شكل سوق إيزيكي العشوائي نقطة سوداء بمنطقة دوار العسكر، وأضحى مرتعا للنفايات والأزبال، وملاذا للحيوانات، التي تحتل العديد من فضاءات السوق.
وتعيش جنبا إلى جنب مع تجار الخضر والفواكه، وأصبحت جدرانه الآيلة للسقوط في أي لحظة ملجأ للمنحرفين، وذوي السوابق القضائية، ومروجي مختلف أنواع المخدرات، والمشردين.
وخلفت إعادة هيكلة السوق مشاكل كثيرة، عرضت على القضاء، حيث فتحت الشرطة القضائية تحقيقا في الموضوع بناء على شكايات تقدم بها حوالي 300 تاجر جرى إقصاؤهم من عملية الإحصاء، بعد اتهامهم رئيس جمعية التجار وبعض المنتخبين بـ "التلاعب في لوائح التجار ذوي الاستحقاق في عملية إعادة هيكلة تنظيم السوق" .
يقول أحد التجار "فكرة إعادة بناء سوق نموذجي دفع بالتجار إلى التكتل في تنظيم جمعوي، من أجل تنظيمهم وتأطيرهم سنة 2002، مقابل واجب انخراط حدد في 1500 درهم، إلا أن أي شيء لم يتحقق، بعد تدخل العديد من الجهات التي نسفت هذا المشروع المهم واستولت على أموال صغار التجار".
وأكد أحد الباعة، الذين جرى إقصاؤهم من عملية التسجيل بالسوق الجديد، الذي طال انتظاره أنه "تبين أن التلاعب هو الأساس في عملية إعادة هيكلة سوق دوار إيزيكي، انطلاقا من أن العديد ممن لا علاقة لهم بالسوق سجلوا ضمن لائحة تشرف عليها السلطات المحلية" .
وأضاف المصدر ذاته أن "اللائحة تضم أشخاصا وموظفين في القطاع الخاص"، واستشهد بإطار بنكي، "حصل على ما يناهز ثمانية محلات تجارية مرة واحدة، إضافة إلى مستشارين جماعيين سابقين".
وأشار أعضاء من المكتب الجديد للجمعية في لقائهم بـ "المغربية" أن لائحة المستفيدين انتقلت من 360 تاجرا إلى 576 مستفيد، مؤكدين أن مجموعة من المسؤولين المحليين، وبعض المتواطئين، من عناصر مكتب الجمعية السابقين عمدوا إلى توسيع لائحة المستفيدين لتضم أشخاصا لا تربطهم بالسوق أية علاقة بل منهم من يجهل حتى موقعه الجغرافي.
وأضافوا أن "علامات الترف والغنى بدت واضحة على رئيس الجمعية السابق، وبعض العناصر من مكتبه، الذين أصبحوا يتنقلون بواسطة سيارات فخمة، بعدما كانوا يعتمدون في تنقلاتهم على دراجات نارية وعادية، ومنهم من تحولت تجارته من بيع الطماطم إلى الاتجار في العقاقير والمواد المصنعة.
وأشاروا إلى أن "الفساد الإداري والمالي لم يتوقف عند الحدود المذكورة، بل تجاوزها إلى خروقات في عملية بناء السوق، وشابت العملية الكثير من العيوب التي تخالف مقتضيات قانون التعمير".
وأفادت المصادر أن الرئيس السابق للجمعية حاول نسف الجمع العام الاستثنائي، بدعم من ممثل السلطة المحلية، ما دفع التجار إلى رفع دعوى قضائية بالمحكمة الإدارية، قضت بإلغاء قرار قائد مقاطعة أزلي، الذي رفض تسلم ملف طلب التصريح بتجديد مكتب الجمعية، بدليل أن قرار القائد مشوب بالتجاوز في استعمال السلطة، وهو ما دفع الرئيس الجديد إلى المطالبة بإجراء خبرة حسابية على مالية الجمعية، وأخرى تقنية لتقويم بناية السوق، بالإضافة إلى مجموعة من الدعاوي القضائية المتعلقة بالخروقات، التي شابت عملية البناء على مستوى توزيع المرافق لغير أهل السوق وتبذير مالية المنخرطين.
ورغبة في تجاوز الإكراه، وإعادة الأمور إلى نصابها الطبيعي، طالب التجار بعقد الجمع العام الاستثنائي بموجب الاتفاق الذي تمخض عن الاجتماع المنعقد بمقر مقاطعة المنارة يوم 13 يوليوز 2007، تحث إشراف رئيس منطقة المنارة، وبحضور قائد الملحقة الإدارية أزلي، وممثل قسم الشؤون الاقتصادية والتنسيق بالولاية وممثل المجلس الجماعي، وممثل عن غرف التجارة والصناعة، وممثلين عن تجار السوق، تدارسوا المشاكل المتعلقة بالبناء والتوزيع والاختلاسات، وجرى الاتفاق على منح المنخرطين بطاقات الانخراط، وتحديد تاريخ انعقاد الجمع العام الاستثنائي.