اكتست تصريحات حسن كلام، ابن العاصمة الاقتصادية، والمتابع ضمن خلية بليرج الإرهابية، صبغة خاصة أثناء الاستماع إليه تفصيليا من طرف قاضي التحقيق،
بحضور دفاعه، إذ أنكر المشتبه به، الذي يعمل نادلا، علاقته بمشاريع بليرج الإرهابية، غير أنه ولد لدى قاضي التحقيق قناعة بأن بليرج كان يهدف لزعزعة استقرار المغرب، وذلك بعدما أقر بأنه لاحظ بليرج يستفسر عن الجينرال العنيكري وعن مجيء هذا الأخير إلى الفندق وكذا المناسبات والتوقيت، ما جعل حسن كلام يوضح له ذلك عن حسن نية، قبل أن يتبين له أن بليرج كان يفكر في الانتقام من العنيكري وشخصيات أخرى كانت تتوافد على المعبد اليهودي بسيدي بليوط.
صرح حسن كلام المزداد سنة 1962، أمام قاضي التحقيق عبد القادر الشنتوف بأنه لا ينتمي لأي تيار ديني متطرف، وأنه تعرف على رضوان الخليدي في غضون سنة 1997، بحكم الجوار، إضافة إلى علاقته بعبد الرحيم أبو الرخا. وذكر كلام أنه لم يسبق له أن حضر لأي دروس دينية معه، موضحا أنه عندما كان لا يفهم بعض المواضيع الدينية كان يستشير مع رضوان الخليدي بصفته أستاذ اللغة العربية، كما اعترف أن الخليدي كان في بعض الأحيان يؤكد له أن الصهاينة أفسدوا المجتمع، مضيفا أنه لم يسمع منه الحديث عن أي نظام سري أو نعت النظام المغربي بالكافر، مؤكدا أنه ذات يوم توجه لمنزل رضوان الخليدي لتناول كأس شاي، حيث قدم كل من عبد الرحيم أبو الرخا وعبد الله الرماش وعبد الصمد بنوح ومحمد اليوسفي مضيفا أن صاحب المنزل أمره بأن يتوجه إلى حال سبيله، مشيرا إلى أن رضوان وباقي رفقائه أشخاص جهاديون، وأن الخليدي أكد له وباقي أفراد خليته بأنهم قاموا باقتناء دراجة نارية قصد توظيفها في عمل إرهابي وخاصة قتل اليهودي بابي ازنكوط، موضحا أن رضوان الخليدي أكد له ذات يوم أنه وأفراد خليته قاموا باستعمال سلاح ناري عبارة عن مسدس في جريمتهم التي استهدفت اليهودي بابي ازنكوط مضيفا له بأن عبد القادر بليرج هو الذي سلمه مسدسا للقيام بذلك، وقال حسن كلام أمام قاضي التحقيق، إن رضوان الخليدي أشعره ذات يوم بأنه عمد رفقة سالفي الذكر إلى القيام بسرقة إحدى المؤسسات البنكية، لكن العملية باءت بالفشل، مصرحا أنه ذات يوم لما كان مع رضوان بإحدى المقاهي بالبيضاء وهي مقهى "تيزي" بحي بوركون خلال سنة 2003 أو 2004 أشعره الخليدي بأن بليرج المدعو عبد الكريم قام بقتل أحد اليهوديين ببلجيكا دون أن يبين له نوع السلاح المستعمل في ذلك، مصرحا أنه تعرف على بليرج في غضون سنة 2003 و 2004 عن طريق رضوان الخليدي بعدما طلب منه هذا الأخير بأن يسلمه ورقة البيانات المتعلقة بالسيرة الذاتية له لكي يسلمها لبليرج ليجد له عملا بفندق فاشيون بمراكش، فجرى ذلك إذ اشتغل بالفندق مدة سنة بعدما وقع عقد عمل مع صلاح بليرج بثمن 2000 درهم شهريا
ذكر كلام بأن عبد اللطيف بختي كان في بعض الأحيان يستفسره عن المسمى صلاح ويشعره بأنه يسمى مراد، وعندما كان يقوم بتبليغ صلاح بليرج بأن مراد وشقيقه يبحثان عنه كان يغيب عن أنظارهما لمدة، وهناك راوده الشك فاستنتج بأن الشقيقين معا وكذا صلاح بليرج يكونون شبكة لترويج المخدرات بحكم أنهما من منطقة الريف، مصرحا أنه لا علم له بسرقة الأموال من لوكسمبورغ، وأن رضوان الخليدي أكد له ذات يوم بأن عبد القادر بليرج هو الذي يرأس الجناح العسكري لخليته، كما أشعره الخليدي بأنه يتوفر على بعض الأسلحة، عبارة عن مجموعة من المسدسات يود تسليمها لعبد القادر بليرج، وأضاف كلام أثناء الاستماع إليه أنه شك في أمر صلاح بليرج بخصوص عمله على تبييض الأموال، من خلال اتجاره في المخدرات مؤكدا أنه دخل في نقاش وسوء تفاهم بين عبد