قتلت الشرطة الهندية بالرصاص اربعة على الاقل من المتظاهرين الانفصاليين المسلمين اليوم الاثنين بينما تحاول السلطات فرض حظر التجول في منطقة كشمير المتنازع عليها لمواجهة احتجاجات تعد من أكبر الاحتجاجات ضد الحكم الهندي منذ عقدين من الزمن.
كانت الشرطة قد اعتقلت ثلاثة من الزعماء الانفصاليين في لمحاولة وقف الاحتجاجات التي كان مقررا القيام بها اليوم الاثنين.
وفرضت القوات حظرا على التجول في سريناجار العاصمة الصيفية للولاية حيث كان من المزمع القيام بتجمع حاشد وجابت عربات مدرعة الشوارع التي خلت تقريبا من المارة.
لكن خارج سريناجار هتف الاف المحتجين المسلمين "نريد الحرية" في تحد للحظر في أكثر من عشر مناطق ريفية. وقتل اربعة محتجين وأصيب 80 على الاقل عندما أطلقت الشرطة الرصاص والغاز المسيل للدموع على المتظاهرين.
وقتلت الشرطة ما لا يقل عن27 محتجا مسلما في حين أصيب أكثر من500 في اشتباكات خلال مظاهرات على مدى أسبوعين في وادي كشمير بعد نزاع على الاراضي بين المسلمين والهندوس.
وتسببت الازمة في توتر العلاقات بين الهند وباكستان اللتين تطالب كل منهما بالمنطقة كاملة وان كانت كل واحدة تسيطر على جزء منها. كما أثارت الازمة مخاوف من نشوب توتر طائفي في الولاية المقسمة بين منطقة جامو ذات الغالبية الهندوسية ووادي كشمير ذي الغالبية المسلمة.
وقالت الشرطة ان رئيس مؤتمر حرية كل الاحزاب وهو تحالف الانفصاليين الرئيسي في كشمير وزعيما الانفصاليا متشددا احتجزا خلال مداهمات جرت الليلة الماضية في سريناجار.
وقال مسؤول كبير بالشرطة طلب عدم نشر اسمه "احتجز الاثنان كاجراء وقائي."وذكرت الشرطة أنه تم احتجاز زعيم انفصالي اخر في وقت لاحق اليوم بعد أن تحدى حظر التجول.
وعادة ما يحتجز هؤلاء الزعماء قبل الاحتجاجات الكبرى في محاولة من جانب السلطات لنزع فتيل التظاهرات.
وقال بيان لمؤتمر حرية كل الاحزاب "شعب كشمير مستعد لتحدي حظر التجول والقيام بمسيرته للاحتجاج على الاحتلال الهندي." وكان شخص قد قتل وأصيب العشرات أمس الاحد عندما اطلقت الشرطة أعيرة نارية واستخدمت الهراوات لتفريق الاف المحتجين المطالبين بالاستقلال الذين تحدوا حظر التجول.
واندلعت الازمة الاخيرة بعد أن وعدت حكومة الولاية بتخصيص منطقة أحراج لصندوق يدير مزار أمارناث الهندوسي مما أثار غضب كثير من المسلمين.
وعدلت الحكومة فيما بعد عن قرارها مما أغضب بدوره الهندوس في جامو العاصمة الشتوية للمنطقة.
وقالت الشرطة انه في جامو اصيب حوالي25 متظاهرا اليوم في اشتباكات مع الشرطة حيث فرضت السلطات حظر التجول على بلدة كاتوا على الطريق السريع.
وادى الاضراب الذي دعت اليه جماعات هندوسية الى اغلاق العديد من الاعمال التجارية طوال الشهر الماضي.
ولم يكن لهذا الصراع تأثير على السياسة الوطنية حيث يوجد اجماع في الهند على ان كشمير ينبغي ان تبقى جزءا من البلاد مهما كان الامر.
ويقول محللون سياسيون انه مع اقتراب الانتخابات العامة المقررة في اوائل العام القادم لا توجد فرصة لتقديم اي تنازل من جانب رئيس الوزراء مانموهان سينغ للمتظاهرين حيث تأمل الحكومة ان تتضاءل المظاهرات حتى تتلاشى.
وتسعى معظم الجماعات الانفصالية الى تنفيذ قرارات الامم المتحدة منذ عام1948 باجراء استفتاء لتقرير مصير الاقليم. لكن حكومة الهند ترفض اجراء الاستفتاء.
ويقول المسؤولون ان اكثر من43 الف شخص قتلوا في كشمير في اعمال العنف بين القوات الهندية والمتشددين المسلمين منذ عام 1989 . وتقول الجماعات المدافعة عن حقوق الانسان ان العدد يصل الى حوالي60 الف قتيل ومفقود.
وتراجعت مستويات العنف في كشمير في الاعوام القلائل الاخيرة وسط تشديد القوات الهندية لاجراءات الامن الى جانب عملية السلام المؤقتة بين الهند وباكستان.