أشرف صاحب الجلالة الملك محمد السادس، أمس الاثنين بمقر نيابة وزارة التربية الوطنية بتطوان، على إعطاء الانطلاقة للمبادرة الوطنية لتوزيع مليون محفظة على الأطفال المعوزين، التي تهدف إلى دعم الأسر المعوزة لمواجهة تكاليف الدخول المدرسي المقبل.
وقدمت لجلالة الملك شروحات حول هذه العملية، التي أعلن عنها جلالته في الخطاب السامي، الذي وجهه إلى الأمة بمناسبة الذكرى الخامسة والخمسين لثورة الملك والشعب، وهي العملية التي تسعى إلى إعطاء دفعة قوية لتعميم وإلزامية التعليم الأساسي، ضمانا لتكافؤ الفرص، ومحاربة للانقطاع عن الدراسة.
وخصص لهذه العملية غلاف مالي بقيمة 204 ملايين درهم، وستمول أساسا من الاعتمادات المرصودة للمبادرة الوطنية للتنمية البشرية، ومساهمات السلطات والمؤسسات المعنية، والجماعات المحلية والهيئات والجمعيات ذات المصداقية.
وسطرت المبادرة من ضمن أهدافها تعميم التمدرس، وضمان التحاق جميع الناجحين في الشهادة الابتدائية بالسنة الأولى من الثانوي الإعدادي، ودعم الأسر المحتاجة.
وبعد أن تفقد جلالة الملك مستودع هذه الكتب المدرسية المخصصة لجهة طنجة تطوان، سلم جلالته 30 حقيبة مدرسية بلوازمها لفائدة 30 تلميذا وتلميذة، إيذانا بانطلاق هذه العملية.
وكان جلالة الملك استعرض لدى وصوله، تشكيلة من الحرس الملكي أدت التحية، قبل أن يتقدم للسلام على جلالته، شكيب بنموسى، وزير الداخلية، وأحمد اخشيشن، وزير التربية الوطنية والتعليم العالي وتكوين الأطر والبحث العلمي، ولطيفة العابدة، كاتبة الدولة المكلفة بالتعليم المدرسي، وإدريس خزاني، والي تطوان.
كما تقدم للسلام على جلالة الملك، رئيس مجلس جهة طنجة تطوان، ورئيس الجماعة الحضرية، ومدير الأكاديمة الجهوية للتربية والتكوين لجهة تطوان، وشخصيات أخرى.
وسيستفيد من العملية التلاميذ والتلميذات المنتمون إلى الجماعات القروية والأحياء الحضرية المستهدفة من قبل المبادرة الوطنية للتنمية البشرية (6076 مؤسسة تعليمية موزعة على 403 جماعات قروية و264 حيا حضريا).
وبحسب الوسط، سيستفيد من العملية 454 ألفا و467 تلميذا بالحواضر (45 في المائة)، و455 ألفا و533 بالوسط القروي (55 في المائة)، بينما يتوزع المستفيدون على 900 ألف تلميذ بالسلك الابتدائي و100 ألف بمستوى الأولى إعدادي.
وعلى مستوى جهة طنجة تطوان، تستهدف المبادرة نحو 100 ألف تلميذا وتلميذة ينتمون إلى 135 مؤسسة تعليمية، موزعين على 34 حيا حضريا (73 ألفا و752 تلميذا)، و216 جماعة قروية (24 ألفا و419 تلميذا).
أما بحسب الجنس، فيبلغ عدد المستهدفين، حسب الجهة، 48 ألفا و889 من الإناث (49.80 في المائة)، و49 ألفا و282 من الذكور (50.20 في المائة).
قال أحمد اخشيشن، وزير التربية الوطنية والتعليم العالي وتكوين الأطر والبحث العلمي، إن مبادرة توزيع مليون حقيبة على التلاميذ المتحدرين من أوساط معوزة، تشكل خطوة مهمة نحو تعميم التمدرس، والحد من ظاهرة الانقطاع عن الدراسة.
وأبرز اخشيشن، في تصريح للصحافة أمس الاثنين بتطوان، عقب إعطاء صاحب الجلالة الملك محمد السادس الانطلاقة لهذه المبادرة، أن المشروع ينطلق من فرضية أساسية، هي أن مسؤولية تمدرس كافة الأطفال المغاربة حتى حدود 15 سنة، هي مسؤولية يتحملها الجميع من دولة وجماعات وآباء وجمعيات.
وسجل الوزير أن ظاهرة الانقطاع عن الدراسة مرتبطة أساسا باعتبارات مادية، نظرا لعدم استطاعة عدد من الأسر توفير اللوازم الضرورية لتمدرس أبنائهم، مضيفا أن تزامن الدخول المدرسي الحالي مع شهر رمضان يزيد من أعباء عدد من الأسر المغربية، وهو ما تطلب التفكير في مبادرة من هذا القبيل.
ودعا كافة الشركاء والمتدخلين إلى الانخراط لإنجاح هذه العملية وضمان استمراريتها.
من جهة أخرى، ذكر الوزير بالتدابير التي تضمنها خطاب جلالة الملك بمناسبة الذكرى 55 لثورة الملك والشعب، في مجال التعليم، المتعلقة أساسا بإعداد برنامج مضبوط لإسكان نساء ورجال التعليم، العاملين بالعالم القروي، واعتماد مختلف أنواع الشراكة والتعاقد لإنجازه.
وقال ، في هذا الصدد، إن من ضمن أسباب تدهور أوضاع التمدرس في العالم القروي عدم إمكانية ضمان شروط الاستقرار بالنسبة لرجال ونساء التعليم، مشيرا إلى أن من شأن تفعيل هذا الإجراء تشجيع المعلمين الشباب على الاستقرار في مقرات عملهم بالمناطق النائية وبالتالي ضمان جودة التعليم.