فيما كان السياسيون الستة، المتهمون في ملف "شبكة بليرج"، مصطفى المعتصم، الأمين العام للبديل الحضاري (المنحل)، ومحمد أمين الركالة، الناطق الرسمي باسم الحزب نفسه.
ومحمد المرواني، الأمين العام للحركة من أجل الأمة، غير المرخص لها، وعضو الحركة ذاتها، عبد الحفيظ السريتي، مراسل قناة المنار بالمغرب، التابعة لحزب الله، وعبادلة ماء العينين، رئيس لجنة الوحدة الترابية بحزب العدالة والتنمية، وحميد نجيبي، العضو باليسار الاشتراكي الموحد، أدلوا باعترافات مفصلة أمام الفرقة الوطنية للشرطة القضائية، تمسكوا، في مرحلتي التحقيق الابتدائي والتفصيلي، بالصمت، ورفضوا الإجابة على أسئلة قاضي التحقيق، ما لم يحصل دفاعهم على نسخة من محاضر الضابطة القضائية، وفق ما ينص عليه القانون.
وتجدر الإشارة إلى أن تصريحات المشتبه بهم في محاضر الفرقة الوطنية للشرطة القضائية تبقى مجرد معلومة، أي أنها، ككل معلومة، قابلة للصواب وللخطأ.
بيد أن قاضي التحقيق بملحقة محكمة الاستئناف في سلا أشعر المتهمين الستة، بحضور دفاعهم، بأن تصوير وثائق الملف أصبح أمرا متجاوزا، نظرا لصدور أمر في 29 من شهر ماي، يرمي إلى رفض ما ورد بمذكرة دفاعهم الرامية إلى تصوير وثائق الملف، مع وضعه رهن إشارة هيئة دفاعهم، طبقا لمقتضيات المادة 139 من قانون المسطرة الجنائية، قصد الاطلاع، والمضاف لوثائق ملف النازلة، الذي لم يمتثل الدفاع له، حسب ما جاء في قرار الإحالة.
وأخبر القاضي المتهمين الستة، أيضا، أن تصريحاتهم تعتبر بمثابة رفض للإدلاء بأي تصريح أو الجواب عن أي سؤال، معتبرا أن تشبثهم بالسماح لدفاعهم بتصوير وثائق ملف النازلة وسيلة لمحاولة التملص من مسؤولية الأفعال المنسوبة إليهم، بناء على أن القانون ينص على السماح للأطراف ودفاعهم بالاطلاع على ملف القضية، لا على تصوير وثائق.
وتبين، حسب قرار الإحالة، الذي اطلعت "المغربية" على أهم محاوره، أنه، بعد الاطلاع على تصريحات المتهمين أثناء مرحلة البحث التمهيدي، والاستناد إلى أقوال باقي المشتبه بهم أثناء مرحلة البحث والتحقيق معهم، وكذا بالاطلاع على المحجوزات، وإلى محاضر الموجهات بين المتهمين، تبين لقاضي التحقيق أن كل ذلك يعتبر دلائل وقرائن على ارتكابهم للتهم، التي نسبت إليهم.
ومن خلال مجريات البحث والتحقيق، واعترافات المتهمين الستة، خصوصا أثناء المرحلة التمهيدية، وبالأخص مصطفى المعتصم والمرواني والركالة، تبين أنهم يشكلون العناصر الأساسية النشيطة لعصابات إجرامية محكمة التنظيم ومتعددة الأشكال وتنطوي تحت لواء السلفية الجهادية.
وخلص قاضي التحقيق، من خلال الاطلاع على ملف النازلة، إلى أن المتهمين الستة، وبالأخص مصطفى المعتصم والمرواني والركالة، يشكلون، رفقة المهاجر المغربي ببلجيكا عبد القادر بليرج، الحلقة الأساسية للخلايا الإرهابية، التي ضمت عناصر من الدارالبيضاء، والرباط، والقنيطرة، والناظور داخل المغرب، بالإضافة إلى بلجيكا خارج المغرب.
من جهته صرح المتهم المصطفى المعتصم، حين الاستماع إليه من طرف الضابطة القضائية، أنه في بحر سنة 1972 جرى استقطابه لتيار الشبيبة الإسلامية، من طرف عبد الكريم مطيع، حيث بقي في هذا التيار إلى غاية 1976، إلى أن انقطعت صلته بذلك، ما جعله ينخرط في العمل الطلابي، في إطار الاتحاد الوطني لطلبة المغرب، والقيام بعمليات استقطاب لتيار الشبيبة داخل أروقة الجامعات، لكنه في سنة 1977 عاد للانخراط من جديد لتيار الشبيبة، بطلب من عبد الكريم مطيع.
