مثلما هو الشأن بالنسبة إلى تأهيل قطاعات الإدارة والقضاء والفلاحة والصناعة، خص جلالة الملك حيزا مهما من الخطاب السامي الموجه إلى الأمة، بمناسبة عيد العرش.
للحديث عن التحدي الكبير، الذي يواجهه المغرب في مجال الطاقة، باعتبار أن البلاد غير منتجة للنفط، وتستورد أكثر من 95 في المائة من حاجياتها الطاقية من الخارج، ما يثقل كاهل ميزانية الدولة، خصوصا أن نسبة 70 في المائة من دعم صندوق الموازنة توجه إلى المحروقات.
في هذا الصدد، شدد جلالة الملك على ضرورة التكيف مع الأوضاع المترتبة عن تنامي أسعار المحروقات، وقد فاقت كل التوقعات، في وقت لا يرى الخبراء أي مؤشر يدل على أن الأثمان ستتراجع.
وأبرز جلالة الملك، أن التكيف مع الأوضاع الجديدة ذات الآثار الوخيمة على اقتصاديات البلدان النامية، لاسيما غير المنتجة للنفط، مثل المغرب، ينبغي أن يتكرس من خلال "انتهاج سياسة تجمع بين التدبير العقلاني للمنتوجات الطاقية، وبين اعتماد استراتيجية ناجعة للاقتصاد في الاستهلاك، دون المس بالإنتاجية، وأيضا انتهاج حماية وتنويع المصادر الطاقية".
وأبرز جلالة الملك أن المغرب مدعو إلى رفع قدرته على إنتاج الطاقة، موازاة مع فسح المجال أمام الاستثمارات الواعدة في هذا المجال، وتكريس الجهود لجعل الطاقات البديلة والمتجددة عمادا للسياسة الوطنية في القطاع.
وأشاد جلالة الملك بالدعم الأخوي والتضامن الفعال اللذين عبر عنهما كل من خادم الحرمين الشريفين، الملك فهد بن عبد العزيز، والشيخ خليفة بن زايد آل نهيان، رئيس الإمارات العربية المتحدة، اللذين قدما هبتين تبلغ قيمتهما 800 مليون دولار، ستخصص، إضافة إلى مساهمة صندوق الحسن الثاني بمبلغ 200 مليون دولار، من أجل إحداث "صندوق التنمية الطاقية".
ويهدف الصندوق، الذي دعا جلالة الملك إلى الإسراع بإنشائه في أقرب الآجال، إلى السهر على تنمية الطاقات، لدعم البرامج الملتزمة بالنجاعة في اقتصاد الطاقة، وتشجيع المستثمرين على استعمال الطاقات البديلة والمتجددة، مثل الطاقة الشمسية والطاقة الريحية.
وبصيغة أخرى، يكمن الهدف العميق لصندوق التنمية الطاقية في تدبير الاستراتيجية الطاقية الوطنية، للمدى القصير والمتوسط والبعيد، التي ترتكز على محاور تشمل أساسا تأمين تزويد البلاد بالموارد الطاقية، عبر تنويع المصادر والموارد، وتوفير باقة كهربائية مثلى، مع العلم أن استهلاك الكهرباء يرتقب أن يتضاعف أربع مرات، في حين سيزداد الإنتاج بثلاث مرات ونصف في أفق 2030.
كما تستند إلى استعمال الغاز الطبيعي مصدرا مهما، إما عن طريق أنبوب الغاز المغرب العربي أوروبا، أو الغاز الطبيعي المسيل، وبرامج استراتيجية بعيدة الأمد، ترتكز أيضا على الاحتفاظ بالخيار النووي، وتثمين الصخور النفطية، مع إحداث محطة نموذجية لتوليد الكهرباء في طرفاية.
ولا شك أن جهودا ومبادرات عدة يجب بذلها والقيام بها لإنجاح المخطط الطاقي الوطني، إذ أن المبالغ التي تفرضها الفاتورة النفطية كثيرة، وهي لا تقل عن ثلث المبلغ الموظف في مجال الاستثمارات العمومية، خصوصا أن توقعات الخبراء تفيد أن أسعار المحروقات مرشحة إلى الارتفاع، في وقت يشتد الإقبال على الذهب الأسود مهما كلف الثمن.