عز الدين عمر موسى: زيادة الإنتاج عبادة وتغيير نمط الاستهلاك زهد

أمير المؤمنين يترأس الدرس الثاني من سلسلة الدروس الحسنية

السبت 06 شتنبر 2008 - 21:00
( ح م )

ترأس أمير المؤمنين، صاحب الجلالة الملك محمد السادس، مرفوقا بصاحب السمو الملكي الأمير مولاي رشيد، مساء الخميس بالقصر الملكي بالرباط ، الدرس الثاني من سلسلة الدروس الحسنية الرمضانية.

وألقى درس أمس بين يدي أمير المؤمنين، الأستاذ عز الدين عمر موسى، أستاذ بكلية الدراسات الاستراتيجية والمستقبلية بجامعة نايف العربية للعلوم الأمنية بالرياض بالمملكة العربية السعودية، وتناول فيه بالدرس والتحليل موضوع "استراتيجية الأمن الغذائي من منظور إسلامي"، انطلاقا من قول الله عز وجل في سورة "يوسف": "يوسف أيها الصديق أفتنا في سبع بقرات سمان يأكلهن سبع عجاف، وسبع سنبلات خضر وأخر يابسات، لعلي أرجع إلى الناس لعلهم يعلمون" إلى قوله تعالى "وفيه يعصرون".

واستهل الأستاذ عمر موسى درسه بإبراز أهمية القصص القرآني، حيث أكد أن القصص القرآني ليس أخبارا تسرد، وإنما حقائق ثابتة فيها مواعظ القرآن، وهو متمم لأحكامه وحلاله وحرامه.
وسجل المحاضر أيضا أن أغلب القصص الواردة في القرآن مكية النزول أي أنها نزلت في فترة الابتلاء وقبل التمكين من أجل أخذ العبرة منها، موضحا أن سورة يوسف تتفرد من بين القصص القرآنية بكون أن قصة النبي يوسف لم تتكرر في موقع آخر من القرآن، وأنها موجهة لأولي الألباب، وهي وحدها تتضمن الرؤى التي تشكل، كما أوضح المحاضر، معجزة النبي يوسف.

وفي هذا الصدد أكد المحاضر أن رؤيا النبي يوسف، التي وردت في الآية الكريمة موضوع الدرس، عابرة للمكان والزمان، ومن ثمة فهي تضم لبنة استراتيجية للأمن الغذائي من منظور إسلامي، ومن أبرز مكونات هذه اللبنة تحديد الدورات المناخية والتعامل معها، وتقنين الاستهلاك بحصص معلومة لكل فرد وحصاد جزء وترك الباقي للمواسم المقبلة (المخزون الاستراتيجي)، وكذا تعاون المؤمن مع غير مؤمن في ظروف الشدة.

وفي مجال تقنين الاستهلاك في وقت الشدة ذكر المحاضر بما قام به جلالة المغفور له الحسن الثاني في سنوات الجفاف، عندما ضحى في عيد الأضحى نيابة عن شعبه حفاظا على قطيع الماشية.

وأكد الأستاذ عمر موسى أن التخطيط الاستراتيجي اليوسفي للأمن الغذائي جزء من المنظومة الإسلامية، قوامه تلازمية الطعام والأمن والإيمان الذي يشكل، حسبه، مرتكز هذه التلازمات، مذكرا في هذا الصدد بقصة (سبأ) وكيف دمرها السيل بسبب إعراض أهلها عن الله، وتلازم الطعام والأمن في سورة (قريش).

واعتبر أن الأمن الغذائي يتحقق عن طريق توفير الإنتاج بالعمل الدؤوب، من خلال إحياء الأراضي وتوسيعها، حيث استشهد المحاضر بالحديث النبوي، الذي يحض على غرس فسيلة ولو كانت الساعة قائمة. ومن بين أسس الأمن الغذائي أيضا ترشيد الاستهلاك بوسطية لا تبسط اليد كل البسط ولا تجعلها مغلولة، والمحافظة على الماء، الذي جعل الله منه كل شيء حي، بالإضافة إلى الحفاظ على التوازن البيئي.

ونبه الأستاذ المحاضر إلى عدد من معوقات الإنتاج ومفسدات الاستهلاك، التي تهدد الأمن الغذائي، ومنها التبذير والإسراف والترف، أي وضع المال في غير موضعه، والاحتكار لرفع الأسعار، وهي معوقات تتعارض والاستراتيجية الإسلامية الغذائية.

وإذا كانت هذه هي أسباب إكثار الإنتاج ومعوقاته، فإن ما يميز المنظور الإسلامي للأمن الغذائي بشكل خاص، حسب المحاضر، هو اعتماده على التكافل الاجتماعي ( الزكاة والإحسان)، والتعاون على البر والتقوى، الذي رأى فيه المحاضر دعوة للعمل الإنساني.
وقال الأستاذ عمر موسى إن زيادة الإنتاج عبادة وتغيير نمط الاستهلاك زهد وردم الهوة بين الغني والفقراء تطوع، وهذا لا يقوى عليه إلا منهج مقتبس من النور الإلاهي، وهو منهج ما أحوج البلدان العربية إليه في الوقت الحاضر.

وعرض الأستاذ المحاضر لمجموعة من الإحصائيات والتقارير الدولية التي تكشف عن الوضع الحالي للأمن الغذائي في الوطني العربي، والذي يتميز على الخصوص بالفجوة المائية ( النقص في الموارد)، وارتفاع واردات المواد الاستهلاكية الأساسية وعلى رأسها القمح.

واختتم الأستاذ عمر موسى درسه بالدعوة إلى تشجيع الدراسات والأبحاث حول الأمن الغذائي في البلدان العربية، مقترحا في هذا الصدد إنشاء مركز، يعنى بالأمن الغذائي على النهج الإسلامي، ويستشرف الحلول المستقبلية حتى تصبح الأمة الإسلامية نبراس قيم وإنجازات يهتدى بها.

وفي ختام هذا الدرس الديني، تقدم للسلام على أمير المؤمنين، الأستاذ حسن بن محمد سفر، أستاذ نظم الحكم والدراسات الشرعية في الفقه الدستوري والقضاء الإسلامي بجامعة الملك عبد العزيز بالمملكة العربية السعودية، والشيخ محمد صلاح الدين المستاوي، عضو المجلس الإسلامي بتونس، والأستاذ أبو القاسم العليوي، من علماء تونس، والشيخ عثمان زكرياء حمامة، مقرئ من الجزائر، والشيخ محمد مكتالي، مقرئ من الجزائر.

كما قدم الدكتور عبد العزيز بن عثمان التويجري، المدير العام للمنظمة الإسلامية للتربية والعلوم والثقافة (إيسيسكو) إلى أمير المؤمنين، مجموعة من آخر إصدارات المنظمة، من أبرزها (على طريق تحالف الحضارات)، و(الحضارة والثقافة الإنسانية من الحوار إلى التحالف)، و(المسلمون والآخر حوار لا صدام)، و(طرق الحج جسور للتواصل الحضاري).




تابعونا على فيسبوك