وأضاف أنه في سنة 78، أثناء دراسته الجامعية بكلية العلوم بالرباط، تعرف على محمد المرواني، ما دفعه إلى التفكير معه في تأسيس تيار خاص بهما، وأوضح أنه بعد مرور حوالي 3 سنوات، تمكنا من تأسيس تيار سري (الاختيار الإسلامي)، حوالي سنة 1981، أطلق عليه اسم (جند الإسلام).
وأشار إلى أن من بين المؤسسين، بالإضافة إليهما، كان كل من الركالة وبوشعيب بلامين وشخصان آخران لا يتذكرهما، مؤكدا أن مبادئ وأهداف هذا التيار السري كانت تتمحور حول نشر الدعوة والفكر الإسلامي، والحث على ضرورة التغيير في جميع مناحي الحياة الاجتماعية والسياسية والأخلاقية، ونشر أفكار تهدف إلى تعميق الوعي السياسي والاجتماعي.
وأكد أن تيار الاختيار الإسلامي كان يتوفر على مكتب وطني، وقيادة ثلاثية، تضم بالإضافة إليه، محمد المرواني والركالة، وأضاف أنه خلال صيف 1992 جرى انعقاد اجتماع بطنجة، رفقة محمد المرواني وأمين الركالة، بمنزل سعد الزموري، ضم كذلك بالإضافة إلى السالفي الذكر، جمال الباي والحسين بريغش وعبد القادر بليرج وماء العينين العبادلة، هذا الأخير الذي جرت عن طريقه عملية الربط بين عناصر الحركة والعناصر المنحدرة من شرق المملكة، وهم الحسين بريغش وجمال الباي وعبد القادر بليرج، الذين تكون منهم الجناح الخاص للحركة رفقة عناصر البيضاء وهم الخليدي وعبد الصمد بنوح وعبدالله الرماش.
وأضاف المعتصم أنه من خلال هذا اللقاء، وافق عبد القادر بليرج على فكرة جلب الأسلحة النارية من الخارج، لكونه يقيم ببلجيكا، بهدف توظيفها في عملية السطو الكبرى المسلحة على الأبناك، والأسواق الحرة الكبيرة، وأشار إلى أنه بتاريخ 1993 جرى عقد اجتماع آخر بمنزل المرواني بحي المحيط بالرباط، حضره بالإضافة إلى السالفي الذكر، كل من عبد الصمد بنوح وعبد القادر والحسين بريغش وجمال الباي وعبد الله الرماش، وهناك أعلن عن تأسيس جناح خاص، حيث حصل المرواني على تزكية منه لاختيار الأهداف وسبل العمل، كما تقرر تعيينه مسؤولا مباشرا عن أعمال هذا الجناح، حيث يتجلى دوره في الحصول على الأموال عن طريق عملية سطو كبرى، تستهدف المؤسسات البنكية، والمحلات التجارية، ومحلات المجوهرات، بالإضافة إلى استهداف اليهود، كما حدثه محمد المرواني، من خلال اللقاء المذكور عن سلاحين ناريين، أطلعه على أحدهما، وأمسكهما بيده، من أجل تفحصهما، مخبرا إياه أنهما أدخلا إلى المغرب من أوروبا، عن طريق عبد القادر بليرج.
وأضاف أنه في شهر مارس 1994 حضر لاجتماع آخر بمنزل عبد الصمد بنوح بالبيضاء رفقة السالفي الذكر، جرى من خلاله تدارس أهداف ومبادئ التيار السري للاختيار الإسلامي.
وأكد أنه طرح على الحاضرين أثناء ذلك فكرة السطو على سيارة نقل الأموال من وكالة بنكية ماكرو ومصرحا أنه بتاريخ 22 أكتوبر 1995، أسس جمعية البديل الحضاري، وكان المكتب المسير يتكون من محمد الركالة كرئيس، والمعتصم كنائب وحسن مقداد ومحمد العيدي وزهيرة البريني ووفاء الشرقاوي ومحمد المسايل وسعاد كأعضاء.
