اعتبر سفير المغرب في تونس، نجيب زروالي وارثي، أن علاقات التعاون والشراكة "النموذجية" القائمة بين تونس والمغرب تشكل أفضل قاطرة لبلدان المغرب العربي.
وقال زروالي، في حديث لمجلة (حقائق) التونسية نصف الشهرية، نشرته في عددها الأخير، "إن الاختيارات الاقتصادية لتونس والمغرب القائمة على الاستثمار في العنصر البشري وخلق الثروات الطبيعية، أعطت لبلدينا تجربة في رسم الاستراتيجيات الاقتصادية، وهو ما يمكن أن يجعل من هذه الشراكة قاطرة للمغرب العربي، ولكل الدول الشقيقة للاستفادة من تراكمات التجربة التونسية المغربية، التي سمحت لهما بتكوين نواة الاتحاد الإقليمي بما سيعود بالنفع على كامل المنطقة".
ولاحظ السفير أن التعاون التونسي المغربي بات يسير بخطوات ثابتة، مبرزا الرغبة المشتركة في استحداث نسق الشراكة عبر عدة مبادرات كان آخرها اجتماعات رجال الأعمال بالبلدين على التوالي في كل من تونس العاصمة والدارالبيضاء، التي توجت بالتوقيع على عدة اتفاقيات، مشيرا في الوقت ذاته إلى سنة التشاور على المستوى السياسي وتنسيق مواقف البلدين.
وذكر في هذا الصدد، بارتفاع نسبة التبادل التجاري بين البلدين في سنة 2007 بنسبة 29 في المائة، وإبرام اتفاقية الأجواء المفتوحة وتدشين خط بحري مباشر بين ميناءي الدارالبيضاء ورادس، فضلا عن اعتماد اتفاقية للاعتراف المتبادل بين المختبرات التونسية والمغربية، التي ستعقبها اتفاقية مماثلة تخص التصنيف الجمركي.
ولئن كانت تونس والمغرب دولتين متنافستين في العديد من القطاعات، وهو تنافس اعتبره الدبلوماسي المغربي "مشروعا"، فإنهما بلغتا اليوم مرحلة النضج الاقتصادي، الذي يحتم عليهما توظيف هذا التنافس في إطار شراكة تيسر لهما ولوج الأسواق العالمية.
وفي سياق متصل، دعا زروالي إلى الاستغلال الناجع والأمثل للامتيازات، التي تتيحها الاتفاقية العربية للتبادل الحر المعروفة باتفاقية أكادير، والتي تضم بالإضافة إلى المغرب وتونس مصر والأردن، لاسيما من خلال الاستفادة من إمكانية تراكم المنشأ والتصدير إلى السوق الأوروبية باعتبار أن اتفاقية أكادير تجمع بلدان الضفة الجنوبية للمتوسط المرتبطة بعلاقات شراكة مع الاتحاد الأوروبي.
ومن جهة أخرى، أبرز السفير المغربي، المبادرات الرائدة لجلالة الملك محمد السادس والإصلاحات العميقة، التي باشرها منذ اعتلاء جلالته عرش أسلافه الكرام، وقيادة جلالته بحكمة وتبصر مشروع بناء مجتمع ديمقراطي حداثي.
وقال إن "كل هذه المبادرات، التي يسهر جلالة الملك شخصيا على متابعتها من خلال الزيارات الميدانية، التي يقوم بها لمختلف ربوع المملكة، أعطت دفعا قويا للتنمية البشرية وخلقت تفاؤلا لدى كل المغاربة، الذين انخرطوا في هذه المبادرات الملكية السامية بكل قواهم لتحقيق ما يصبو إليه الملك والشعب".
وأكد زروالي وارثي أن هذا المناخ السياسي والاجتماعي الخصب ساهم في تحفيز المستثمر الأجنبي "مما خلق جوا جديدا للبناء والتطور والنماء وإعادة الثقة في البلد وخاصة في اقتصاده (...) وهو ما انعكس إيجابا على مستوى عيش المغاربة، ناهيك عن أن البطالة تراجعت في الثلاث سنوات الأخيرة إلى أقل من 10 بالمائة".