة ومرافق إدارية وصحية و14 غرفة. وقد عهد بتسييرها إلى الجمعية الخيرية الإسلامية "دار الطالب" بتازة.
إثر ذلك ، قام جلالة الملك بتدشين مركز لتكوين وتأهيل المرأة ، كما قدمت لجلالته شروحات حول مركز مماثل أنجزته المؤسسة بالجماعة القروية بني لانت.
ويهدف المركزان إلى المساهمة في دينامية التنمية الاجتماعية التي انخرطت فيها هذه الجهة، من خلال توفير تكوين يتلاءم وخصوصيات المنطقة ، تستفيد منه 60 فتاة في وضعية صعبة ، في مهن مدرة للدخل، وكذا تمكينهن من الاستفادة من حصص لمحو الأمية والاستماع والتوجيه والتحسيس والتوعية الصحية والقانونية.
وبلغت تكلفة بناء المركزين مليونا و500 ألف درهم لكل منهما، ممولة كليا من طرف مؤسسة محمد الخامس للتضامن، ويشتملان على قاعات للدروس النظرية وقاعة بيداغوجية وورشات لفن الطبخ ومقصفا ومراقد ومرافق إدارية وصحية. وقد عهد بتسيير المركزين إلى جمعيات محلية.
وبخصوص دار الطالب التي قام جلالة الملك بزيارة تفقدية لها ، فقد مكنت عملية التهيئة التي خضعت لها من الرفع من طاقتها الإيوائية إلى 256 نزيلا، وهمت الأشغال بها بالأساس تجهيز البناية الحالية وبناء جناح آخر يتوفر على مطبخ ومرقد وخزانة ومرافق صحية.
وبلغت تكلفة تهيئة هذه الدار مليونين و500 ألف درهم في إطار برنامج لمؤسسة محمد الخامس للتضامن يروم القضاء على ظاهرة الهدر المدرسي وتمكين الأطفال المتحدرين من أوساط اجتماعية معوزة من متابعة دروسهم . وقد عهد بتسيير هذه الدار إلى الجمعية الخيرية الإسلامية "دار الطالب" بتازة.
وتسعى مؤسسة محمد الخامس للتضامن من خلال هذه المقاربة المنهجية إلى تمكين مختلف مكونات المجتمع من الولوج الى البنيات الضرورية في مجال التكوين والتأهيل وضمان إدماجهم في النسيج الاجتماعي والمهني حتى يساهموا في دينامية التنمية الشاملة للمملكة.
بعد ذلك، أشرف صاحب الجلالة الملك محمد السادس، في اليوم نفسه بمدينة تازة، على تدشين دار للفتاة ومركز لتكوين وتأهيل المرأة، وقام جلالته بالمناسبة بزيارة تفقدية لدار الطالب، التي أشرفت على تهيئتها أخيرا مؤسسة محمد الخامس للتضامن