واصل عمال ومستخدمو شركة "نقل المدينة"، أمس الأربعاء، الإضراب عن العمل، ما عمق أزمة النقل بالبيضاء، التي انطلقت مع صباح أول يوم من شهر رمضان.
وحسب مصدر نقابي، فإن الشركة تكبدت خسارة مالية تقدر بحوالي 500 مليون سنتيم في ظرف يومين، موضحا أن الخسارة اليومية للشركة نتيجة إضراب العمال تتراوح ما بين 220 مليونا و240 مليون سنتيم في اليوم، بينما وصف الإضراب بأنه "عشوائي".
ووجد المواطنون، خاصة العمال، والمستخدمون، والموظفون، صعوبة كبيرة في التنقل إلى مقرات عملهم، خاصة بالمناطق التي تنفرد شركة "نقل المدينة" بخطوط النقل فيها، مثل سيدي مومن، والحي المحمدي، وسيدي البرنوصي، في اتجاه وسط المدينة، إذ انعدمت حافلات النقل بالخطين رقم 2، ورقم 33.
وشوهد المواطنون في طوابير طويلة بالحي المحمدي، قرب القيصارية، ينتظرون فرصتهم في التنقل عبر الطاكسيات الكبيرة إلى وسط المدينة، فيما وجد سكان الحي ذاته، بإقامة الموحدين، وشارع الحزام الكبير، صعوبة في التنقل، لانعدام الطاكسيات التي تقل إلى وسط المدينة.
ونشطت حركة النقل السري في غياب حافلات النقل الحضري، الذي تستحوذ "نقل المدينة" على جل خطوطه، إذ اضطر المواطنون إلى المغامرة، وركوب سيارات "الخطافة"، وأحيانا الدراجات النارية "التريبورتور"، والهوندات، لتدارك الموقف، وتفادي المزيد من التأخير، بعد طول انتظار.
وأصاب الشلل حافلات شركة "نقل المدينة"، أمس الأربعاء، وشمل الإضراب، إضافة إلى مستودعي الشركة بحي المعاريف، وابن امسيك، اللذين شلهما إضراب أول أمس الاثنين، مستودعي سيدي البرنوصي، والقدس، لتنعدم حافلات "نقل المدينة" بالدارالبيضاء.
وبينما فضل علي ريحان، الكاتب العام لنقابة نقل المدينة، بالاتحاد المغربي للشغل، التهرب من الحديث لـ"المغربية"، واعتذر كوكب، الكاتب العام لنقابة نقل المدينة بالكونفدرالية الديمقراطية للشغل، بسبب "وعكة صحية"، وأغلق هاتفه المحمول، بعد أن وعد بمد "المغربية" برقم هاتف عضو آخر من النقابة ذاتها، اعتبر مصطفى عزوز، الكاتب العام للنقابة الديمقراطية لنقل المدينة (الفدرالية الديمقراطية للشغل)، أن النقابات السبع، التي تنسق في ما بينها، تعتبر إضراب عمال ومستخدمي "نقل
المدينة" "عشوائيا"، و"لا تتحمل مسؤوليته".
وأضاف عزوز، الذي كان يتحدث من اجتماع للنقابات السبع (الاتحاد المغربي للشغل، والكونفدرالية الوطنية للشغل، والنقابة الوطنية للتجديد، ونقابة الأحرار، والاتحاد العام للشغالين بالمغرب، والحركة الديمقراطية للشغالين، والفدرالية الديمقراطية للشغل)، أن هذه النقابات "لا علاقة لها بالإضراب، الذي يخوضه العمال والمستخدمون، بعد شعورهم بالظلم، نتيجة رفض الإدارة الزيادة في الحد الأدنى للأجر بنسبة 10 في المائة، 5 في المائة هذه السنة والبقية في السنة المقبلة، وفق ما قررته الحكومة".
وأوضح أن إقرار الإدارة لتوقيت العمل في شهر رمضان لم يرق المستخدمين والعمال، "الأمر الذي زاد الطين بلة"، لكن مع ذلك، يضيف عزوز، فإن "الوضع لا يستحق خوض إضراب يكبد الشركة يوميا خسارة تتراوح ما بين 220 و240 مليون سنتيم في اليوم الواحد"، مشيرا إلى أن "النقابات تنظر للأمور بشكل إيجابي، أي من منظور مصلحة العمال والمستخدمين، ومصلحة الشركة التي تشغلهم، لا من منظور وحيد الجانب".