وأضاف أنهم قاموا بإصدار جريدة "الجسر" سنة 1993، وكان حسن مقداد مديرا لتحريرها، ومضيفا أنه بتاريخ 14 يونيو 2002 أعلن عن تحويل جمعية البديل الحضاري إلى حزب البديل الحضاري بتاريخ 14 يونيو 2005، وقد جرى الحزب على مرجعيته، مؤكدا أنه حضر فعلا لعملية دفن حسن مقداد، والتقى بالعديد من الأشخاص، من بينهم الخليدي، لكنه لا يتذكر الحديث الذي جرى بينه وبين السالف الذكر.
وصرح أنه فعلا سنة 1992 جرى طرح فكرة بدل مجهودات لتمكين الجناح العسكري لحركة الاختيار الإسلامي من الأسلحة الضرورية لاستعمالها من أجل جلب الأموال، عن طريق السطو وسرقة الأبناك، ومحلات المجوهرات، ومؤكدا أنه لا يتذكر ما إذا كان قام بالافتاء بقتل المسمى الأبيض بلكاسم أم لا مصرحا أنه فعلا طلب من المسمى عبد القادر بليرج تمويل حركة الاختيار الإسلامي وتوفير الأسلحة لجناحها العسكري، ومؤكدا أنه كان يعرف المدعو الطاهر قبل اشتغاله في سلك الشرطة، ولم يسبق له أن شجعه في العمل على ذلك.
ونفى أن يكون وجه مجموعة العمل الخاص لحركة الاختيار الإسلامي إلى اقتناء كتاب طوباماروس.
وأكد المتهم محمد المرواني أثناء الاستماع إليه من طرف الضابطة القضائية أنه لما التزم دينيا منذ صغره، تأثر ببعض رجال جماعات التبليغ والدعوة إلى الله، الذين كانوا يحضرون باستمرار لحي يعقوب المنصور الرباط.
وأوضح أنه بعد قضية اغتيال عمر بنجلون تقدم رفقة مجموعة من الإخوان ومصطفى المعتصم ومحمد السقاط وعبدالرحمان الحفرة بوثيقة للإصلاح داخل الحركة لرئيسها عبد الكريم مطيع، التي كانت تتضمن ملاحظات حول مسألة الشورى، وضرورة اتخاذ القرارات بصيغة جماعية، إضافة إلى مسألة المنهاج التربوي، ورفض مواجهة اليسار.
وأكد المرواني أنه ربط الاتصال بمجموعات من الشبيبة الإسلامية، الذين انسحبوا منها، مجموعة التبين، التي كانت ترفع شعار (إذا جاءكم فاسق فتبينوا)، ومجموعات أخرى لا يتذكرها، من أجل تأسيس إطار جديد ذي طابع إسلامي، وصرح أن مصطفى المعتصم وعبد الرحمان الحفرة ومحمد السقاط تمكنوا من تأسيس حركة الاختيار الإسلامي في غضون أكتوبر 1981.
وأشار إلى أنه بعد هذا التأسيس شرعوا يشتغلون من أجل توسيع قاعدة هذه الحركة باستقطاب أعضاء جدد، حيث عملوا على ضبط هيكلتها، التي تتكون من مجلس القيادة ويرأسه مصطفى المعتصم ومحمد أمين الركالة، الذي يتمثل دوره في اتخاذ القرارات، ومجلس التنسيق الوطني، ويتكون من عدة أفراد، من بينهم عبد الحفيظ السريتي، ومصطفى المسعودي، حيث كان دوره يتمثل في الإشراف على العمل في المدن، ومجالس المدن المتكونة من أعضاء الحركة بالمدينة، وكان يتمثل دوره في الإشراف على أنشطة الحركة داخل هذه المدينة.
وأكد أن الهدف من تأسيس الحركة الإسلامية، ترسيخ الدعوة، والقيم الإسلامية بالمجتمع المغربي، وكذا إصلاح المجتمع والدولة، من أجل الوصول إلى دولة إسلامية.
وصرح المرواني أن هذه الحركة أيدت سياسيا الثورة الإيرانية، مضيفا أن عدة أشخاص قد انضموا إلى صفوف هذا التنظيم، كمحمد حقيقي وعبد الله حيدو وأحمد الحو، وأنه خلال الفترة التي نشطت فيها هذه الحركة إلى غاية 1986 التحق بها العديد من الطلاب كمحمد شعباوي والمختار لقمان، اللذين تشبعا بأفكار تنظيم الاختيار الإسلامي وقناعته، مشيرا إلى أنه بمعية المعتصم والركالة قاموا بتوجيه محمد الشعباوي بضرورة الانخراط في سلك الأمن الوطني، من أجل اختراق هذا الجهاز الرسمي، والاطلاع على عمله، ومؤكدا أنه في إطار توسيع قاعدة هذا التنظيم عمل الأبيض بلكاسم، عضو حركة الاختيار الإسلامي، باستقطاب العبادلة ماء العينين، الذي كان يتابع دراسته في مجال الصيدلة ببلجيكا.
