استقبل صاحب الجلالة الملك محمد السادس، أمس الاثنين بقاعة العرش بالقصر الملكي بالرباط، عددا من السفراء الأجانب، الذين قدموا لجلالته أوراق اعتمادهم كسفراء لبلدانهم بالمملكة المغربية.
ويتعلق الأمر بعبد الله محمد والي، سفير الجمهورية الفيدرالية لنيجيريا، ومصطفى حسن مصطفى، سفير الجمهورية اللبنانية، وأولف دييتر كليم، سفير جمهورية ألمانيا الفيدرالية، وفيرجيليو موريتيزشون دي أندراد، سفير الجمهورية الفيدرالية للبرازيل، وتيموتي كولين موريس، سفير المملكة المتحدة لبريطانيا العظمى وإيرلاندا الشمالية.
إثر ذلك، استقبل جلالة الملك سفيري مملكة النرويج وفيدرالية روسيا، على التوالي، آرم اشيم، والكساندر توكو فينين، اللذين جاءا لتوديع صاحب الجلالة في أعقاب انتهاء مهامهما الدبلوماسية بالمغرب.
وشح جلالة الملك سفيري مملكة النرويج وفيدرالية روسيا بالحمالة الكبرى للوسام العلوي.
حضر الاستقبال الطيب الفاسي الفهري، وزير الشؤون الخارجية والتعاون، وإبراهيم فرج، الحاجب الملكي.
بمناسبة حلول شهر رمضان الأبرك، بعث أمير المؤمنين، صاحب الجلالة الملك محمد السادس ببرقيات تهاني وتبريك إلى أشقائه، أصحاب الجلالة والفخامة والسمو، ملوك ورؤساء وأمراء الدول العربية والإسلامية، ضمنها جلالته متمنياته لهم بدوام الصحة والعافية والهناء، ولشعوبهم الشقيقة بموصول التقدم والازدهار.
وجاء في هذه الرسائل الملكية السامية أن "عالمنا الإسلامي، وهو يستقبل هذا الشهر المبارك الأغر، بكل مظاهر الإنابة والخشوع، ليستحضر ما يتميز به من قدسية وروحانية، وتضامن إسلامي وتراحم إنساني، يغمر المسلمين قاطبة، وهم يؤدون فرائض الصيام والقيام، بقلوب ملؤها الإيمان، والتطلع إلى المغفرة والرضوان. ومن ثم كان رمضان فرصة سانحة لتجديد التزام الأمة الإسلامية بمنهجية دينها السمح عقيدة وسلوكا، وتجسيد وسطيته المثلى قيما وأخلاقا، والتحامها صفا واحدا على كلمة سواء، لنبذ الخلاف، وتعميق روح الائتلاف والتعاون على البر والتقوى، والتنافس في العمل التنموي البناء والإسهام الحضاري الخلاق".
ففي رسالته للرئيس الجزائري عبد العزيز بوتفليقة، جدد جلالة الملك الإعراب عن تطلعات جلالته "لجعل الأواصر العريقة للأخوة الإسلامية، التي جمعت على الدوام شعبينا الجارين الشقيقين، دعامة متينة لبناء ما نتطلع إليه من ترسيخ علاقات بلدينا المستقبلية، على أسس حسن الجوار، الذي يعد من مقومات ديننا الحنيف، والتعاون المثمر لتحقيق ما تتوق إليه أجيالنا الصاعدة من تقدم ووحدة، والتضامن الفعال بتسخير طاقاتها للعمل المشترك، سواء لإنجاز التنمية والاندماج وتوطيد الأمن والاستقرار، أو للعمل يدا في يد، للتصدي الحازم والمحكم لما يتربص بها من آفات التطرف والعدوان، وفلول عصابات الإرهاب المقيت، الدخيل على مجتمعاتنا المسالمة".
وأضاف صاحب الجلالة: "وفي هذا السياق، فإني أؤكد لكم حرصي الكبير على مواصلة استكمال صرح اتحادنا المغاربي المنشود، بما يحقق تطلعات شعوبنا المغاربية الشقيقة إلى الوحدة والاستقرار والتقدم والازدهار".
وبخصوص موريتانيا، أوضح أمير المؤمنين أن مناسبة حلول هذا الشهر الفضيل، تشكل بالنسبة للشعبين الجارين الشقيقين خاصة، "لحظة خشوع واعتزاز بأواصر الأخوة المغاربية والإسلامية العريقة، وروابط حسن الجوار المتينة، وعلاقات التضامن الفعال، والتعاون المثمر، والاحترام المتبادل، التي سادت على الدوام علاقتهما"، مضيفا جلالته، "تلكم العلاقات المتميزة التي لا يزيدها الزمان إلا رسوخا ووثوقا في مركزيتها، إن على صعيد علاقاتهما الأخوية الثنائية الخالصة، أو لما فيه خير توطيد وحدة وسيادة واستقرار وأمن محيطهما الجهوي، فضلا عن تسخير جهودهما المشتركة لما فيه صالح استكمال صرح الاتحاد المغاربي على أسس متينة، تحقيقا لتطلعات شعوبنا المغاربية الشقيقة إلى الاندماج والاستقرار، والتنمية والازدهار".
