احتضنت العاصمة السينغالية، دكار، أخيرا، وعلى مدى ثلاثة أيام، نساء يمثلن دول جنوب وشمال إفريقيا، لوضع خريطة طريق تهدف لإحداث شبكة للتعاون وتبادل الخبرات والتجارب من أجل تحسين المشاركة السياسية للنساء المسلمات الإفريقيات.
في بداية اللقاء، الذي نظم تحت إشراف صندوق الأمم المتحدة للتنمية، سجلت المشاركات في هذا اللقاء ضعف مشاركة المرأة في الحياة السياسية رغم احتلالها لنسب كبيرة في المنظومة الديموغرافية للبلدان الإفريقية.
فبإفريقيا جنوب الصحراء، كما في بلدان إفريقيا الشمالية، تعتبر النساء ضحايا لعدد من أشكال التمييز السوسيوثقافي والسياسي المبني على النوع الاجتماعي.
فالمرأة في كل هذه البلدان، وإن اختلفت وضعيتها من بلد إلى آخر، إلا أنها تظل سجينة العقلية الذكورية ورهينة معتقدات مجتمعية ثقافية ودينية تجعلهن ضحية هذه الأشكال التمييزية وتداعياتها السلبية على صحتهن وعلى وضعهن القانوني، وكذا على مساهمتهن وإشراكهن في الحياة السياسية وفي دوائر المسؤوليات القيادية ومراكز اتخاذ القرار.
أمام هذا الواقع، كان التفكير في اجتماع لجنة تقنية مكونة من 30 امرأة يمثلن 10 دول إفريقية أسندت لهن مهمة إحداث شبكة هدفها تحسين مشاركة النساء في الفعل السياسي وانخراطهن في مراكز القرار.
انطلقت الأشغال بعرض عن وضعية النساء في هذه البلدان والمشاكل، التي تعيشها نساء المنطقة. وبدا من خلال المداخلات أن التحديات تتقاطع خاصة تلك المرتبطة بالعولمة والتطرف الديني وانتشار داء فقدان المناعة المكتسبة "السيدا" و النزاعات القبلية والإثنية... وكلها عوامل تربك حياة النساء اليومية وتؤثر على أمنهن وسلامتهن.
في المقابل، نوهت المشاركات بالنقط المضيئة بإفريقيا على مستوى نسب مشاركة النساء في المجالس البرلمانية، مشيرات إلى نموذج ليبيريا مثلا، بعد أن دخل اسم ألين جونسون سيلف كتب التاريخ كأول امرأة رئيسة حكومة في إفريقيا، وأيضا رواندا، التي نجحت النساء بها في اقتسام مقاعد البرلمان مناصفة مع الرجال. إلا أن نسبة المشاركة في البرلمانات الإفريقية الأخرى عموما لا تتعدى نسبة 17.7 في المائة.
بدأ رصد التجارب من السينغال، البلد المضيف للملتقى، الذي يفتخر بوجود امرأة على رأس الحكومة الحالية، بجانب أربع وزيرات من أصل 24. وبمجلس الشيوخ أو ما يعرف بالسينا، تحتل النساء 40 مقعدا من أصل 100 مقعد، وبالمجلس الوطني توجد 33 امرأة من أصل 150 وهو ما يمثل 22 في المائة. وفي المجالس الجهوية هناك 61 امرأة من بين 470 مستشارا جهويا، وهو ما يمثل 14.5 من نسبة التمثيلية الجهوية، مع وجود 11.1 في المائة من النساء على رأس مسؤولية تدبير الجهات.
مداخلة ممثلة الدجيبوتي ركزت على نسبة الفقر المرتفعة في بلادها التي تصل إلى 70 في المائة، وتدني نسبة التمدرس، التي لا تتعدى 40 في المائة.
رغم هذه المعيقات السوسيواجتماعية، هناك مجهودات بذلت لإشراك النساء في الحياة السياسية، فداخل الحكومة نجد وزيرتين، وبالبرلمان 9 نساء من أصل 65، و11في المائة من مقاعد المجالس البلدية ممثلة بنساء. وحتى في الصومال، الدولة الأضعف اقتصاديا داخل القارة السمراء، بدأت النساء يفرضن وجودهن في دوائر القرار، بعد تعيين وزيرتين في الحكومة الحالية، ووصول نسبة 12 في المائة من النساء للبرلمان.
أما موريتانيا فقد خصصت منذ انقلاب 3غشت 2005 كوطا للنساء في حدود 30 في المائة، في كل دوائر القرار السياسي، ومن المنتظر تفعيلها في الانتخابات المقبلة. أما حاليا فتوجد 17 امرأة بالبرلمان من أصل 95 و9 من أصل 56 في مجلس الشيوخ. فيما تمثل النساء في البلديات 30 في المائة منذ الانتخابات الأخيرة، أربعة منهن يحتلن منصب عمدة.
وإذا كان المغرب تمكن بفضل نظام الكوطا كامتياز إيجابي من تخصيص 10 في المائة للنساء في البرلمان، فإنه وبالمقارنة مع دول إفريقية أخرى يظل في مرتبة متدنية من حيث التمثيلية في المجالس المحلية. وكانت هذه هي النقطة، التي ركزت عليها مداخلة ممثلة المغرب، مع إبراز المجالات القيادية التي تحتلها المرأة المغربية في المناصب العليا وفي مراكز القرار. وكان التأكيد أيضا على النقاش المفتوح اليوم بالمغرب، خاصة مع اقتراب الانتخابات المحلية، والدور الذي تقوم به "حركة من أجل الثلث ...نحو المناصفة" للتحسيس بأهمية إشراك النساء في تدبير الشأن العام، خاصة وأنهن يمثلن 52.2 في المائة من السكان و49.5 في المائة من الكتلة الناخبة وثلث السكان النشيطين، وبأن 1على 5 من الأسر المغربية تعولها نساء. في حين، ورغم هذا الحضور إلا أن مساهمتهن في الشأن المحلي ا توزايه. ويكفي أن نشير أن الانتخابات الأخيرة لسنة 2003، لم تفرز إلا 127 مقعدا في المجالس المحلية من أصل 23 ألفا و639، وهو ما يمثل نسبة 0.53 في المائة من المقاعد المحتلة من قبل الرجال.