وأضاف أنه لما عاد في صيف 1990 إلى المغرب وظف بالمكتب الوطني للبريد والمواصلات، ومن خلالها تابع نشاطه ضمن تنظيم الاختيار الإسلامي، حيث كان يترأس الاجتماعات التربوية المنزلة لأعضاء التنظيم في كل من الرباط والبيضاء وطنجة وخريبكة.
وأكد أنه في سنة 1990 بدأ قياديو الاختيار الإسلامي في التفكير بجدية لإنشاء جناح مسلح تابع للحركة، من أجل حماية أفرادها وكذا من أجل القيام بعملية سطو ضد مجموعة من المؤسسات التجارية المالية بالمغرب، من أجل ضمان مصادر تمويل للحركة المذكورة.
وقال إن إنشاء الجناح العسكري المذكور، جاء كرد فعل على انعدام الحريات والديمقراطية بالمغرب، وكذا بسبب صدور أحكام قاسية في حق الناشطين السابقين للشبيبة الإسلامية، كمحمد حقيقي وعبد الله حيدو وآخرين، ومؤكدا أنه اتفق مع مصطفى المعتصم والركالة على إنشاء الجناح المسلح وذلك ما بين 1988-1990، الذي أطلق عليه في ما بعد مجموعة العمل الخاص.
وأكد أن التشاور بشأن ذلك جرى بإحدى الفيلات بمنطقة عين السبع، التي كان يكتريها عبد الصمد بنوح، وذلك بحضوره ومصطفى المعتصم ومحمد الأمين الركالة وعبد الله الرماش ورضوان الخليدي وجرى من خلاله الاتفاق على ضرورة العمل بسرية تامة، والتخطيط لعملية السطو، التي كانت أهدافها هي المؤسسات المالية والتجارية بالمغرب، من أجل تمويل المشاريع الجهادية.
وأضاف أن المعتصم أوصى أعضاء العمل الخاص من أجل تمويل المشاريع الجهادية، كما أوصى أعضاء العمل الخاص بتجميد نشاطهم، طالبا منه العمل على استقطاب أتباع آخرين، وموضحا أن المسمى الرماش استقطب في ما بعد محمد اليوسفي.
وأكد أنه خلال لقاء بمنزله بحي المحيط بالرباط سنة 1990، ضم عبد الله الرماش وماء العينين العبادلة وعبد الحفيـظ السريتي، اتفقوا على استهداف سيارة نقل الأموال الخاصة بتوزيع الماء والكهرباء، والاتفاق معهم على نقطة تهدف إلى رمي المسامير في طريق السيارة المستهدفة، ويهاجم عبد الله الرماش مستخدم السيارة المذكورة باستعمال مادة مخدرة لشل حركته، وهو الشيء الذي دفع به إلى أن يطلب من العبادلة ماء العينين تدبر أمر إحضار مخدر، لكنه تعذر عليه الحصول عليه.
واسترسل أنه في إطار تفعيل الجناح المسلح على أرض الواقع عمل العبادلة ماء العينين على ترتيب لقاء في صيف 1992 بطنجة حيث عرفه هذا الأخير على عبد القادر بليرج الذي له توجه جهادي، وأنه مستعد لتمويل مشاريع جهادية بالمغرب، وعقد هذا اللقاء بمنزل سعد الزموري، مضيفا أنه من خلاله أبدى عبد القادر بليرج استعداده الكامل لمد الحركة بالأسلحة الضرورية، كما طرح مسألة تصفية بلكاسم الأبيض جسديا، ولكن في المقابل لا يتذكر الشخص الذي طرحها أو اللقاء الذي جرى فيه ذلك.
وأشار إلى أن المسمى ماء العينين العبادلة أشعره لاحقا بأنه جرى الدخول إلى منزل بلكاسم الأبيض ببلجيكا، بغرض الحصول على أدلة تثبت تعامله مع المخابرات المغربية، أو مثيلاتها الأجنبية.
وأكد أنه من خلال اجتماع نظم بمنزل عبد الصمد بنوح، تعرف السالفي الذكر على أعضاء خلية البيضاء، كعبد الله الرماش وعبد الصمد بنوح والخليدي لتحديد استراتيجية جناح العمل الخاص على ثلاث مستويات.
