اعتبر الوزير الأول، عباس الفاسي، في كلمته بمناسبة استئناف أشغال المجلس الحكومي، أمس الخميس بالرباط، خطابي جلالة الملك محمد السادس، بمناسبتي عيد العرش وثورة الملك والشعب.
"مرجعية أساسية وقاعدة صلبة للعمل الحكومي"، وقال بهذا الشأن "تظل مسألة تحصين الوحدة الترابية للمملكة في مقدمة الأولويات. ونسجل باعتزاز كبير التأييد الدولي المتنامي للمبادرة المغربية للتفاوض حول نظام الحكم الذاتي، في الأقاليم الجنوبية، لتمكين سكانها من تدبير شؤونهم بأنفسهم، في إطار وحدة المغرب الترابية وسيادته الوطنية".
واستهل الوزير الأول كلمته بالترحيب بالوزراء، متمنيا لهم أن يكونوا قضوا وقتا ممتعا خلال عطلتهم، التي وصفها بالقصيرة، مذكرا، في الوقت ذاته بوفاة عبد الصادق ربيع، الأمين العام السابق للحكومة. ووجه الفاسي تحية باسمه، ونيابة عن أعضاء الحكومة إلى أمينها العام الجديد، إدريس الضحاك، الذي قال بشأنه "إنني على يقين بأنه سينكب على دراسة مختلف النصوص التشريعية والتنظيمية المعروضة على الأمانة العامة للحكومة، لما عرف عنه من حزم وحنكة كبيرة ودراية عالية في الشؤون القانونية".
وتطرق الفاسي أيضا إلى إصلاح القضاء، وقال إنه يأتي في "صدارة الأوراش الإصلاحية"، واعتبر إقامة المؤسسة الدستورية للمجلس الاقتصادي والاجتماعي إطارا ملائما للحوار الاجتماعي، وتفعيلا للمخطط الاستعجالي للمنظومة التربوية، "الذي سبق للحكومة أن عرضته على جلالة الملك، من أجل إعادة الاعتبار وترسيخ الثقة في المدرسة العمومية المغربية والتغلب على الاختلالات التي تواجهها".
وذكر الوزير الأول أن إطلاق جلالة الملك للعملية الوطنية لمنح الكتب والأدوات المدرسية، لمليون طفل محتاج، التي رصد لها مبلغ 204 ملايين درهم، بداية تنفيذ المخطط الاستعجالي لدعم الأسر المعوزة، وإعطاء دفعة قوية لتعميم وإلزامية التعليم الأساسي، ومحاربة الانقطاع عن الدراسة.
كما استلهم الفاسي من خطاب جلالة الملك بمناسبة ثورة الملك والشعب، قرار تمديد النظام الجبائي الفلاحي إلى غاية 2013، وبلورة تصور ضريبي ملائم ومتدرج للقطاع الزراعي يراعي الأوضاع الاجتماعية الهشة للفلاحين الصغار، يجري اعتماده والعمل به ابتداء من القانون المالي لسنة 2014.
وذكر بمضمون الخطاب الملكي بمناسبة عيد العرش، بشأن "توطيد المكانة المركزية لمؤسسة الأسرة وتعزيز دور المجتمع المدني للنهوض بالتكافل الاجتماعي، وتوسيع الطبقة الوسطى كقوة محركة للإنتاج والإبداع، وذلك بجعلها هدفا استراتيجيا في كافة السياسات العمومية".
وخاطب الوزير الأول الوزراء قائلا، "لذا، فإن الحكومة مطالبة منذ الآن بالتفكير في الموضوع، بتنسيق مع مختلف المتدخلين، والانكباب على تحديد منهجية عمل تأخذ في الاعتبار إدراج هذا المعطى في مختلف سياساتنا العمومية، لتوسيع الطبقة الوسطى، لتشكل، كما قال جلالته، قاعدة عريضة وعمادا للاستقرار ببلادنا ومرتكزا لمجتمع متوازن ومتضامن"، وأضاف أن الحكومة ستخصص قريبا جلسة لدراسة هذا الموضوع من مختلف جوانبه، كما استعرض الخطوات، التي رسمها جلالة الملك لتحسين القدرة الشرائية للمواطنين، وضبط الأسعار، ومحاربة الرشوة، وتسريع وتيرة اعتماد مدونة حماية المستهلك، والتطبيق الحازم لقانون حرية الأسعار والمنافسة، وتفعيل مجلس المنافسة، إضافة إلى تنصيب الهيئة المركزية للوقاية من الرشوة.
