من أجل تفاعل عملي مع قضايا التنمية بدول الجنوب

الفاسي الفهري: إصلاح الأمم المتحدة ينبغي أن يقطع مع ممارسات الماضي

الإثنين 11 غشت 2008 - 09:15

أكد وزير الشؤون الخارجية والتعاون، الطيب الفاسي الفهري، أن مشروع إصلاح منظمة الأمم المتحدة ينبغي أن يقطع مع ممارسات الماضي ويعطي الإمكانات الملائمة لوكالاتها المتخصصة، من أجل تفاعل جديد وعملي مع قضايا التنمية بدول الجنوب.

وأوضح الفاسي الفهري، في كلمة ألقاها بالنيابة عنه أحمد لخريف، كاتب الدولة في الشؤون الخارجية والتعاون، مساء الجمعة الماضي خلال افتتاح ندوة حول "إصلاح الأمم المتحدة وآفاق التعاون المستقبلي جنوب جنوب"، أنه باعتبار التعاون جنوب - جنوب يهم في المقام الأول حاجيات ملحة في تنمية ثلثي أعضاء الأمم المتحدة، فإنه يتعين أساسا ترسيخ مفهوم التعاون جنوب جنوب كأولوية في نظام التعاون الدولي للتنمية، على نحو يؤسس لشراكة دولية أكثر عدلا وإنصافا، بما يسمح بإكمال وتعزيز هذا التعاون.

وأشار إلى أن نظام الأمم المتحدة يعد انعكاسا للوضع الدولي المترتب عن الحرب العالمية الثانية، وبالتالي، يضيف الوزير، فإن الهندسة السياسية والمؤسساتية لهذا النظام رهينة بتوازنات علاقات القوة على المستوى الدولي وطبيعة الفاعلين الرئيسيين خلال تلك الحقبة.

وذكر بأن الإطار المتعدد الأطراف للتعاون الدولي ظل قائما على رؤية مختزلة في العلاقات شمال جنوب، مغفلا مفهوم التعاون جنوب- جنوب الذي أصبح أكثر من أي وقت مضى حقيقة لا مناص منها في العلاقات الدولية، معتبرا أن التطور الذي لحق بالعلاقات بين الدول في مستهل الألفية الثالثة وتنامي حركة إيجابية بدول الجنوب، أعطيا بعدا جديدا للتعاون جنوب- جنوب.

وأكد الوزير التزام المملكة المغربية بالقيام بدورها كاملا، تماشيا مع التزاماتها المبدئية، في المساهمة الفعالة لإيجاد حلول مبدعة واقعية وقابلة للتطبيق، بغية تحقيق كل الأهداف المرتبطة بصيرورة التعاون جنوب جنوب، مبرزا أن صاحب الجلالة الملك محمد السادس جعل من التعاون جنوب جنوب في صلب أولويات السياسة الخارجية للمملكة.

وأوضح الفاسي الفهري أن المغرب ما فتئ يعمل جاهدا من أجل تعزيز وتوطيد علاقات التعاون مع فضائه الإفريقي وباقي دول الجنوب، ودعم نموذج للتعاون جنوب جنوب يرتكز على التنمية البشرية وتقاسم الخبرات والتجارب.

واعتبر أن الظرفية الدولية الحالية تطرح تحديات متعددة على الدول النامية تتمثل أساسا في تفاقم الفوارق في معدلات التنمية بين دول الشمال والجنوب، والارتفاع المهول لأسعار الطاقة، مشددا على ضرورة العمل على استثمار أمثل لجميع الأدوات المتاحة وتجنيد كل الطاقات، فضلا عن الاستغلال الجيد لرافعات التنمية ثنائيا وإقليميا وفي الإطار المتعدد الأطراف.

وأضاف الوزير، أن التعاون جنوب جنوب من شأنه تشجيع النهوض بتجمعات اقتصادية كبرى تستطيع أن تشكل أقطاب جذب لسائر الدول النامية، فضلا عن تعزيز القوة الاقتراحية والتفاوضية لدول الجنوب على المستوى الدولي.

وتروم ندوة "إصلاح الأمم المتحدة وآفاق التعاون المستقبلي جنوب جنوب"، التي تعرف مشاركة نخبة من المفكرين والسياسيين الدوليين، التفكير بشأن إحداث آليات جديدة للتشاور رفيع المستوى بين التنظيمات الإقليمية، تدفع في اتجاه إعادة النظر في النظام الدولي الحالي خاصة منظومة الأمم المتحدة.

كما تنطلق الندوة، المنظمة في إطار الدورة الـ 23 لجامعة المعتمد بن عباد الصيفية، ضمن فعاليات الدورة الـ 30 لموسم أصيلة الثقافي الدولي، من كون إصلاح النظام الأممي أضحى ضرورة من أجل ضمان التوازن اللازم بين واجبات وحقوق كل طرف في المجتمع الدولي، بشكل يساهم في خلق الظروف الملائمة لتحقيق أهداف هذه المنظمة (و م ع).




تابعونا على فيسبوك