قال عبد المجيد زرغوت، الذي اعتقلته السلطات الإيطالية السبت الماضي، في أفق تسليمه للمغرب، إنه يقبل نقل محاكمته إلى المملكة.
التي ينتظر أن تتسلم أيضا، في الأيام القليلة المقبلة، حسن الحسكي، الذي أدانته المحكمة الوطنية العليا بمدريد بالسجن مدة 14 سنة، على خلفية تفجير قطارات أطوشا يوم 11 مارس 2004.
وأوضح محامي زرغوت بعد جلسة الاستماع التي خضع لها موكله، أول أمس الأربعاء، بمحكمة ميلانو (شمال)، إن موكله أخبر القاضي بقبوله تسليمه للسلطات المغربية.
وأضاف المحامي، لوكا باوتشو، أن عبد المجيد "تعب ولم يعد يتحمل تقديمه للرأي العام على أنه إرهابي ومجرم".
واعتبر أن القضيتين اللتين تتهمه فيهما العدالة المغربية (أي اعتداءات الدار البيضاء ومدريد الإرهابية) "أغلقتا ولم يرد اسمه خلال التحقيقات إطلاقا، ومع ذلك قرر بكل كرامة وألم تسليم نفسه لعدالة بلاده".
وكانت السلطات الإيطالية أعلنت، الثلاثاء الماضي، أنها ألقت القبض على عبد المجيد زرغوت الملقب بـ (أبي البراء) من منزله ببلدة مالناتي (قرب فاريزي) تمهيدا لتسليمه بموجب قرار صادر عن وكيل الملك بمحكمة الاستئناف بالرباط، بتاريخ 31 يوليوز 2008، بتهمة "ارتكاب جرائم إرهابية".
يذكر أن السلطات الإيطالية كانت اعتقلت عبد المجيد بتهمة الإرهاب الدولي قبل ثلاث سنوات، للاشتباه في جمعه، رفقة اثنين آخرين، أموالا، وتجنيدهم أفرادا للجماعة الإسلامية المغربية المقاتلة، غير أن محكمة ميلانو برأته من التهمة في ثالث غشت 2007وأطلق سراحه.
وتشير التحقيقات إلى أن هذه الجماعة تقف وراء اعتداءات الدارالبيضاء، التي أدت إلى مقتل 45 شخصا، منهم 12 انتحاريا.
ويتوقع أن تقود التحقيقات مع عبد المجيد والحسكي إلى إماطة اللثام عن مجموعة من الألغاز التي تحيط باعتداءات 16 ماي الإرهابية في مدريد.
وكان المغرب تقدم بطلب تسلم الحسكي بشكل مؤقت، لارتباطه بأعمال إرهابية في المملكة، ومتوقع أن يكون اسمه ورد أيضا خلال التحقيقات مع بعض المتهمين في شبكة بليرج، الذين تحدثوا عن وجود علاقة بينهم وبين شقيقه الحسين الحسكي، ومن شأن تسلمه أن يفك مجموعة من ألغاز الشبكة.
وكان حسن الحسكي أقام، رفقة شقيقه الحسين الحسكي، في بلجيكا، خلال الفترة من عام 1997 إلى عام 2004، وتحديدا في حي مولنبيك الشعبي في بروكسل، الذي تتشكل غالبية قاطنيه من المغاربة.
وحسب المصادر نفسها، فإن اسم الإخوة الحسكي ورد في عدد من المساطر المتعلقة بقضايا الإرهاب، من بينها ملف محمد الرحا، البلجيكي من أصل مغربي، الذي أدين من طرف القضاء المغربي، رفقة مجموعة من المتهمين.
وسبق للقاضي الإسباني المكلف بقضايا الإرهاب أن وافق، في يونيو 2006، على تسليم الحسكي إلى المغرب، لصلته بالخلية الإرهابية، التي نفذت أحداث 16 ماي 2003، بيد أنه اشترط ألا يجري تفعيل هذا القرار إلا بعد استكماله لعقوبته السجنية بإسبانيا.
وينتظر المغرب أيضا من سلطات مدريد تسليم كل من محمد الباي وعلي أعراس، اللذين كانا اعتقلا في فاتح أبريل الماضي بمدينة مليلية المحتلة، للاشتباه في وجود صلة لهما بعبد القادر بليرج، الذي اتهم بتزعم خلية خططت لاختراق مؤسسات الدولة والأحزاب والمجتمع المدني، واغتيال شخصيات وازنة.