قال متحدث باسم حركة طالبان، أمس الأحد، إن طالبان الباكستانية ستواصل هجماتها خلال شهر رمضان رافضة بذلك إعلان الحكومة بأنها ستوقف العمليات العسكرية في شمال غرب البلاد.
وتصاعدت أعمال العنف في باكستان، في الأسابيع الأخيرة في الوقت الذي يقاتل فيه الجيش المقاتلين الذين يسيرون على نهج تنظيم القاعدة وحركة طالبان في ثلاث مناطق مختلفة بشمال غرب البلاد.
ورد المتشددون بشن هجمات انتحارية وبتفجير قنابل عن بعد ضد قوات الأمن وأهداف مدنية.
وتزامن تدهور الأوضاع الأمنية مع تراجع اقتصادي واضطراب سياسي، إذ بعد استقالة الرئيس الباكستاني الذي لا يحظى بشعبية برويز مشرف في 18 غشت بأيام وقع شقاق في الائتلاف الحاكم.
وقال مسلم خان، المتحدث باسم طالبان في وادي سوات لرويترز عبر الهاتف "إنها مزحة. ليست مسألة شهر مقدس أو غير مقدس. كل الشهور لها قدسيتها. إذا أرادوا إنهاء القتال فيجب أن يكون ذلك بشكل دائم. "نريد تطبيق الشريعة وسنواصل كفاحنا. لم نتلق تعليمات من كبار قادتنا لوقف القتال. إذا أمروا بوقف القتال فسنفعل بالتأكيد." كانت الحكومة الباكستانية أعلنت أن قوات الأمن ستعلق العمليات اعتبارا من مساء أمس الأحد بمناسبة شهر رمضان الذي ينتهي ببداية أكتوبر موضحة في الوقت نفسه أنها سترد إذا هوجمت.
وقوض القلق بشأن الأمن والسياسة ثقة المستثمرين مما أدى إلى انخفاض حاد في أسواق المال الباكستانية. وتراجع مؤشر البورصة الرئيسي نحو36 بالمائة العام الحالي.
وطبقا لتقديرات الحكومة فقد فر ما يصل إلى 300 ألف شخص من اشتباكات ضارية بين قوات الأمن والمتشددين في منطقة باجور على الحدود الأفغانية.
وانتقل كثير من النازحين إلى العيش في أماكن إيواء مؤقتة أقيمت في بلدات عديدة خارج المنطقة حيث يعد نقص الطعام والمستلزمات الطبية وضعف الإجراءات الصحية من الشكاوى المعتادة رغم جهود الحكومة ووكالات الإغاثة الأجنبية.
وتشعر الولايات المتحدة وحلفاء آخرون بالقلق من أن تكون الحكومة التي يقودها حزب الشعب الباكستاني الذي كانت تتزعمه رئيسة الوزراء الباكستانية السابقة التي اغتيلت بينظير بوتو اقل التزاما بالحرب التي لا تحظى بشعبية ضد التشدد بعد استقالة حليفهم الراسخ مشرف.
وتقول واشنطن، إن متشددي تنظيم القاعدة وحركة طالبان يتمركزون في ملاذات في المناطق القبلية للبشتون العرقيين على الحدود الأفغانية ومنها يشنون هجمات على أفغانستان وباكستان ويخططون لأعمال عنف في الغرب.
ويخوض الجيش قتالا مع المتشددين في منطقة باجور على الحدود الأفغانية عبر الجبال إلى غرب سوات وفي إقليم وزيرستان الجنوبية.
وتستخدم مقاتلات وطائرات هليكوبتر في ضرب مواقع المتشددين في سوات وباجور. ويقول مسؤولون حكوميون إن مئات من الأشخاص معظمهم من المتشددين قتلوا في الاشتباكات الأخيرة.
وبثت محطة التلفزيون الباكستانية الخاصة (عاج) تغطية لمن قال المتشددون إنهم 38 من قوات الأمن خطفوهم في وادي سوات في أواخر يوليوز.
وأوضحت التغطية الرهائن وأرجلهم مقيدة وهم تحت حراسة رجال ملثمين يحملون بنادق من طراز ايه كيه47 .
وقالت القناة، إن المتشددين قتلوا بالرصاص رهينة أخر قبل أيام ردا على مقتل قائدهم وهددوا بقتل آخرين إذا تواصلت عمليات الجيش ولم يطلق سراح زملائهم.
وكان وادي سوات الجبلي احد المقاصد السياحية الباكستانية الرئيسية حتى العام الماضي عندما تسللت طالبان الباكستانية من ملاذاتها على الحدود الأفغانية لدعم رجل دين أصولي يدعو لحكم متشدد.
وتراجع العنف بعد وصول الحكومة الجديدة إلى السلطة في أعقاب انتخابات فبراير إذ بدأت محادثات مع المتشددين. لكن الهدوء في القتال انتهى عندما علق قائد المتشددين بيت الله محسود الذي اتهم بتدبير اغتيال بوتو في ديسمبر المحادثات مع الحكومة الباكستانية.