القوات الروسية لا تزال في غوري وتعود الى بوتي

الخميس 14 غشت 2008 - 14:29

ابقت روسيا الخميس على قواتها في مدينة غوري الجورجية التي سمع فيها دوي انفجارات وشوهد تصاعد اعمدة دخان, في حين عادت قوات اخرى الى مرفأ بوتي الجورجي, بحسب ما اعلنت تبيليسي التي اتهمت موسكو بخرق الهدنة الهشة المعمول بها منذ يومين.

وافاد مراسل وكالة فرانس برس عن سماع دوي سلسلة من الانفجارات وتصاعد اعمدة دخان ظهر الخميس حول مدينة غوري, كبرى المدن الجورجية القريبة من جمهورية اوسيتيا الجنوبية التي تطالب بالانفصال عن جورجيا.

وقال المراسل ان هذه الانفجارات ناجمة عن سقوط قذائف مدفعية. وقبيل هذه الانفجارات, طلب جندي روسي من الصحافيين مغادرة المكان واطلق عيارات تحذيرية في الهواء.

واكد المتحدث باسم وزارة الخارجية الجورجية لوكالة فرانس برس ان القوات الروسية عادت الخميس الى مرفأ بوتي في غرب جورجيا وعززت وجودها في مدينة غوري (وسط) على الرغم من اتفاق وقف اطلاق النار المبرم بين الطرفين.

وقال ناتو شيكوفاني "على الرغم من الاتفاق الذي ابرم سابقا, فان القوات الروسية تنشر قوات اضافية في غوري وتحصن مواقعها في المدينة. وفي الوقت عينه عادت القوات الروسية الى بوتي".

وخلال اتصال هاتفي اجرته وزيرة الخارجية الاميركية كوندوليزا رايس بنظيرها الروسي سيرغي لافروف, رفض الاخير "التلميحات" بخرق موسكو الهدنة, واعلنت وزارة الخارجية الروسية انه رد على اسئلة الوزيرة الاميركية "حول الوضع في اوسيتيا الجنوبية وابخازيا وزودها بايضاحات حول مرتكز خطة تسوية النزاعات".

واكدت الوزارة في بيان ان لافروف "رفض بشدة التلميحات بخصوص +عدم احترام+ روسيا مبادىء الحل الواردة في الاتفاق الذي تم التوصل اليه بين (الرئيسين الروسي) ديميتري مدفيديف و(الفرنسي) نيكولا ساركوزي".

وينص اتفاق وقف النار الذي اقرته موسكو وتبيليسي الثلاثاء على عودة القوات الجورجية الى ثكناتها وعلى انسحاب القوات الروسية الى المواقع التي كانت فيها قبل اندلاع النزاع في اوسيتيا الجنوبية في8 غشت.

واتهمت تبيليسي الروس بخرق الاتفاق لا سيما في غوري التي بدأ عناصر الشرطة الجورجية يدخلونها صباح الخميس قبل ان يضطروا الى وقف ارسال القوات الامنية الى المدينة بسبب بقاء القوات الروسية فيها.

وقال المتحدث باسم وزارة الداخلية الجورجية شوتا اوتياشفيلي لفرانس برس "طوال الليل, قالوا انهم سيغادرون والآن غيروا رايهم. القوات الجورجية اوقفت (توجهها نحو غوري) لتفادي الاشتباك مع الروس".

وفي الوقت عينه, شاهد مصور وكالة فرانس برس رتلا يضم15 الى20 ناقلة جند مدرعة جورجية في طريقه الى غوري يتوقف بعد عبوره نقطة تفتيش للشرطة على بعد 30 كلم عن المدينة.

وكان مراسل لوكالة فرانس برس دخل صباح الخميس غوري ضمن قافلة تضم نحو 20 آلية للشرطة. وشاهد المراسل دبابة ومدرعة وجنودا روس عند حاجز تفتيش اقاموه على مدخل المدينة.

وكانت القيادة العسكرية الروسية اكدت الاربعاء ان قواتها ستبقى في غوري ليومين من اجل ضمان انتقال السيطرة على المدينة تدريجيا الى قوات الامن الجورجية.

وقال الجنرال فياتشيسلاف بوريسوف "اعتبارا من غد (الخميس) ستستأنف شرطة المدينة عملها", مضيفا "خلال اليومين المقبلين ستبقى القوات الروسية في المنطقة (غوري) من اجل (...) نقل مهام السيطرة الى قوات الامن الجورجية ومن ثم سترحل".

من ناحيته, اتهم السفير الجورجي في الامم المتحدة الجنود الروس بارتكاب "ممارسات وحشية لا انسانية" وبالحاق "اضرار فادحة وخسائر جسيمة"بمدينة غوري وبمهاجمة المدنيين "بطريقة عنصرية".

واكد الرئيس الجورجي ميخائيل ساكاشفيلي ان روسيا تسعى ليس فقط الى تدمير جورجيا بل تريد ايضا هدم القيم الغربية فيها.

وقال ساكاشفيلي في مقابلة نشرتها صحيفة "واشنطن بوست" الخميس ان "الاجتياح الروسي لجورجيا يضرب في الصميم القيم الغربية ونظامنا الامني في القرن الحادي والعشرين", مضيفا "اذا سمح المجتمع الدولي لروسيات بسحق دولتنا الديموقراطية المستقلة فهذا يعني اعطاء توقيع على بياض لجميع الحكومات التسلطية في العالم".

وبالموازاة, ظل التوتر بين موسكو وواشنطن على حاله, فيما وصلت وزيرة الخارجية الاميركية الخميس الى فرنسا في طريقها الى تبيليسي التي تصلها الجمعة. وتهدف الزيارة الى تسوية الازمة التي اندلعت اثر شن القوات الجورجية هجوما عسكريا على اوسيتيا الجنوبية ردت عليه القوات الروسية بعملية اكبر.

وجدد الرئيس الاميركي جورج بوش الاربعاء دعمه ل"الحكومة المنتخبة ديموقراطيا في جورجيا", مشددا على "وجوب احترام وحدة الاراضي الجورجية".

في المقابل, اعلن سيرغي لافروف ان مبدأ عدم المس بوحدة الاراضي الجورجية "محدود بحكم الامر الواقع".

وقال في حديث اذاعي "بسبب وجود النزاع (الانفصالي) فان وحدة الاراضي الجورجية محدودة بحكم الامر الواقع وهذه المسألة لا يمكن تسويتها الا عبر البحث عن طرق مقبولة من الطرفين".

واعلن الرئيس الروسي ديمتري مدفيديف الخميس ان روسيا "ستدعم" و"ستضمن" اي قرار تتخذه جمهوريتا اوسيتيا الجنوبية وابخازيا الانفصاليتان بشأن مستقبلهما.

وحذرت واشنطن روسيا من انها "ستعمق العزلة التي تتجه اليها" في حال لم تحترم وقف اطلاق النار في النزاع مع جورجيا.

بينما ارسلت موسكو تحذيرا الى الولايات المتحدة باعلانها ان على واشنطن الاختيار بين دعمها للقيادة الجورجية واقامة "شراكة حقيقية" مع روسيا حول القضايا الدولية.




تابعونا على فيسبوك