عائلة يحيي: المحاكمة مجحفة والمحضر مفبرك

السبت 23 غشت 2008 - 22:15

عبرت عائلة يحيى يحيى، عضو مجلس المستشارين، عن استغرابها وشجبها للطريقة التي اعتقل وحوكم بها من طرف القضاء الإيطالي.

وعبر أفراد عائلة يحيى، في تصريحات لوكالة المغرب العربي للأنباء، عن اندهاشهم لتعامل محكمة روما مع ملف يحيى يحيى "بطريقة استعجالية ودون تمتيعه بأدنى حقوقه القضائية، كما لو كان من أخطر المجرمين".

وقال شقيقه عبد العزيز يحيى، بهذا الخصوص، إن محاكمة شقيقه مرت في ظروف "مجحفة جدا"، وفي إطار القضاء الاستعجالي "وكأن الأمر يخص شخصا يشكل تهديدا كبيرا لأمن البلاد".

وأوضح أن المحكمة لم توفر لشقيقه "أدنى شروط المحاكمة العادلة، وأولها عدم إحضار ترجمان، بالنظر لكونه لا يتكلم اللغة الإيطالية ولا يفهمها، مما حرمه من الإدلاء بأقواله في النازلة التي توبع من أجلها". فلنتخيل إذن هذا السيناريو المثير للضحك، لشخص لا يفهم كلمة مما يقوله القاضي والمحامي العام، وما يقوله محامي الدفاع.

وأخذا بعين الاعتبار لما تقدم، يضيف عبد العزيز يحيى، فإن العائلة "تشك في قيام عملية تنسيق بين شرطة روما والمصالح الأمنية لبلد أوروبي آخر".

وشدد على أن ما زاد من استغراب أفراد العائلة هو المعاملة التي تلقاها يحيى يحيى داخل السجن، "إذ اضطرت للتردد طيلة عشرة أيام على المؤسسة السجنية التي أودع بها، يقول شقيقه، دون التمكن من زيارته أو إيصال بعض الحاجيات البسيطة إليه، التي يحتاجها في حياته اليومية".

وقال شقيقه إن المحضر الذي أعدته الضابطة لشقيقه "مفبرك" ملخصا أطوار النازلة في كون يحيى يحيى "تناول العشاء رفقة زوجته، وتوجه بمفرده إلى نقطة للأنترنيت للاطلاع على بريده الإلكتروني، وبعد ذلك قصد غرفته بالفندق فوجد باب الغرفة مفتوحا وبالداخل شخصين بزي مدني، يكلمان قرينته بالإيطالية، وهي لا تفهم ما كانا يقولانه، واستفسرهما عن سبب وجودهما، إلا أن الحوار كان حوار طرشان لكون الشخصين لا يتكلمان الإسبانية، كما أنه لم يستوعب ما قالاه بالإيطالية".

وأضاف أن يحيى يحيى "طلب بقوة من الشخصين مغادرة الغرفة، غير أنهما وبدل أن يغادرا قاما بتقييد يديه بالأصفاد واقتياده إلى مخفر الشرطة".

وفي تصريح مماثل، استغرب قريب العائلة، محمد الدويري، الإشارة في محضر الشرطة إلى أن للمتهم "سوابق مع القضاء الإسباني".

وأضاف أن المحامية التي انتدبها القضاء لمؤازرة يحيى يحيى أسرت إليه "أنها لم تشهد محاكمة من هذا القبيل طوال حياتها المهنية، وأن الحكم غير متوازن إطلاقا مع التهم".
وتساءل الأستاذ الدويري "كيف يعقل أن يلقى القبض على شخص في المساء وتجري محاكمته صباح اليوم التالي، رغم أنه صرح للضابطة بأنه عضو منتخب ببرلمان بلد آخر، ولم يجر إخبار سفارة بلاده إلا بعد إصدار الحكم عليه، مما حرمه من المساندة والتمتع بمحاكمة عادلة".

وقال إن القنصلية العامة للمملكة بروما راسلت مرتين الإدارة السجنية لزيارة المستشار، فلم تتلق أي جواب، ولم تجر الزيارة إلا صباح أول أمس الخميس، أي بعد ثمانية عشر يوما بعد إشعار الإدارة وكأن الأمر يتعلق بأحد ""أعتى عتاة المجرمين"، مشيرا إلى أن "الزيارة لم تجر إلا بعد احتجاج الدفاع".

واستغرب الدويري من جهة أخرى رفض تمتيع يحيى يحيى بالسراح المؤقت، لكون الأسباب التي تمنع ذلك غير متوفرة في هذا الملف، كإثبات اتصاف المتهم بالعنف وإمكانية حالة العود أو التأثير على القرائن.

وخلص إلى أن حالة يحيى يحيى "النفسية والصحية داخل السجن متدهورة جدا، وهو متذمر ويشعر بمهانة كبرى"، إذ أنه طلب في إحدى المرات عرضه على طبيب، ولم تجر الاستجابة لطلبه.
من جهته، أعرب المحامي مستشار السلطات الدبلوماسية المغربية بالعاصمة الإيطالية، دومنيكو ناكاري، عن الأسف لرؤية يحيى يحيى عضو مجلس المستشارين، معتقلا خلال ليلة الرابع من غشت الجاري، وإدانته في اليوم الموالي.

وأوضح ناكاري في تصريح لإذاعة (ميدي1 ) بثته خلال نشرتها المسائية، أن "ما نأسف له، هو أنه كان بالإمكان التعمق بشكل أكبر في القضية، وتفادي إدانة شخص جرى اعتقاله في الليلة السابقة".

وسجل ناكاري "بطبيعة الحال، إنه يشعر بالمهانة، بالنظر لوضعه، ولأنه يواجه محيطا لا ينتمي إليه"، مشيرا إلى أن يحيى يحيى "مرهق: لا ينام الليل ولا يتناول الطعام. لقد كان عليه الانتظار لعدة أيام ليتوصل بأغراضه الشخصية".

وقال "عانى صعوبات، من بينها أن شقيقه كان طلب زيارته، وهو الأمر الذي لم يرخص له به، لكون السلطات الإيطالية اعتبرت أنه لم يجر إثبات أن الأمر يتعلق فعلا بأخيه"، مبرزا أن "السفارة أرسلت عبر الفاكس طلبا للزيارة منذ 6 غشت، غير أنها لم تتلق أي جواب".
وذكر ناكاري أنه "اتصل بالسلطات من أجل تأكيد طلب السفارة والقنصلية، دون أن يتوصل بأي جواب".

وأضاف "اليوم وأخيرا، نجحنا في الالتقاء به. إنه يؤكد أنه بريء، وسندرس الآن التناقضات التي تشوب هذا الملف"، معربا عن الأمل "في أن تتحدد المسؤوليات في أقرب وقت ممكن".

وكان جرى اعتقال يحيى يحيى، يوم 4 غشت الجاري، بتهمة الإخلال بالنظام العام، وحوكم على وجه الاستعجال، وصدر في حقه حكم بسنتين ونصف حبسا نافذا.




تابعونا على فيسبوك