اشترط المتهم محمد اليوسفي أثناء التحقيق معه ابتدائيا ألا يدلي بالحقيقة، إلا في حال اطلع دفاعه على الملف. وبالفعل كشف المتهم خلال الاستماع إليه، خلال التحقيق التفصيلي.
بحضور دفاعه الأستاذ عبد المالك زعزاع، محام بهيئة البيضاء، أنه كان ينتمي للتيار الإسلامي مع محمد المراوني منذ سنة 1993، نافيا أن تكون له علاقة بالتيار السلفي الجهادي، مبرزا أنه التزم دينيا منذ الطفولة، وأنه نادم لأنه لم ينهج الخطة القانونية الشريفة لمحمد نوري نجيب.
وأكد المتهم اليوسفي أنه فعلا سبق له أن تعرف على عبد الله الرماش، بعدما ربط معه علاقة صداقة عادية، كما تعرف بحر سنة 1993 على عبد الصمد بنوح ورضوان الخليدي، وكان يجالسهم بمنازل مختلفة لمناقشة مسألة الجهاد ضد اليهود. وقال اليوسفي في معرض تصريحاته إنهم كانوا يتفقون خلال هذه اللقاءات، التي كان يحضرها المرواني في بعض الأحيان على القيام ببعض العمليات الخاصة لتصفية اليهود بالبيضاء، مشيرا إلى أن المرواني كان يتحدث عن تكوين حركة ثورية داخل المغرب هدفها هو تغيير الأوضاع السياسية.
وأعلن المتهم أن محمد المرواني كان يؤكد في تلك الاجتماعات على أن النظام الحاكم نظام غير ديمقراطي، وتحدث أيضا على إنشاء جناح خاص داخل حركته، ويعني به الجناح العسكري، مما جعله ينضم إلى هذا الجناح العسكري إلى جانب عبد الله الرماش ورضوان الخليدي وعبد الصمد بنوح.
وأضاف محمد اليوسفي أنه سمع في إطار هذه الخلية العسكرية أن هناك علاقة مع المسمى محمد المرواني وبعض الأشخاص الذين يقطنون ببلجيكا، خصوصا عبد القادر بليرج، مؤكدا أن عبد الله الرماش أشعره بأنه تسلم أسلحة لا يعرف نوعها من محمد المرواني، مضيفا أنه شاهد في ما بعد هذه الأسلحة، وهي عبارة عن مسدسات عددها 5 مع خراطيشها كانت بحوزة عبد الله الرماش.
وكشف المتهم أن المرواني أكد له أنه قام بتسليم تلك الأسلحة للرماش، وهنا تيقن من أن خلية المرواني تضم جناحا عسكريا مجهزا بالأسلحة الذي يعتبر هو عضوا فيه، مشددا على أنه لم يسبق له أن جلس مع المعتصم أو حضر معه أي لقاء، والشيء نفسه بالنسبة للركالة والعبادلة ماء العينين، مجددا تأكيده أنه كان يجلس فقط مع المرواني.
وصرح اليوسفي أنه تعرف على عبد القادر بليرج عن طريق المرواني سنة 1995، وحضر معه أول لقاء بمنزل حسين بريغش بسلا، وأنه لا يتذكر الأشخاص الذين كانوا حاضرين معهم باستثناء عبد الله الرماش. وأضاف أن المواضيع التي كانت تناقش خلال الاجتماع مع المرواني وعبد القادر بليرج، كانت تصب في العمل الجهادي والاستعداد بدنيا للقيام بأعمال جهادية داخل أرض الوطن، مع مناقشة قتل اليهود المغاربة بالبيضاء. وبعد أن أعلن أنه نادم على ذلك، ذكر اليوسفي أنه سبق له أن تعرف على المختار لقمان المدعو عمر عن طريق المرواني الذي كان يحضر معهم بعض اللقاءات، وكان دوره التنسيق بين عبد الله الرماش والمرواني، مشيرا إلى أن هذا الأخير كان يحمل فكرا ثوريا رفقة عبد القادر بليرج هدفهما من ذلك قلب النظام بطريقة أو بأخرى.
وشدد محمد اليوسفي على أن عبد القادر بليرج رجل خطير جدا، ولا يحب الخير لوطنه، مشيرا إلى أنه سبق لمحمد المرواني سنة 1994 أن خطط مع بليرج، بمعية عبد الصمد بنوح ورضوان الخليدي وعبد الله الرماش، للسطو على سيارة نقل أموال السوق الممتاز ماكرو بالبيضاء، ليؤكد بذلك، في ما يخص تلك العمليات، باقي تصريحاته التمهيدية لدى الضابطة القضائية، ومفصلا بإيجاز الأدوار التي كانوا يتبعونها من أجل اقتراف العمليات الإجرامية المذكورة أعلاه بما فيها قتل بعض اليهود المغاربة وتصفيتهم جسديا، بواسطة أسلحة نارية عبارة عن مسدسات.
