نفّذ الجيش الأميركي غارة داخل باكستان هاجم خلالها أهدافا على علاقة بالعمليات التي استهدفت أخيرا قواته في أفغانستان، وفق ما أكّد مسؤول أميركي.
وتعدّ الغارة غير مسبوقة بالنسبة إلى القوات العسكرية الأميركية حيث أنّه من العادة ألا تدخل قوات "الناتو" الأراضي الباكستانية إلا إذا كانت تتعقّب مسلحين في أفغانستان يتسللون عبر الحدود مع باكستان أو في حالات خاصة، لتعقّب أهداف ذات أهمية خاصة. ورفض البنتاغون التعليق رسميا على الهجوم، غير أنّ عدة مسؤولين عسكريين اعترفوا بأنّ العملية جرت داخل الأراضي الباكستانية.
وأوضح المسؤول الأميركي، الذي رفض الكشف عن هويته بسبب حساسية الملف، أنّ عددا صغيرا من المروحيات الأميركية أنزلت قوات في قرية تقع قرب "أنغور أدا" جنوب وزيرستان، حيث يتحصن مقاتلون من تنظيمي القاعدة وطالبان منذ سنوات.
وتحدثت وسائل إعلام محلية عن خروج الجنود من مروحية ومبادرتهم بإطلاق النار على مدنيين. وقال مسؤول أميركي إنه من الممكن أنّ عددا من النسوة والأطفال كانوا المنطقة، غير أنّه بمجرد بدء المهمة "بات الجميع عرضة لإطلاق النار" من داخل المجمع الذي تمّ استهدافه.
وأضاف أنّ القوات الأميركية استهدفت ثلاث بنايات في المجمع يعتقد أنّ أفرادا ذوي قيمة خاصة، مسؤولون على تدريب وتسليح مقاتلين يتسللون إلى داخل أفغانستان بأعداد متزايدة في الشهور الأخيرة، كانوا داخلها.
واعترف المسؤول بأنّ الغارة جرى تنفيذها بسرعة عندما بات واضحا، بناء على تقارير الاستخبارات، أنه من الضروري المغامرة بإرسال قوات أميركية إلى ميدان منطقة من المحتمل أن تكون عدائية في باكستان من دون أخذ إذن إسلام أباد بذلك.
ولم يشر المسؤول إلى ما إذا كانت القوات بصدد تعقّب شخص محدّد بعينه، وقال، بمعية مصادر أخرى، إنه لا توجد أي علامة على أنّ الهدف كان أسامة بن لادن أو مساعده أيمن الظواهري.
وشنّ وزير الخارجية الباكستاني، هجوما لاذعا على قوات "الناتو" بسبب العملية.
ومنذ مدة تحاول قوات "الناتو" التي تقودها الولايات المتحدة الحصول على سبل تكفل لها مواجهة فعالة للمسلحين الذين ينفذون هجمات انطلاقا من مناطق القبائل في باكستان.
وتزايدت مخاوف القوات الغربية خلال الأعوام الماضية، بسبب ما يرون أنّه قصور من جانب باكستان وهو ما تنفيه إسلام أباد التي تعيش هذه الأيام على وقع أزمة سياسية بعد استقالة الرئيس برويز مشرف.
وقال المتحدث باسم الخارجية الباكستانية إنه تمّ استدعاء السفير الأميركي لتقديم تفسيرات حول هذه العملية، معتبرا أنّ "مثل هذه العملية غير مثمر ومن المؤكد أنها لا تساعد جهودنا المشتركة في مكافحة الإرهاب." وأضاف في بيان أنّه "على العكس من ذلك فإنّها تقلل من المبادئ الأساسية للتعاون وربما من شأنها أن تصب الزيت على نار العنف والكراهية التي نحاول إطفائها، وكل هجوم على الأراضي الباكستانية غير مقبول ويشكّل استفزازا خطيرا."
وقال الحاكم الإداري لمناطق القبائل الباكستانية عويس أحمد غاني إنّ الهجوم "يعدّ اعتداء مباشرا على سيادة باكستان وأنّ شعب باكستان ينتظر من القوات المسلحة الباكستانية أن تقف للدفاع عن سيادة البلاد وأن تقوم بردّ فعّال على مثل هذه الهجمات."