أضحى سكان منطقة بني زروال (جنوب جبال الريف)، التي كانت إلى عهد قريب، قبلة لتحفيظ القرآن الكريم، ترى في زراعة "الكيف" الأفق الأمثل والمورد الفعال الذي يمكن من التغلب على ضغوط الحياة القاسية، خصوصا أمام توالي سنوات الجفاف وصعوبة إيجاد العمل بالمدينة.
وتشكل هذه الزراعة اليوم مصدرا أساسيا للعيش لفئات عريضة من السكان، ولم يعد لهم بديل سوى التشبث بهذا الرهان الذي سيعطي للمنطقة ديناميكية جديدة وقوة لتحريك دواليب اقتصادها المحلي.
يقول السكان إن الأرض في المنطقة أصبحت مدمنة وترفض أي مزروع غير "الكيف".
ونظرا للأرباح التي يجنيها معظم الفلاحين، لا يمكن لزراعة "الكيف" إلا أن تكون عاملا أساسيا في تطور الاستهلاكات الغذائية وغير الغذائية للأسر بالمنطقة، إذ يمكن لمس ذلك على سبيل المثال في ثلاثة دواوير (النقلة، اللبابنة، العزايب) بجماعة ودكة تزرع "الكيف". ورغم أن زراعة "الكيف" ما تزال في سنواتها الأولى، فإن تأثيراتها السوسيو اقتصادية تزداد وضوحا سنة بعد أخرى. ومن بين مظاهر التحول التي بدأت تطفو على السطح، والتي تمس الفئات الغنية التي ازدادت غنى بزراعتها وتصنيعها للكيف، تلك المظاهر المتعلقة بتعدد الزوجات وامتلاك السيارات الفخمة (4×4).
ورغم الإقدام المستمر للسلطات على إتلاف محاصيل الكِيف التي تجد إليها سبيلا أو التي لا تدفع "ضريبة الرشوة" ( دواوير كيسان المحادية لسد الوحدة، دوار الريحانة والرتبة-بوردود بالقرب من مدينة تاونات)، ورغم الاعتقالات السنوية للفلاحين (خلال سنة 2001 جرى اعتقال 60 مزارعا بمنطقة غفساي)، يعتبر السكان هذا الاختيار نهائيا ولا محيد عنه"ولو تركوهم على رِجل واحدة"، يقول أحد المزارعين.
وإذا ساهمت زراعة "الكيف" في تحسين الوضعية المعيشية لمعظم السكان، فإنها ساهمت كذلك في إخضاع بني زروال لتبعية غذائية واضحة.
وتزداد حاجة المنطقة عند استخراج "الشيرا" أو ما يسمى محليا بـ "النْفَض" إلى يد عاملة متخصصة تتراوح أجرتها بين 100 و150 درهما لليوم.
وأما تحضيرها على شكل عجين أو "البْريسا" فيتطلب ما بين 200 و500 درهم كأجرة يومية.