القادر بليرج وأخيه صلاح، لأنهما لم يمكنانه من مستحقاته الشهرية، ثم توجه إلى العمل بفندق سوفيتيل بمراكش كعامل مؤقت، مضيفا أنه ذات يوم من سنة 2005 التقى مع عبد القادر بليرج ورضوان الخليدي بإحدى المقاهي الواقعة أمام مقر الصناعة التقليدية، واستفسره عبد القادر بليرج عن ظروف العمل بفندق سوفيتيل، مجيبا إياه أن الفندق تتوافد عليه شخصيات مغربية وأجنبية كمصطفى الساهل، وزير الداخلية الأسبق، وعادل الديوري، وزير السياحة، والجينرال حميدو العنيكري، المدير العام السابق للأمن الوطني، ومحمد الأشعري، وزير الثقافة سابقا، وكذا جوزيف بلاطير لكنه لاحظ أن بليرج يؤكد له كثيرا عن الجينرال العنيكري ويستفسره عن مجيء هذا الأخير إلى الفندق وكذا المناسبات والتوقيت فكان يوضح له ذلك عن حسن نية مصرحا أن عبد القادر بليرج كان يؤكد له أن الجينرال العنيكري "هو اللي مكرفس على المغرب". ما جعله يتبين له أنه كان يفكر في الانتقام منه بعدما استنتج ذلك من كلامه موضحا أنه في بحر سنة 2004 طلب منه رضوان الخليدي أن يترصد تحركات اليهود، الذين يتوافدون على المعبد اليهودي بسيدي بليوط لكنه لم يوافقه في ذلك، مصرحا أن رضوان الخليدي كان يترصد يهوديا يملك محلا تجاريا بالبيضاء.
خلص قاضي التحقيق عبد القادر الشنتوف، أثناء تعليله لقرار الإحالة، أن حسن كلام حين كان رفقة عبد الرحيم أبو الرخا بمنزل رضوان الخليدي، قام هذا الأخير بجلب كيس من الثوب يحتوي على أربعة مسدسات من أجل مساعدته في عملية الصيانة، ما يتبين معه أن كلام كان على علم واطلاع بوجود أسلحة سوف يجري توظيفها في القيام بعمليات جهادية على أرض الوطن.
وأكد المتهم حسن كلام أن رضوان الخليدي أشعره بأنه قام رفقة أعضاء التنظيم الذي ينتمي إليه رفقة محمد اليوسفي وعبد الصمد بنوح وعبد الله الرماش بعملية سطو على سيارة نقل الأموال بالمركز التجاري ماكرو ببوسكورة، مستعملين في ذلك ملابس عسكرية وأسلحة نارية كما أشعره بعملية محاولة قتل اليهودي بابي ازنكوط.
وأوضح كلام حسب تعليل قرار قاضي التحقيق، أن رضوان الخليدي أشعره كذلك بباقي العمليات الإجرامية المتعلقة بالسطو على سيارات نقل الأموال وكذا اغتيال بعض الشخصيات اليهودية والتي قام بها بمشاركة أعضاء التنظيم ما يتبين معه أن كلام كان على علم وطيد بجميع ما قام به الخليدي رضوان وأتباعه.
كما خلص قاضي التحقيق إلى أن حسن كلام، حين عمل بفندق سوفيتيل بمراكش، استفسره بليرج بحضور رضوان الخليدي حول تردد أحد الضباط السامين للقوات المسلحة الملكية على هذا الفندق فأجابه بالإيجاب، مقترحا عليه القيام بطعنه بسلاح أبيض وذلك لأنه المسؤول عن اعتقال الإسلاميين بالمغرب، كما وعده بشراء عقار مسموم ذي فعالية عالية من بلجيكا وإرساله له طالبا منه بلعه بعد تنفيذ العملية المذكورة مباشرة لكي يفوت على الشرطة فرصة استجوابه لمعرفة الحقيقة.
وتبين أنه بعد سفر عبد القادر بليرج إلى بلجيكا، أشعر رضوان الخليدي بالبيضاء، بأن الضابط السامي للقوات المسلحة (العنيكري) ووزير الداخلية (الساهل) سيكونان موجودين في بحر الأسبوع الموالي بفندق سوفيتيل، وعندما حلا بالفندق، كان بإمكانه الولوج إلى غرفتيهما بكل سهولة، ما جعل رضوان الخليدي يعاتبه على عدم تنفيذ الخطة.
وخلص عبد القادر الشنتوف، بعد إنهاء الاستماع، إلى أن المتهم مازال مستمرا في أنشطته بعد أحداث البيضاء للقيام بأعمال إرهابية داخل أرض الوطن.
فيما طلب حسن كلام من قاضي التحقيق عبد القادر الشنتوف، العفو والمعذرة لأنه كان يعاشر أشخاصا إرهابيين بحسن نية، معترفا بالخطأ الذي وقع فيه، وهو عدم إبلاغ الشرطة عنهم وأرجع ذلك لخوفه من بطشهم.