تشكل ذكرى معركة ماء بوفكران الخالدة, التي يخلد الشعب المغربي,غدا الثلاثاء ذكراها الـ71 , معلمة تاريخية بارزة في مسيرة الكفاح البطولي من أجل عزة الوطن وكرامته, وصفحة مشرقة في سجل الكفاح الوطني والملاحم البطولية للشعب المغربي من أجل الحرية والاستقلال والكرا
ويعد تخليد ذكرى معركة ماء بوفكران وقفة لاستخلاص العبرة من تاريخ الكفاح من أجل الاستقلال وتعزيز الإرادة وانخراط الأجيال الحالية والصاعدة في مسلسل تشييد مغرب موحد, حداثي, ديموقراطي ومزدهر.
ففي يومي فاتح وثاني شتنبر من سنة1937 اندلعت انتفاضة ماء بوفكران, أو ما عرف بمعركة "الماء الحلو", عندما اصطدم سكان العاصمة الإسماعيلة بجماعة المعمرين المتطاولين على مياه هذا الواد, حيث واجهت مدينة مكناس هذه الأحداث بمقاومة وتضحية من أجل استرداد الحرية والاستقلال وخاصة في هذه المرحلة التي بدأ يتبلور فيها الوعي الوطني عند ثلة من المواطنين المكناسيين الذين كانوا على اتصال دائم بقيادة الحركة الوطنية في أهم المدن المغربية وخاصة بفاس.
وكانت هذه المعركة من المعارك الحاسمة الأولى التي خاضتها الحركة الوطنية الناشئة بإحدى عواصم البلاد لتنذر المعمرين أن محاولة إخماد جذوة المقاومة بجبال الأطلس والأقاليم الصحراوية في أواخر سنة1934 لم تكن تعني استسلام المغاربة للطغيان, وأن الكفاح لن ينقطع وإنما اقتضت المستجدات أن ينتقل من الجبال والأرياف إلى المدن والقرى لضرورة تحويله من صيغة المواجهة العسكرية المتفرقة إلى أسلوب المواجهة السياسية الواعية التي توالت منذ منتصف الثلاثينيات بمجموع الحواضر والمراكز المغربية الى حين خروج المستعمر وانتهاء عهد الحماية.
كما شكلت هذه المعركة منحى مصيريا في مسلسل الكفاح من أجل الاستقلال الذي أظهر من خلاله المكناسيون أوج الكفاح والرفض لمخططات المستعمر الرامية إلى استغلال المغاربة وسلب مواردهم المائية, حيث عمدت سلطات المعمر إلى تحويل جزء من مياه واد بوفكران ومنحه إلى معمرين لتستفيد منه ضيعاتهم وكذا المرافق المدنية والعسكرية الفرنسية بالمدينة الجديدة في وقت كانت فيه حاجة السكان إلى هاته المياه متزايدة.
وقد ترتب عن هذه الوضعية الشاذة انعكاس سلبي وتأثير قوي في تفاقم أحوال ساكنة مكناس لاسيما وأن المجتمع المكناسي كان يعيش وضعية صعبة تتمثل في الأزمة الاقتصادية والاجتماعية التي مست مختلف الفئات وتعسفات الإدارة الاستعمارية بفرض ضرائب مجحفة وقمع السكان والتنكيل بهم والتمييز بينهم في الانتقال من المدينة القديمة إلى المدينة الجديدة واستحواذ المعمرين على أجود الأراضي الخصبة التي تمتاز بها نواحي المدينة.