أفسد حريق مهول، اندلع عشية الأحد الماضي، بمخزن يحتوي على مواد السانتير والبلاستيك، فرحة الاستعداد لشهر رمضان الفضيل على سكان عين البرجة، بالدارالبيضاء.
وهرع السكان المجاورون للمخزن، الواقع بزنقة برصاك، إلى خارج بيوتهم مذعورين، خوفا من أن تمتد إليهم ألسنة اللهب، التي أتت على محتويات المخزن بأكمله، دون أن تخلف خسائر في الأرواح، باستثناء تسجيل أربع حالات اختناق بالدخان، وصفت بالخفيفة في صفوف رجال الوقاية المدنية، نقلوا على إثرها إلى مستعجلات مستشفى محمد الخامس لتلقي الإسعافات، وتضررت مرافق بعض المنازل المجاورة.
وعمت المنطقة منذ الخامسة والنصف مساء سحابة دخان كثيف بسبب طبيعة المواد المحترقة (تجهيزات حمامات منزلية، وأنابيب بلاستيكية ومواد كيمائية وصباغة ودوليو...). وتسببت الرائحة المنبعثة من الحريق في نوع من الاختناق للسكان المجاورين ولرجال الوقاية المدنية، الذين عانوا الأمرين لإخماده والحيلولة دون أن ينتقل إلى المنازل المحيطة بالمخزن، الذي يمتد على مساحة 700 متر.
وقال مواطن يقطن بمحاذاة المخزن "في الأول شممنا رائحة الدخان وحسبنا أن شخصا يحرق شيئا ما، لكن الدخان تضاعف، وعند استطلاعنا الأمر اكتشفنا أنه حريق بالمخزن المجاور، وقد تضررت حديقة منزلنا وبعض المرافق الأخرى، قبل أن يصل رجال الإطفاء ويحدوا من انتشاره".
وأضاف "كانت الأسرة تستعد للخروج إلى السوق من أجل اقتناء بعض لوازم شهر رمضان، غير أن هذا الحريق غير كل شيء، وأفسد علينا فرحة قدوم الشهر الفضيل، وأصبحنا جد خائفين من أن تصل ألسنة اللهب إلى بيتنا".
وتساءل المصدر حول العواقب التي كانت ستحدث، لو أن الحريق اندلع والسكان نيام، مشددا على أن هذا الحادث، يفتح باب التساؤلات حول ظروف الترخيص لمثل هذه المنشآت التي أعتبرها عشوائية وسط الأحياء السكنية، وكذا غياب شروط السلامة بها، من دون أن تحرك الجهات المختصة أي ساكن، وهو الأمر الذي يذكرنا بفاجعة معمل روزامور.
في تلك الأثناء تدخل أحد الجيران بينما كان منهمكا في مساعدة عناصر الوقاية المدنية قائلا "حسبت في البداية أن الدخان منبعث من سكة القطار المجاورة لنا، لكن فوجئت به يتصاعد من المخزن الذي يحتوي على مواد شديدة الانفجار، سمعنا دوي انفجار بعضها، ما جعلني أسارع إلى مساعدة جيراننا في إخراج قنينات الغاز خوفا من انفجارها إذا وصلت النيران إلى المنازل".
وفي ما يعزى سبب الحريق، من خلال المؤشرات الأولية، إلى تماس كهربائي، فتحت مصالح الأمن المختصة تحقيقا لمعرفة الأسباب الحقيقية. واستنكر عدد من السكان المجاورين إنشاء مخزن يحتوي على مواد قابلة للاشتعال وسط حي آهل بالسكان، معتبرين أنه بمثابة قنبلة تتهدد أرواحهم. وقالت سيدة تقطن بجواره "هذا المخزن مخاصوش يكون هنايا، نبت فجأة ولا نعرف كيف؟، إنه بمثابة قنبلة وسط السكان، نطالب المسؤولين بإزالته حماية لأرواحنا".
وعاب السكان أيضا تأخر وصول عناصر الوقاية المدنية، وكذا تأخرها في جلب الماء، بسبب عدم وجود فوهات للمياه بالقرب من مكان الحادث، كما شوهدت عدة خراطيم مثقوبة.