عاد الهدوء إلى نواكشوط بعد يوم من الانقلاب العسكري، وبدت الحركة عادية في الشوارع كما فتح مطار نواكشوط الدولي بعد إغلاقه لساعات، ولم تسجل أعمال عنف في مختلف المناطق الموريتانية منذ الإعلان عن الانقلاب.
وبدت الشوارع خالية ليلا حين بدأ التلفزيون الموريتاني يبث إعلان الانقلاب، إذ تسمر الموريتانيون يستمعون لبيان مجلس القيادة الأعلى للقوات المسلحة والأمنية، الذي أكد أنه وضع حدا لحكم الرئيس سيدي ولد شيخ عبد الله المنتخب في مارس 2007.
وأصدر المجلس الأعلى للدولة بيانا كشف فيه عن أسماء العسكريين، الذين نفذوا الانقلاب وعن التشكيلة الرسمية للمجلس، الذي سيتولى إدارة الأمور إلى حين انتخاب رئيس جديد، وأكدت مصادر مطلعة أن العسكريين عرضوا على عدد من رؤساء الأحزاب المشاركة في مجلس الحكم لكن أغلبهم رفض، فيما اشترط آخرون التعهد بعدم ترشيح أحد العسكريين، الذين نفذوا الانقلاب للمشاركة في الانتخابات الرئاسية المقبلة، وهو ما رفضه العسكريون بشدة.
ويتشكل المجلس من إحدى عشرة شخصية عسكرية برئاسة الجنرال محمد ولد عبد العزيز قائد الأركان الخاصة ورئيس "مجلس الدولة"، أما باقي الأعضاء فهم الجنرال محمد ولد الغزواني، قائد أركان الجيش الموريتاني، والجنرال نكري فيلكس، قائد أركان الحرس الموريتاني، والعقيد أحمد ولد بكرن، قائد أركان الدرك الموريتاني، والعقيد محمد ولد الشيخ ولد الهادي، المدير العام للأمن الموريتاني (الملحق العسكري بسفارة موريتانيا في الرباط حتى أبريل الماضي)، والعقيد غلام ولد محمد، والعقيد محمد ولد مكت، والعقيد محمد ولد محمد آزناكي، والعقيد جا آمدو عمار، والعقيد حننا ولد سيدي، والعقيد أحمد بمب ولد باي.
وقال البيان إن "المجلس الأعلى للدولة وضع حدا نهائيا لسلطات رئيس الجمهورية المنصب يوم 19 أبريل 2007، وسيتخذ المجلس الأعلى للدولة التدابير اللازمة من أجل ضمان استمرارية الدولة. كما سيشرف بالتشاور مع المؤسسات والقوى السياسية والمجتمع المدني على تنظيم انتخابات رئاسية تمكن من استئناف المسار الديمقراطي في البلد وإعادة تأسيسه على قواعد صلبة وباقية".
وأضاف "ستنظم هذه الانتخابات خلال أقصر فترة ممكنة. وسيعمل المجلس الأعلى للدولة على ضمان حريتها وشفافيتها لتمكن مستقبلا من تسيير مستمر ومتناسق للسلطات الدستورية. ويتعهد المجلس الأعلى للدولة باحترام كافة الالتزامات الدولية والمعاهدات الملزمة لموريتانيا".
ولم يحدد "مجلس الدولة" فترة زمنية لحكمه، وتعهد بتنظيم انتخابات في أقصر أجل ممكن، بعد التشاور مع الأحزاب والهيئات السياسية، ووعد بالسهر على سير السلطات وانتظام أعمالها.
الانتخابات بعد شهرين
يرجح المراقبون أن يصدر المجلس العسكري بيانا يعلن فيه الإبقاء على المؤسسات الحالية (الجمعية الوطنية ومجلس الشيوخ وغيرهما) والدعوة إلى انتخابات رئاسية بعد شهرين. إذ أن الدستور الموريتاني ينص على وجوب تنظيم انتخابات رئاسية في مهلة تسعين يوما في حال شغور منصب الرئيس.
وقوبل انقلاب 6 غشت بردود فعل متباينة من طرف الأحزاب الموريتانية، ففي حين ندد حزب العهد، الذي شكله الرئيس المخلوع سيدي ولد الشيخ عبد الله بالانقلاب، شأنه شأن باقي أحزاب الأغلبية الرئاسية، أعلن حزب التكتل، أكبر أحزاب المعارضة، عن تفهمه لتصرف العسكريين، ودعا كافة القوى السياسية الوطنية وأصحاب النوايا الطيبة إلى إقامة حوار وطني، مسؤول، صادق وجاد من أجل عودة سريعة إلى حياة دستورية طبيعية، حماية للبلاد من كل الانزلاقات والمخاطر، التي تتهدد وحدتها الوطنية ومؤسسات الدولة وديمومتها".
ورحبت لجنة تنسيق ما يعرف بمجموعة الدفاع عن الديمقراطية بـ"الوثبة الوطنية الصادقة التي قامت بها القوات المسلحة اليوم بوضع حد لنظام سيدي محمد ولد الشيخ عبد الله الذي انحرف عن الخط الديمقراطي".
ونظم النواب المتمردون، الذين استقالوا من الحزب الحاكم، مسيرة دعم للانقلابيين، انطلقت من مطار نواكشوط الدولي باتجاه مقر الرئاسة. وأعلن نواب "حجب الثقة" الذين عارضوا الرئيس، دعمهم للحركة التصحيحية التي قام بها الجيش داعين إلى أن "تكون لصالح الديمقراطية وتعزيز عمل مؤسسات الدولة وحماية الدستور".
ودعا البرلمانيون "الشعب الموريتاني إلى الالتفاف حول المؤسسة البرلمانية والقوى السياسية الحية الهادفة إلى التغيير والحفاظ على الأمن العام، معلنين أسفهم لما أوصل إليه الرئيس المخلوع وسياساته الارتجالية البلد من تعطيل لعمل المؤسسات الدستورية وانفراد بالسلطة دون اعتبار للأكثرية أو أساليب التشاور التي أسست لتجربتنا الديمقراطية الوليدة".
إلى ذلك، ما زال الرئيس الموريتاني سيدي ولد شيخ عبد الله الذي أطاح به انقلاب 6 غشت محتجزا في مقر الحرس الجمهوري، ومن المتوقع ان يستمر اعتقاله حتى انتخاب رئيس جديد.