المغاربة يخلدون ثورة 20 غشت ويحتفلون اليوم بعيد الشباب

ملك وشعب يجددان العهد لبناء مغرب الغد

الخميس 21 غشت 2008 - 22:45

احتفل الشعب المغربي، الأربعاء، بالذكرى 55 لثورة الملك والشعب المظفرة، التي يعكس استمرار الاحتفال بها إرادة ملكية وشعبية قوية على مواصلة مسيرة التحرير والوحدة والبناء والتنمية والديمقراطية.

واليوم الخميس، يحتفل المغاربة بعيد الشباب، الذي يخلد هذه السنة الذكرى 45 لميلاد صاحب الجلالة الملك محمد السادس، وهي مناسبة تضع الشباب المغربي في الواجهة، باعتبارها محطة رمزية، تحمل رسالة قوية، تفيد أن الشباب يتبوأ موقعا مركزيا في بلد شاب، يتجدد فيه العهد، على المضي في طريق بناء مغرب الغد، مغرب الديموقراطية والتضامن والتنمية.

كان أول يوم عرفت فيه البلاد الاحتفال بعيد الشباب هو يوم تاسع يوليوز 1956، بقرار من جلالة المغفور له محمد الخامس، بجعل عيد ميلاد ولي عهده آنذاك الأمير مولاي الحسن، عيدا لكل الشباب المغربي.

كان القرار الملكي ينم عن استراتيجية في الحكم، وليس مجرد تكريم لولي عهده الشاب، الذي عاش إلى جانبه ظلام عهد الحجر والوصاية، وقاسى معه تجاوزات الاحتلال وأذنابه، وذاق معه مرارة جريمة النفي السحيق، كما خاض معه، بروح عالية من النضال والصمود، معركة الوحدة والتحرير، التي توجت بتحقيق الانتصار ودحر الاستعمار، وبالعودة المظفرة لملك البلاد الشرعي، حاملا معه إلى شعبه بشرى بزوغ فجر الحرية والاستقلال، وأفول عهد الحجر والوصاية والاستغلال.

كانت ثورة 20 غشت انتفاضة شعب برمته، بنسائه ورجاله، بشيوخه وشبابه، بيد أن الوطنيين والمجاهدين، الذين تصدوا لقيادة هذه الملحمة التاريخية، والانخراط في أعمالها الفدائية وملاحمها البطولية، كانوا من الشباب، من أبناء هذا الشعب الأوفياء، الذين استرخصوا كل شيء في سبيل عزة هذا الوطن، وكرامته، وشموخه، رافضين كل بديل عن الشرعية والمشروعية، الممثلتين في عودة الملك إلى عرشه بالرباط، باعتباره الرمز المقدس لاستقلال البلاد.

هذه هي خلفية القرار الملكي، كان محمد الخامس يريد، بالاحتفال بعيد ميلاد ولي عهده الأمير مولاي الحسن، الاحتفاء بكل شباب الوطن، وإيلائه ما يستحقه من عناية بآماله وتطلعاته وانتظاراته، من منطلق أنه عماد أي بناء للمستقبل.

ومن محمد الخامس إلى الحسن الثاني إلى محمد السادس، يكون إصرار المغاربة، ملكا وشعبا، على الاستمرار في الاحتفال بعيد الشباب، يحمل معاني وطنية عميقة، أولها معنى الوفاء والاستمرارية، الوفاء لجيل التحرير، جيل التضحية والعطاء ونكران الذات، والاستمرار في درب الوطنية، التي أعطوها محتوى متقدما كتبوه بدمائهم وحرياتهم وتضحياتهم، ومن بدائع الصدف اليوم، أن الاحتفال بعيد الشباب في عهد محمد السادس، يأتي مقترنا بالاحتفال بذكرى ثورة الملك والشعب، وهنا، يأتي المعنى الثاني، ويتمثل في خاصية فريدة ميزت تاريخ الكفاح الوطني، لأنها شكلت على الدوام مصدر قوة المغرب، وتتمثل في الارتباط الوثيق والتلاحم العميق بين العرش والشعب، فيما يأتي المعنى الثالث، ليجسد الإرادة المشتركة، للعرش والشعب، على العناية بأوضاع الشباب، باعتباره الثروة الحقيقية، التي تعتمد عليها البلاد، في عملية بناء المجتمع التنموي المتضامن والديموقراطي الحداثي.




تابعونا على فيسبوك