قرر المشاركون في الندوة الدولية حول موضوع "إصلاح الأمم المتحدة وآفاق التعاون المستقبلي جنوب- جنوب"، التي اختتمت أشغالها، مساء أول أمس الأحد، بأصيلة، رفع رسالة تتضمن مقترحات بشأن إصلاح منظمة الأمم المتحدة إلى الأمين العام الأممي، بان كي مون، وسبل إدماج الت
وأبرز المشاركون من خلال مشروع هذه الرسالة، التي جرى تقديمها خلال الجلسة الختامية لأشغال هذه الندوة التي نظمتها مؤسسة منتدى أصيلة في إطار الدورة الـ23 لجامعة المعتمد بن عباد الصيفية، الأهمية التي يكتسيها إصلاح نظام الأمم المتحدة، وذلك على ضوء التغيرات التي لحقت العالم، وذلك بالأساس عبر تعزيز دور المجتمع الدولي لضمان نجاح الإصلاح.
ونادى المشاركون بتفعيل دور المنظومة الأممية في تعزيز السلم والاستقرار الدوليين، معربين عن الأمل في اعتماد اتفاق بشأن توسيع مجلس الأمن لتحسين كيفية صنع القرار، وكذا حول المعايير والمساطر التي ستسير هذا المجلس بشكل يخدم المصلحة المشتركة للمجتمع الدولي.
وأكدوا على ضرورة استنباط آليات وقائية جديدة لدرء النزاعات في العديد من مناطق العالم، معتبرين أن نشر ثقافة حقوق الإنسان لا يمكن تعزيزها إلا عبر تعميم التربية والتعليم والإعلام، مشددين في الوقت نفسه على مسؤولية كل بلد عن مسلسل التنمية الوطنية.
ويواجه النظام الأممي أيضا، تضيف الرسالة، تحديات جديدة تتطلب تعزيز برامجها وتتعلق بالأمن الغذائي والطاقي وترشيد استعمال المياه وحماية البيئة، مؤكدة أهمية البرامج التي تطور مصادر الطاقة النظيفة، وتلك التي تدعم البحث في القطاع الزراعي لتحسين الإنتاج عبر مختلف مناطق العالم.
كما دعا المشاركون إلى إجراء تقييم لمختلف أنشطة برامج التنمية التابعة للأمم المتحدة ودعم التنسيق الميداني بين مختلف الوكالات المتخصصة من أجل دور أكثر نجاعة في تعزيز قدرات البلدان النامية.
وكان محمد لوليشكي السفير الممثل الدائم للمغرب لدى الأمم المتحدة بجنيف قد أكد، في مداخلة له خلال هذه الجلسة، ضرورة جعل التعاون بين دول الجنوب في خدمة مختلف البلدان، إذ يتعين أن يتجسد من خلال برامج واستراتيجيات وطنية، مبرزا الحاجة لدعم القطاع الخاص والمجتمع المدني باعتبارهما قوة دافعة ومحركة للتعاون الذي يجب أن يجري تفعيله على المستوى الثنائي والجهوي والإقليمي.
وركز لوليشكي على أن التعاون جنوب- جنوب لا يمكن أن يتعارض مع التعاون بين الشمال والجنوب بل يجب أن يكون مكملا له، شريطة تحمل دول الشمال لمسؤولياتها إزاء بلدان الجنوب.
كما شدد لوليشكي على تقوية النهج متعدد الأطراف الذي يمكن من تقوية مكانة البلدان النامية ضمن المنظومة الأممية، وتعزيز التنسيق بين مختلف الوكالات المتخصصة والبرامج الأممية من جهة، ومن جهة أخرى المؤسسات الدولية، من بينها البنك العالمي وصندوق النقد الدولي والمنظمة العالمية للتجارة.
من جهته، أبرز الأمين العام لمؤسسة منتدى أصيلة، محمد بن عيسى أن الوكالات المتخصصة لم يعد لها دور الآن لكونها لا تتوفر على ميزانية كافية، مما يجعلها آلية لتنفيذ مشاريع يمولها إما البنك العالمي أو برنامج الأمم المتحدة للتنمية أو صندوق النقد الدولي.
وأكد على ضرورة "تلبية الحاجيات الأساسية عبر التنمية من الجذور"، معتبرا أن الأمم المتحدة يمكنها كمنظمة محايدة أن تتصور وتفكر في آلية توظفها لجعل دول الجنوب تعزز تعاونها.
وأشار بن عيسى إلى الحاجة للاستفادة من الفرص التي يتيحها التعاون بين بلدان الجنوب من خلال الاستعانة بالكفاءات والمؤهلات المحلية، مستعرضا نموذج المساعدات والمواكبة التي يقدمها كل من المغرب ومصر وبلدان الخليج للعديد من البلدان الإفريقية في مجالات متعددة، بتواضع ودون "عقدة اليد العليا على اليد السفلى".
وحرص المشاركون في هذه الندوة حول "إصلاح الأمم المتحدة وآفاق التعاون المستقبلي جنوب- جنوب"، التي شاركت فيها نخبة من المفكرين والسياسيين الدوليين، على التفكير بشأن إحداث آليات جديدة للتشاور رفيع المستوى بين التنظيمات الإقليمية، تدفع في اتجاه إعادة النظر في النظام الدولي الحالي خاصة منظومة الأمم المتحدة.
وانطلقت هذه الندوة، المنظمة ضمن فعاليات الدورة الـ30 لموسم أصيلة الثقافي الدولي، من كون إصلاح النظام الأممي أضحى ضرورة من أجل ضمان التوازن اللازم بين واجبات وحقوق كل طرف في المجتمع الدولي وبشكل يساهم في خلق الظروف الملائمة من أجل تحقيق أهداف هذه المنظمة (و م ع).