ووري الثرى، أول أمس السبت، بعد صلاة الظهر بمقبرة الشهداء بالدارالبيضاء، جثمان الراحل محمد الحبيب الفرقاني، الذي وافاه الأجل المحتوم، يوم الخميس الماضي بالرباط، عن سن 86 عاما، بحضور مستشاري صاحب الجلالة عبد العزيز مزيان بلفقيه ومحمد معتصم.
وقبل أن يوارى جثمان الراحل الثرى، تلا محمد معتصم نص برقية التعزية التي بعث بها صاحب الجلالة الملك محمد السادس إلى أفراد أسرة الفقيد، والتي عبر فيها جلالته عن أحر تعازيه لأسرة الراحل وعائلته السياسية في حزب الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية ولأسرة المقاومة.
وأضاف جلالة الملك في هذه البرقية "إن ما يشفع لفداحة الرزء الذي ألم، سواء بأسرتكم الموقرة أو بكافة رفاقه ومحبيه، الذين فقدوا فيه مقاوما ومناضلا نذر نفسه، منذ ريعان شبابه، لمقاومة الظلم والاستعمار، كون الفقيد الكبير قد خلد اسمه، بمداد من الفخر، في السجل الذهبي لتاريخ الحركة الوطنية والتقدمية، كفاحا مستميتا من أجل التحرر والاستقلال، واسترجاع السيادة الوطنية والمشروعية، ونضالا صموديا في إباء وعزة نفس، من أجل بناء مغرب الوحدة والديمقراطية والتقدم".
حضر مراسم تشييع جنازة الفقيد الفرقاني، إلى جانب أفراد عائلته، عدد من أعضاء الحكومة، والمندوب السامي لقدماء المقاومين وأعضاء جيش التحرير، ووالي جهة الدار البيضاء الكبرى، وعدد من عمال عمالات مقاطعات الدار البيضاء، إلى جانب بعض قادة حزب الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية، وممثلين عن العديد من الأحزاب السياسية الوطنية وشخصيات من عالم الإعلام والثقافة.
والفقيد محمد الحبيب الفرقاني، الذي يعد من الوجوه البارزة لرجالات الحركة الوطنية، هو من مواليد عام 1922 بتحناوت ناحية مراكش. وخلال سنتي 1940 و1941، تابع دراسته في مدرسة بن يوسف بمراكش، حيث التحق بالحركة الوطنية عام 1943.
وعاد الفقيد الفرقاني في عام 1948، إلى مسقط رأسه، حيث دأب على إلقاء دروس دينية، وندوات حول الفكر والتاريخ الإسلاميين، بالمسجد المحلي، مركزا على الكفاح من أجل الدفاع عن الوطن والعقيدة.
ولدى عودته إلى مراكش تقلد الفقيد مهمة مدير لإحدى مدارس التعليم الحرة، وأشرف على نشر "مجلة الخطيب" الأدبية، قبل أن يدير صحيفة "المحرر"، وهو عضو باتحاد كتاب المغرب منذ عام 1961، وتعود أولى كتاباته إلى عام 1942 في صحيفة "التقدم".
والفقيد رجل سياسة، وشاعر وأديب وباحث في التاريخ، نشر العديد من المقالات في الصحف، وكتابات قيمة، من ضمنها ديواني شعر "نجوم في يدي 1965" و"دخان من الأزمنة المحترقة".
وفي عام 1984، انتخب الراحل الحبيب الفرقاني نائبا برلمانيا، وكان عضوا بالمكتب السياسي لحزب الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية خلال الفترة الممتدة من عام 1978 إلى سنة 2002، التي غادر فيها الحزب.
وبعد صلاة يوم الجمعة، وورى الثرى جثمان الراحل محمد بنيحيى بمكناس، الذي وافاه الأجل المحتوم الثلاثاء الماضي بباريس، عن عمر يناهز 69 عاما، بحضور، على الخصوص، مستشاري صاحب الجلالة عبد العزيز مزيان بلفقيه ومحمد معتصم.
وبعد صلاة الجنازة بمسجد محمد السادس، نقل جثمان الفقيد إلى مثواه الأخير بمقبرة سيدي مسعود.
وبعد أن ووري جثمان الراحل الثرى، نظم حفل تأبين بمنزل والدي الفقيد، تلا خلاله محمد معتصم، نص برقية التعزية التي بعث بها صاحب الجلالة الملك محمد السادس إلى أفراد أسرة الفقيد، والتي عبر فيها جلالته عن أحر تعازيه، ولاسيما لزوجة الراحل وكريمتيه وأشقائه وشقيقاته.
وكان الراحل محمد بنيحيى، الذي ترأس اللجنة التحضيرية للمؤتمر الثامن لحزب الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية، أحد الصحافيين المرموقين الذين عرفهم المغرب، خاصة من خلال إشرافه لسنوات على أسبوعية "البلاغ المغربي" التي أسسها سنة1981.
وعمل الراحل كذلك بإذاعة فرنسا الدولية وبوكالة "فرانس برس".
كما انتخب الفقيد نائبا برلمانيا سنة 1997، وأعيد انتخابه سنة 2002.
حضر مراسم تشييع جنازة الفقيد، والي جهة مكناس- تافيلالت، حسن أوريد، ورئيس مجلس الجهة، سعيد اشباعتو، وعدد من الشخصيات السياسية، من بينها عبد الرحمان اليوسفي، وممثلون عن سلك القضاء، وعدد من المنتخبين، وقادة الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية، وممثلو العديد من الأحزاب السياسية، فضلا عن العديد من أصدقاء الفقيد، الذين رفعوا أكف الضراعة إلى العلي القدير بأن يتغمد الفقيد بواسع رحمته.