وأوضح عزوز أنه "كان من الممكن حل مشكل التوقيت في شهر رمضان عبر الحوار، بدل اللجوء إلى الإضراب"، محملا الحكومة مسؤولية رفض إدارة "نقل المدينة" الزيادة في رواتب العمال والمستخدمين 10 في المائة على دفعتين، وقال إن "الحكومة هي التي تتحمل مسؤولية رفض الإدارة الزيادة في رواتب العمال، لأنها لم تقر الزيادة في رواتب العمال المتضررين، وإنما فقط في الحد الأدنى للأجر"، وأشار إلى أن "عمال ومستخدمي شركة نقل المدينة يتقاضون الحد الأدنى للأجر، لكن رواتبهم لا تلبي حاجياتهم، وكان من المفروض أن تستوعب الحكومة مثل هذه الحالات، وتعمم الزيادة 10 في المائة على جميع العمال والمستخدمين ذوي الدخل المحدود".
واعتبر عزوز أن "النقابات تتعامل بالعين المتبصرة للأمور، ولا يمكن أن تندفع وتتخذ القرارات، التي قد تعود بالسلب على العمال، ولا يمكن أن تنهج نهجا انتحاريا وتندفع في قرارات وخيمة العواقب"، مؤكدا أن "النقابات لم تعلن عن الإضراب، ولن تسانده، ولن تتحمل مسؤوليته، لكن، في المقابل، ستبحث عن الحلول اللازمة لحل المشاكل العالقة، في إطار الحوار مع الإدارة".
وكان مصدر نقابي، من الاتحاد المغربي للشغل، أكد لـ"المغربية" أن قرار خوض الإضراب تلقائي، معتبرا إياه "انتفاضة" لعمال ومستخدمي "نقل المدينة" ضد ما وصفه بـ"حيف" إدارة الشركة.
واستغرب المصدر ذاته استمرار "تعنت" إدارة شركة "نقل المدينة"، و"رفضها الحوار الجاد والبناء"، مؤكدا أن المكتب النقابي لعمال نقل المدينة، التابع للاتحاد المغربي للشغل، بعث برسالة "استنكار لمضمون مذكرة إدارة الشركة الرافضة لتطبيق مقرر حكومي، يقضي بزيادة 5 في المائة في أجور عمال ومستخدمي القطاع الخاص".
وأكد المصدر أن "النقابات متضامنة في ما بينها، وتساند العمال في هذه المعركة النضالية، والحل للمشاكل العالقة لن يكون من دون حوار جاد ومسؤول، وبحضور السلطات المسؤولة، لأن إدارة الشركة لا تلتزم بالاتفاقات، التي تنتج عن الحوار مع النقابات".
واستغرب المصدر "صمت" الجهات المسؤولة، خاصة أن هذه الشركة مكلفة بتدبير "قطاع حساس، ولم تلتزم بمضامين دفتر التحملات"، مشيرا إلى أن الشركة الجديدة تسير على النهج نفسه الذي سارت عليه إدارة الوكالة المستقلة للنقل الحضري، وهو النهج الذي أدى إلى الإفلاس.
وأوضح أن الصناديق الاجتماعية لم تتوصل بمستحقاتها من إدارة الشركة منذ حوالي 13 شهرا، في تكرار للتجربة السابقة للوكالة، إذ وجد العمال المتقاعدون أنفسهم في وضعية لا يحسدون عليها.
يذكر أن النقابات سبق أن اتفقت، بعد إضراب سابق، في جلسة حوار مع المدير العام للشركة ومدير الموارد البشرية، على تسوية واجبات الاشتراك في الصناديق الاجتماعية، الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي، والصندوق المهني المغربي للتقاعد، وصندوق التعاضدية. وأشار الفاعل النقابي إلى أن شركة نقل المدينة ستؤدي واجبات الصندوق المهني المغربي للتقاعد في أجل لن يتجاوز ثلاثة أشهر، فيما ستسوي وضعية الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي وصندوق التعاضدية في فترة لن تتجاوز ستة أشهر.
من جانب إدارة شركة "نقل المدينة"، ورغم الاتصالات المتكررة لمعرفة أسباب الإضراب وحجم خسائره، وموقف الشركة منه، لم تجد "المغربية" جوابا على أسئلتها.