دخلت مجموعة تتكون من 59 من المهاجرين السريين، يتحدرون من بلدان إفريقيا جنوب الصحراء، صباح أمس الاثنين، في محاولة جديدة للتسلل إلى مليلية المحتلة، عبر بوابة باريو تشينو.
وذكرت مصادر من السلطات المحلية بالناظور أن القوات العمومية تمكنت من صد هؤلاء المهاجرين، الذين يحملون جنسيات مختلفة، قبل وصولهم إلى نقطة الجمارك، وسلمتهم إلى الشرطة.
وتأتي هذه المحاولة بعد أقل من شهر على محاولة سابقة، في 23 يونيو المنصرم، حاول فيها 40 مهاجرا سريا من جنوب الصحراء اقتحام المركز الحدودي باب مليلية، فيما تمكنت القوات العمومية من إيقاف نحو عشرين منهم، قبل الوصول إلى مركز العبور، في حين نجح المهاجرون الآخرون في الفرار، دون أن يعرف ما إذا كانوا هم أنفسهم، أو بعضهم، متورطين في المحاولة الجديدة.
واضطرت السلطات الأمنية الإسبانية بمدينة مليلية المحتلة، يومئذ، إلى إقفال حدودها نهائيا، مع بوابة بني أنصار بإقليم الناظور، تحسبا لأي اقتحام آخر مفاجئ، خصوصا أن المنطقة عرفت، خلال 24 ساعة، محاولة تسلل أخرى في حدود العاشرة ليلا، حين استغل قرابة 40 عنصرا آخرين فرصة تنفيذ ضربات الترجيح في مقابلة جمعت المنتخب الإسباني بنظيره الإيطالي، لمحاولة اقتحام المعبر الحدودي، وكانوا مدججين بالحجارة والهراوات، وقادوا هجوما جماعيا مباغثا لاختراق الحدود، وإرباك الساهرين على الأمن، في تلك اللحظة، التي تكون فيها الحراسة مخففة، نظرا لخلو المكان من العابرين للحدود الوهمية، إلا أن فطنة رجال الأمن المغاربة مكنت من إلقاء القبض على 33 منهم، بينما الباقي أوقف من طرف الأمن الإسباني عند نقطة العبور.
وأفاد راديو مليلية المحتلة أن بعض رجال الأمن الإسبان أصيبوا بجروح خفيفة أثناء مقاومة هذا الزحف المفاجئ، كما ذكر مصدر من المستشفى الحسني بمدينة الناظور أنه يرقد بأحد أجنحته بعض المهاجرين الأفارقة لتلقي العلاج جراء الجروح والإصابات، التي تعرضوا لها في تلك الفترة.
من جهة أخرى، كانت قوات الأمن بالناضور، التي تباشر حملات تمشيطية في ضواحي المدينة، بحثا عن المهاجرين السريين، الذين اتخذوا من غابات الإقليم ملجأ لهم لتحين الفرصة لولوج مدينة مليلية المحتلة، تمكنت، قبل ذلك بأسبوع، من اعتقال 35 مواطنا جزائريا، مرشحين للهجرة غير الشرعية، من بينهم ثماني نساء، و14 قاصرا. وجرى إيقاف هذه المجموعة الجديدة بمنطقتي سلوان والعروي جنوب غرب مدينة الناظور.
ويبلغ عدد الموقوفين منذ المحاولة الأولى لاقتحام المدينة المحتلة مليلية نحو 150 مرشحا للهجرة السرية. كما تمكنت قوات الأمن المغربية، في ظرف ستة أشهر، من إيقاف ألف و130 مهاجرا سريا، منهم 137 جزائريا، والباقي من دول جنوب الصحراء.
ويتخذ المهاجرون القادمون من بلدان جنوب الصحراء من غابات إقليم الناظور، الموزعة على مجموعة متباعدة من المناطق، مخبأ، حيث يعيشون في ظروف صعبة، أملا في تحقيق حلم الهجرة، عبر تجاوز الحاجز السلكي الفاصل بين مدينة مليلية والناظور. ويعتمدون في عيشهم على التسول، أو على مساعدات بعض السكان في تلك الغابات، فيما يضطر بعضهم للأكل من النفايات.
وتشهد الهجرة السرية نحو مدينة مليلية تطورا ملحوظا خلال السنوات الأخيرة، ما جعل إقليم الناظور المحطة المؤدية إلى تحقيق حلم الهجرة لأفارقة وعرب وآسيويين. وانطلقت حملات التمشيط منذ سنة 2003، خاصة في غابات الإقليم، بحثا عن المهاجرين السريين، وأسفرت عن إلقاء القبض على ألف و881 مهاجرا سريا في تلك السنة، وألفين و758 مهاجرا سريا سنة 2004، و7 آلاف و749 مهاجرا سريا سنة 2005.