اعتبر عدد من المتدخلين في ندوة "إصلاح الأمم المتحدة وآفاق التعاون المستقبلي جنوب - جنوب"، أن منظومة الأمم المتحدة مدعوة لرفع التحديات الجديدة التي تواجهها البشرية أخذا بعين الاعتبار مصالح دول الجنوب.
وأوضح المتدخلون خلال هذه الندوة التي نظمت السبت الماضي، أن نظام الأمم المتحدة، على وضعه الراهن، لا يعكس التطور الذي شهدته العلاقات الدولية مع مطلع الألفية الثالثة، إذ أصبح الجنوب أكثر دينامية، كما ظهرت تحديات جديدة كالتغيرات المناخية وارتفاع أسعار البترول والأزمة الغذائية والطاقة وتدبير المياه، ومن ثمة الحاجة إلى إصلاح النظام الأممي، خاصة في ما يتعلق بالحاجيات في مجال التنمية لفائدة أزيد من ثلثي البلدان الأعضاء في هذا النظام.
وفي مداخلة بالمناسبة، أبرز إدريس الضحاك، الرئيس الأول للمجلس الأعلى، أنه يتعين على الأمم المتحدة إعادة مراجعة آليات التدبير بتشاور مع الدول والأفراد، معتبرا أن العولمة الاقتصادية والاجتماعية يجب أن ترافقها "عولمة الأخلاق والقيم".
وأعرب عن أسفه كون الجهود التي تبذلها المنظومة الأممية حاليا تنحصر في إطار مكافحة الإرهاب، على حساب أمراض اجتماعية كالمخدرات والدعارة والجريمة المنظمة، مؤكدا ضرورة العمل من أجل تفعيل الاتفاقيات الدولية المتعلقة بحماية القيم الإنسانية، ومضيفا أن تطبيق هذه الاتفاقيات كفيل بخلق عالم يسوده العدل والسلام.
من جهته، أشار نيكولاس هوبتون، المدير المساعد للمؤسسات الدولية بوزارة الخارجية البريطانية، إلى أن نظام الأمم المتحدة صار "متجاوزا" ولا يعكس تطور التحديات الجديدة التي تطرح على الإنسانية، مبرزا أن هذه التحديات مشتركة بين دول العالم ولا تقتصر على جهة دون أخرى، حيث تستلزم حلولا مشتركة.
ولمواجهة هذا الوضع، يضيف هوبتون، فإن الحكومة البريطانية تدعو لإحداث بنك عالمي للبيئة وتطوير القدرات الاستباقية والتوقعية لصندوق النقد الدولي حتى يتمكن من امتصاص الصدمات الاقتصادية وتعزيز الجهود في سبيل تجسيد الأهداف الإنمائية للألفية.
وأشار إلى أنه يتعين توسيع مجلس الأمن ليكون أكثر تمثيلية، معتبرا في الوقت نفسه أن التحدي يكمن في تحقيق التوازن بين تمثيل أكبر وزنا لدول الجنوب داخل المنظمات العالمية، وبين الحفاظ على النجاعة رغم توسع العضوية.
وفي السياق ذاته، اعتبر الحسان بوقنطار، أستاذ جامعي، أن إصلاح الأمم المتحدة، يجب أن يؤدي إلى خلق توازن بين الجمعية العامة التي ترمز إلى الجانب الديمقراطي في النظام وبين مجلس الأمن الذي يكرس عدم المساواة.
وقال إن إصلاح الأمم المتحدة يستلزم التفكير بشأن ثلاثة مستويات تهم "القيم والمبادئ التي ينبغي أن تتحكم في منظمة الأمم المتحدة التي نريد بلوغها"، والدور والوضع القانوني للأعضاء، وكذا الإمكانيات المخولة للأمم المتحدة في الوقت الذي تتصاعد أدوارها في حفظ السلم وضمان الاستقرار عبر العالم.
أما السفير الممثل الدائم للمملكة المغربية لدى منظمة الأمم المتحدة بجنيف محمد لوليشكي، فقد أشار من جهته إلى أن قضية إصلاح الأمم المتحدة يجب أن تجري مناقشتها "بواقعية"، إذ أن أي تعديل لميثاق المنظمة يستدعي موافقة الأعضاء الخمسة الدائمي العضوية بمجلس الأمن.
وأكد أن الإصلاح لن يتأتى "إلا إذا كانت هناك قوة دافعة أو اتفاق مسبق، والتجند نفسه الذي جرى على مستوى مكافحة الإرهاب يجب أن يتحقق للمساهمة في تنمية دول الجنوب".
من جانبه، شدد السفير المدير العام للعلاقات الثنائية بوزارة الشؤون الخارجية والتعاون، يوسف العمراني، على أهمية الاندماج الإقليمي بالقارة الإفريقية الذي يعتبر "حجر الزاوية"، وأساس كل تنمية تشكل ركيزة التعاون جنوب جنوب.
وقال العمراني "إذا كانت تنمية بلداننا تظل مسلسلا طويلا وشاقا، فإن التعاون يبقى متطلبا أوليا لبلوغ النمو والاستجابة للتحديات الكونية، دون إغفال الأهمية التي يكتسيها التعاون بين الشمال والجنوب".
وأشار إلى أن التزام المغرب لفائدة التعاون جنوب جنوب يتجسد من خلال مقاربة خلاقة تساهم في تحسين فاعلية ونجاعة مواكبة البلدان، فضلا عن تشجيع إرساء الشراكات.
وتندرج ندوة "إصلاح الأمم المتحدة وآفاق التعاون المستقبلي جنوب - جنوب"، ضمن برنامج جامعة المعتمد بن عباد الصيفية، التي تنظمها مؤسسة منتدى أصيلة، في إطار الدورة الـ 30 لموسم أصيلة الثقافي الدولي.
وتناقش هذه الندوة ثلاثة محاور تتعلق بـ "التعاون الدولي ومشاريع التنمية في بلدان الجنوب: أية آفاق؟" و"التعاون جنوب جنوب بين التطلعات والإكراهات" و"إصلاح الأمم المتحدة ومقاربة التعاون جنوب جنوب" (و م ع).