وأكد الوزير الأول أيضا على التزام الحكومة بمواصلة تخليق الحياة العامة وبالانخراط في محاربة كل الظواهر السلبية، التي نبه إليها جلالة الملك، وفي مقدمتها المضاربات في الأسعار واستغلال اقتصاد الريع والامتيازات الزبونية ونهب المال العام بالاختلاس والارتشاء واستغلال النفوذ والغش الضريبي، داعيا أعضاء الحكومة إلى الانكباب على تعميق دراسة التعليمات المولوية السامية، وقال "يجب أن نقوم في مرحلة مقبلة قريبة، إن شاء الله، بوضع الإطارات المثلى، وتحديد البرامج والمشاريع بهدف بلورة الإجراءات العملية الكفيلة بتحقيق الأهداف والتوجهات والمبادرات التي أعلن عنها صاحب الجلالة حفظه الله".
من جهة أخرى، ذكر الفاسي بما جاء في الخطاب الملكي حول "قدرة المغرب على مواجهة التحديات والرهانات المطروحة عليه في سياق ظرفية دولية صعبة طبعتها تقلبات الاقتصاد العالمي المتجلية في الارتفاع غير المسبوق لأسعار الطاقة والمواد الغذائية الأساسية"، مستحضرا شهادات مؤسسات مالية دولية اعتبرت المغرب من بين الدول القلائل التي تمكنت اقتصادياتها من مقاومة تقلبات الأسعار بفضل الإصلاحات الهيكلية والتسريع من وتيرتها.
واستدل الوزير الأول بأرقام وإحصائيات تفيد احتواء التضخم وارتفاع مستوى الاستثمارات، وتزايد النمو نسبة بسبب بروز قطاعات واعدة، كما هو الشأن بالنسبة للبريد والمواصلات، والبناء والأشغال العمومية والسياحة والصناعة والتجارة والأنشطة المالية والتأمينات والمهن الجديدة المرتبطة بترحيل الخدمات. وتحدث أيضا عن انخفاض البطالة بنسبة 9،1 في المائة خلال الفصل الثاني من سنة 2008، كما انخفضت نسبة الفقر بصفة ملحوظة من 15،3 في المائة سنة 2001 إلى 9 في المائة سنة 2007.
وتعهد بالعمل خلال قانون المالية لسنة 2009، على توفير نمو مستدام يرتكز على تكثيف الاستثمارات والتشغيل يهدف إلى تحقيق رقي اجتماعي لفائدة كل شرائح السكان وتعزيز التماسك الاجتماعي والتوازن الجهوي، إضافة إلى تسريع وتيرة إنجاز الأوراش الكبرى وتحديث التدبير العمومي.
كما تعهد باعتماد سياسة موازنية ونقدية لحصر نسبة التضخم في حدود ضيقة، تلافيا لالتهاب الأسعار، وإدخال إصلاح شمولي وبنيوي على نظام المقاصة في إطار مقاربة تشاركية مع جميع الفاعلين المعنيين.
وتطرق الفاسي إلى المبادرة الوطنية للتنمية البشرية، وبرنامج تحدي الألفية، الذي جرى أخيرا إرساء هياكله، ودورهما في دفع عجلة النمو وتقليص الفقر في المناطق المعوزة المستهدفة، داعيا إلى الاستعمال الأمثل للموارد المتوفرة وتفعيل سياسة ترشيد النفقات من خلال تخفيض نمط عيش الإدارة ومواصلة محاربة التبذير.