الرئيس الباكستاني برويز مشرف يعلن استقالته

الثلاثاء 19 غشت 2008 - 20:27
تصوير أ ف ب

أعلن الرئيس الباكستاني برويز مشرف، أمس الاثنين، أنه سيتنحى عن المنصب بعد أسابيع من الضغوط السياسية التي خيرته بين الاستقالة أو الإقالة.

جاء ذلك خلال كلمة متلفزة مطولة لمشرف عدد فيها إنجازاته ودعا فيها إلى مصالحة وطنية بين كل الفرقاء السياسيين حفاظاً على مصلحة باكستان.

وتعرض مشرف، الذي استولى على السلطة في انقلاب أبيض عام 1999، لضغوط هائلة من الائتلاف الحاكم، لتقديم استقالته قبل بدء أول إجراءات مساءلة في تاريخ باكستان منذ استقلالها قبل 61 عاما. وقال مشرف "بعد دراسة الوضع واستشارة المستشارين القانونيين والحلفاء السياسيين، وبعد نصيحتهم قررت الاستقالة". وأضاف "اترك مستقبلي في أيدي الشعب". وأكد الرئيس الباكستاني أن الحكومة أطلقت "اتهامات خاطئة" ضده لتبرير إجراءات إقالته. وقال مشرف إنه عمل "بحسن نية" لمواجهة التحديات في البلاد وخصوصا صعود التيار الإسلامي المتشدد والصعوبات الاقتصادية.

وأضاف "للأسف، أطلق بعض الأشخاص الذين لديهم مصالح شخصية اتهامات خاطئة ضدي وخدعوا الشعب". وأضاف أن الاتهامات الموجهة له في إطار المساءلة لن تثبت عليه ودافع عن فترة حكمه.

وأكد "لا يمكن إثبات أي تهمة في إطار المساءلة ضدي (...) لا يمكن إثبات أي تهمة ضدي لأنني لم افعل أي شيء مطلقا لمصلحتي الشخصية بل كان كل شيء من اجل مصلحة باكستان".

وصرح أن القانون والنظام يسودان البلاد الآن وحقوق الإنسان والديموقراطية تحسنت، وأصبحت باكستان دولة مهمة على الساحة الدولية. وقال "وعلى خارطة العالم، أصبحت باكستان الآن دولة مهمة بفضل الله".

وتراجعت شعبية مشرف كثيرا العام الماضي عندما حاول إقالة رئيس القضاة الباكستاني وكذلك خلال موجة التفجيرات الانتحارية التي نفذها مقاتلو طالبان وأدت إلى مقتل أكثر من ألف شخص، من بينهم رئيسة الوزراء السابقة بنازير بوتو.

وذكر مسؤولون أن مساعدي مشرف أجروا محادثات مع الائتلاف بوساطة السعودية والولايات المتحدة وبريطانيا للسماح لمشرف بالاستقالة مقابل سلامته الشخصية.
وكان الائتلاف الحكومي الذي تشكل في مارس في بداية غشت بدا عملية تهدف إلى إقالة الجنرال السابق، الذي يعتبر من اكبر حلفاء الولايات المتحدة في "حربها على الإرهاب".

وأخذ على مشرف بالخصوص انه أقال قضاة كانوا ينظرون في شرعية إعادة انتخابه في أكتوبر 2007 وفرض حالة الطوارئ في الشهر التالي.

وتضاف إلى تلك المآخذ الأحقاد الشخصية لا سيما لدى رئيس الوزراء السابق نواز شريف، احد ركائز الائتلاف الحاكم الذي أطاح به الجنرال مشرف في انقلاب عام 1999.

وجاءت الاستقالة في خضم تدابير كان يتخذها الائتلاف الحاكم لإقالته من المنصب، ليشكل بذلك مشرف سابقة، كأول رئيس يجري عزله في تاريخ باكستان.

وكانت الناطقة باسم "حزب الشعب الباكستاني" الحاكم، شيري رحمن، لم تستبعد الأحد احتمال إقالة مشرف قسرياً، وأضافت: "قرار تقديم مسار آمن للرئيس هو خيار على قيادات التحالف."

وكانت الغالبية النيابية الباكستانية حددت السبت الماضي، مهلة نهائية لمشرف لمغادرة السلطة طوعاً أو مواجهة بدء إجراءات إقالته، فيما واصل حزب الرئيس الباكستاني الإصرار على أنه لن يغادر السلطة وسيواجه كل محاولات إطاحته من منصبه، بما فيها لائحة الاتهامات التي أعدها النواب.

وقال شاه محمد قرشي، وزير الخارجية في الحكومة التي شكلتها الغالبية، إن الوقت "ينفد بالنسبة لمشرف، وإذا لم يستقل في غضون يومين فستنطلق عملية إقالته،" بينما رد طارق عظيم، أحد أبرز مناصري مشرف، أن الأخير "واثق من قدرته على الدفاع عن نفسه أمام البرلمان وتفنيد لائحة الاتهام بسهولة لأن كل ما قام به كان لمصلحة البلد والشعب."

يشار إلى أن بعض السياسيين المقربين من مشرف، كانوا أشاروا إلى أن الرئيس الباكستاني قد يقبل التنحي عن منصبه إذا ما تلقى ضمانات بعدم ملاحقته.
وتعتبر باكستان أبرز حلفاء الولايات المتحدة في سياق ما يسمى "الحرب على الإرهاب" في آسيا، ولكن التطورات الأمنية في البلاد، واعتقاد الكثير من المراقبين أن التحالف مع واشنطن سبب تفاقم العنف الداخلي، أديا إلى تآكل شعبية مشرف، الذي تلقى نظامه ضربة قاسية جراء النقمة الشعبية ضده بعد اغتيال رئيسة الوزراء السابقة، بنزير بوتو.

مصرع 460 مسلحاً و22 جندياً في مواجهات

تعهدت باكستان ، باجتثاث المليشيات المتشددة من مناطق القبائل النائية، حيث أوقع القتال الجاري منذ عشرة أيام، بين تلك العناصر والقوات الحكومية، 460 قتيلاً في صفوف المسلحين. ولقي 22 جندياً باكستانياً مصرعهم خلال المواجهات، نقلاً عن الأسوشيتد برس. وقال وزير الداخلية الباكستاني، رحمن مالك، إن تقارير للاستخبارات المحلية كشفت عن وجود قرابة ثلاثة آلاف من تلك العناصر في منطقة "باجور" شمال غربي باكستان المتاخمة للحدود الأفغانية.

وأوضح مالك أن تلك العناصر تضم مسلحين باكستانيين ومن طالبان الأفغانية، إلى جانب جنسيات أخرى من آسيا الوسطى.

وذكر وزير الداخلية الباكستاني خلال مؤتمر صحفي الجمعة، أن المروحيات القتالية تدك مواقع المليشيات المسلحة منذ اندلاع المواجهات في السادس من غشت الجاري. وتعهد المسؤول الباكستاني باجتثاث تلك العناصر نهائياً من المنطقة.

وقال حاكم الإقليم، عويس أحمد، إن المواجهات أدت لنزوح قرابة 219 ألف شخص من المنطقة. وشن الجيش الباكستاني، في أواخر يونيو، حملة عسكرية واسعة، هي الأضخم ضد المليشيات المسلحة المنتشرة في مناطق القبائل النائية، منذ تولي الحكومة المدنية السلطة في مارس.




تابعونا على فيسبوك