وقال المتهم اليوسفي إنه تعرف سنة 1994 على عبد اللطيف بختي عن طريق رضوان الخليدي، وكان بمعيته الحسين بريغش، ولا علم له بأية سرقة اقترفها السالف الذكر بلوكسمبوغ، مشيرا إلى أنه حضر سنة 1993، رفقة جمال الباي بمنزل عبد الله الرماش اجتماعا ضم كلا من حسين بريغش وعبد الصمد بنوح ورضوان الخليدي وعبد الله الرماش، لقنهم خلاله جمال الباي دروسا حول كيفية تفكيك السلاح الناري، وإعادة تركيبه حيث كان هذا الأخير يحمل بيده أثناء عملية الشرح مسدسا، كما شرح لهم طريقة صنع المتفجرات بمواد لا يتذكرها، مؤكدا أنه سبق له أن احتفظ بخمس مسدسات بمنزله لمدة لا يتذكرها، بعدما سلمها إليه عبد الصمد بنوح، الذي طلب منه الاحتفاظ بها على أساس تسليمها لرضوان ففعل.
والتقى المتهم في صيف 2004 صدفة بالمرواني بإحدى الوكالات التابعة لاتصالات المغرب، وتحدث معه حول أحواله وسلمه رقم هاتف عبد الله الرماش، وتوجه صيف 2006، حسب قوله، رفقة عبد الصمد بنوح وعبد الله الرماش عند المرواني، ومن هناك توجهوا عند لقمان المختار المدعو عمر، وتناولوا معه طعام الغذاء، ثم تحدث والمرواني عن تأسيس الحزب السياسي ومضمونه.
وصرح المتهم أن عبد القادر بليرج أكد له شخصيا أنه قتل يهوديا ببلجيكا بالمسدس لكونه شاذا جنسيا، من دون أن يحدد له تفاصيل هذه العملية، مما جعله يخاف من الوقوع ببطشه ويقررعدم تبليغ السلطات عنه، وأرجع السبب الذي جعله لا يقوم بالتبليغ عن مخططات المرواني، إلى كونه كان بدوره يشاركه في تلك العمليات الإجرامية التي أوضحها خلال سائر مراحل البحث والتحقيق معه، إضافة إلى إخفائه للمسدسات الخمسة.
وبعد أن أعلن أنه مواطن مغربي غيور على وطنه يحب الخير له، ملتمسا أن يؤخذ عذره هذا بعين الاعتبار، كشف اليوسفي في آخر اعترافاته أنه بلغ إلى علمه عن طريق بعض الأشخاص لا يتذكرهم، أن المعتصم هو صاحب فكرة السطو على سيارة الأموال التابعة لماكرو.
أكد المتهم عبد الصمد بنوح، خلال التحقيق التفصيلي، بحضور دفاعه الأستاذ عبد المالك زعزاع، محام بهيئة البيضاء، سابق تصريحاته التمهيدية، وقال إن المعتصم أنشأ سنة 1993 الجناح العسكري السري التابع لحركة الاختيار الإسلامي، وسماه الجناح الخاص، واختاره إلى جانب عبد الله الرماش، ورضوان الخليدي أعضاء لهذا التنظيم.
وأوضح بنوح أن كلا من المرواني والمعتصم كانا يركزان خلال الاجتماعات على عدة حركات إسلامية كالإخوان المسلمين بمصر والأردن، كما كانا يشيران أحيانا إلى الثورة الإسلامية، وهدفهما من ذلك إطلاع أعضاء الخلية على منظور هذه الأنظمة، ومحاولة الأخذ ببعضها، مؤكدا بذلك باقي تصريحاته التمهيدية في ما يخص عملية السطو على سيارة نقل الأموال، التي اقترفها رفقة أعضاء التنظيم تحت إشراف محمد المرواني.
وكشف بنوح أن كلا من المرواني والمعتصم طلبا في أحد الاجتماعات من أعضاء الخلية اتخاذ الحيطة والحذر أثناء اقترافهم تلك السرقات، مبرزا أنه خلال إحد اللقاءات عرض عليهم محمد المرواني مسدسين أوتوماتيكيين، أحدهما يتوفر على كاتم الصوت، مما جعله يقوم بإخفائهما بالمرحاض، وبقي المسدسان بحوزته مدة شهرين وسلمهما بعد ذلك لرضوان الخليدي.
واعترف المتهم بكونه ترصد فعلا رفقة أعضاء الخلية لتصفية اليهود بالبيضاء، كاشفا بتفصيل عملية محاولة قتل اليهودي بابي أزنكوط. وأضاف "قام المدعو الطاهر خلال أحد اللقاءات التي عقدت سنة 1996 بمنزل المرواني، بإعطائنا دروسا في الأمنيات، وكنا جميعا مقنعين باستثناء المرواني".
وذكر عبد الصمد بنوح أن عبد القادر بليرج أكد خلال أحد الاجتماعات سنة 1999، بمنزل الخليدي، أنه هو المسؤول عن الجناح العسكري لهذه الخلية، مشددا في الأخير على أنه قطع اتصالاته بحركة الاختيار الإسلامي، وشرع يؤدي واجبه بكل إخلاص، وأنه الآن نادم على ما قام باقترافه مسبقا.