وفي رسالة جلالته لقائد الثورة الليبية العقيد معمر القذافي، قال جلالة الملك إن "تزامن حلول هذا الشهر الفضيل مع احتفاء بلدكم الشقيق بالذكرى التاسعة والثلاثين لثورة الفاتح من شتنبر العظيم، فرصة سانحة لأجدد لكم التعبير عن أجمل عبارات التبريك".
وأضاف جلالته "إننا نسأل الله تعالى أن يعيد عليكم أمثال أمثال هاتين المناسبتين الدينية والتاريخية، حتى تواصلوا تحقيق المزيد من التقدم والعزة لشعبكم الأصيل".
كما اغتنم جلالة الملك مناسبة هذا الشهر العظيم ليعرب للرئيس التونسي، زين العابدين بن علي عن ارتياح جلالته الكبير "لمتانة أواصر الأخوة والتعاون المثمر، والتضامن الفعال، القائمة بين بلدينا الشقيقين"، مؤكدا له جلالته حرصه الكبير على "مواصلة استكمال صرح اتحادنا المغاربي المنشود، بما يحقق تطلعات شعوبنا المغاربية الشقيقة إلى الوحدة، والتقدم والازدهار".
وفي رسالته لرؤساء كل من فلسطين والعراق ولبنان، جدد أمير المؤمنين، مواقف المغرب الثابتة إزاء نصرة القضايا العربية العادلة وتطلعاته لتحقيق المزيد من التقدم والازدهار في ظل الأمن والوحدة والاستقرار.
وجدد جلالة الملك خاصة "تضامن المملكة المغربية الدائم والمطلق مع الشعب الفلسطيني الشقيق، ودعمها المتواصل للجهود الدؤوبة من أجل رص صفوف الشعب الفلسطيني، وتحقيق المصالحة بين كل قواه الحية، وتغليب مصلحته الوطنية العليا، المتمثلة في إقامة دولته المستقلة وعاصمتها القدس الشريف".
ولم يفت جلالة الملك أن يعرب لقادة الدول الإفريقية الإسلامية عن اعتزازه الكبير بروابط الأخوة الإفريقية التي تجمع بين المغرب وهذه البلدان الشقيقة، مؤكدا لهؤلاء القادة حرصه على العمل سويا معهم "من أجل زيادة تمتينها لما فيه خير التنمية المستدامة لشعوبنا الشقيقة ولما فيه صالح توطيد أمن واستقرار ووحدة وتقدم وازدهار قارتنا الإفريقية".
واختتم أمير المؤمنين هذه البرقيات جميعها بالدعاء إلى الله تعالى بأن "يمدنا، قيادات وشعوباً بموصول التوفيق للنهوض على الوجه الأمثل والأكمل بنصرة وإعلاء الفضائل الإسلامية المثلى، باعتبارها من القيم الكونية السامية للإخاء والتضامن والعدل والتسامح والعمل الصالح، لبناء جسور الحوار والوئام والأمن والسلام في ربوع عالمنا الإسلامي وفي علاقاتنا بأصدقائنا وشركائنا من سائر الحضارات والديانات والثقافات".
يترأس أمير المؤمنين، صاحب الجلالة الملك محمد السادس، اليوم الثلاثاء، فاتح رمضان المبارك، بالقصر الملكي بالرباط، الدرس الافتتاحي من الدروس الحسنية الرمضانية، الذي سيلقيه وزير الأوقاف والشؤون الإسلامية، أحمد التوفيق، حول موضوع "النصيحة شرط في البيعة، عمل علماء المغرب ماضيا وحاضرا".
وفي ما يلي نص البلاغ الصادر عن وزارة القصور الملكية والتشريفات والأوسمة:
"تعلن وزارة القصور الملكية والتشريفات والأوسمة أن أمير المؤمنين، صاحب الجلالة الملك محمد السادس، نصره الله وأيده، سيترأس جلالته افتتاح الدروس الحسنية الرمضانية بالقصر الملكي بالرباط، اليوم الثلاثاء، فاتح رمضان الأبرك 1429 هـ موافق 02 شتنبر2008 م.
.
وسيلقي الدرس الافتتاحي أحمد التوفيق، وزير الأوقاف والشؤون الإسلامية، متناولا بالدرس والتحليل موضوع : "النصيحة شرط في البيعة، عمل علماء المغرب ماضيا وحاضرا"، انطلاقا من قوله تعالى: شهد الله أنه لا إلاه إلا هو والملائكة وأولوا العلم قائما بالقسط، لا إلاه إلا هو العزيز الحكيم".
وسيبث الدرس الديني مباشرة على أمواج الإذاعة وشاشة التلفزة، ابتداء من الساعة الخامسة من عشية اليوم الثلاثاء، فاتح رمضان الأبرك 1429 هـ".