وأوضح أنه في غضون 1993 جرى عقد لقاء آخر لأفراد التنظيم بخلاياه الثلاث المتمثلة في خلية البيضاء، المكونة من عبد الله الرماش وعبد الصمد بنوح والخليدي، وخلية الرباط، المكونة من المختار لقمان ومحمد شعباوي، وخلية عبد القادر بليرج، المكونة من هذا الأخير وكذا الحسين بريغش وجمال الباي، وعقد هذا اللقاء بمنزله الكائن بحي المحيط بالرباط، بحضور المعتصم والركالة وكان الجميع يرتدون أقنعة باستثناء هو.
وأكد أنه من خلال هذه اللقاءات كان يجري تقديم شروحات حول مجموعة من التجارب الثورية منها التجربة الفلسطينية والإيرانية، حيث كان يقوم بإلقاء توضيحات من كتاب topa maros .
وصرح أنه في سنة 1993 تسلم بمنزله الكائن بحي المحيط رفقة المعتصم مسدسين مع ذخيرتهما، وكذا كاتما للصوت إضافة إلى عبوة غاز مشلة للحركة، بداخل كيس بلاستيكي، من الحسين بريغش وكان بمعيته أثناء هذه العملية كل من المعتصم والرماش والخليدي وعبد الصمد بنوح وجمال الباي، مؤكدا أن هذا الأخير أجرى خلال هذا اللقاء عملية لتركيب وتفكيك المسدسين، أمام الجميع بالإضافة إلى تقديمه لعرض حول كيفية صنع المتفجرات، بواسطة مواد بسيطة وكيميائية.
وصرح أنه مع مرور مدة من هذا اللقاء جرى عقد لقاء آخر بمنزل عبد الصمد بنوح بالبيضاء، حضره السالف الذكر مدهم خلاله الحسين بريغش بمسدسين مع ذخيرتهما، ومؤكدا أنه سبق له أن تسلم من الحسين بريغش مسدسا ثالثا، بذخيرته، سلمه بعد مدة وجيزة للمختار لقمان.
وأضاف أنه في لقاء آخر بمنزل عبد الصمد بنوح سنة 1994، رفقة عبد الله الرماش والمعتصم والخليدي والحسين بريغش وجمال الباي تطرقوا للأهداف المزمع مهاجمتها في إطار عملية السطو، ما جعل المعتصم يعرض عليهم قضية السطو على سيارات نقل الأموال التابعة للبنك المغربي للتجارة الخارجية، المحاذية للمركز التجاري ماكرو، مؤكدا بذلك باقي تصريحات الرماش، ومحمد اليوسفي، وعبد الصمد بنوح، والخليدي، في ما يخص مجموعة من السرقات نفذوها، في إطار السطو على الأموال، وتوظيفها في أعمال إرهابية، وكذا قضية محاولة قتل اليهودي بابي ازنكوط.
وأضاف أنه في سنة 2006 أودع لدى السلطات المحلية طلبا يرمي إلى تأسيس حزب الأمة، ومؤكدا أنه في سنة 2004 لما كان يزاول مهامه بالمديرية الجهوية لاتصالات المغرب الكائنة بأكدال، التقى صدفة بمحمد اليوسفي، الملقب بحمزة، وهو عضو الجناح الخاص، الذي كان تابعا للحركة، واستفسره عن أحواله وعن غيابه عن الساحة، فتبادل معه الأرقام الهاتفية.
وصرح أنه في سنة 2005 عقد لقاء مع كل من محمد اليوسفي وعبد الصمد بنوح وعبد الله الرماش، بمنزل المختار لقمان، حيث عاتبه السالف الذكر، عن جمود أنشطة الجناح، ومؤكدا أن محمد اليوسفي اتصل به كذلك سنة 2006 وأشعره بأنه موجود بالرباط، حيث التقى به بالقرب من مستشفى الاختصاصات، رفقة عبد الصمد بنوح، ومؤكدا أنه لما علم بوقوع اعتقالات في صفوف أعضاء خليته، أخيرا اتصل بالمختار لقمان، وكلفه بالذهاب إلى البيضاء، والتحري بالقرب من محل صياغة المجوهرات، الذي في ملكية عبد الله الرماش، والتأكد مما إذا كان هذا الأخير اعتقل أم لا.
من جهته، قال المتهم محمد أمين الركالة، عند الاستماع إليه من طرف الضابطة القضائية، إنه في بحر سنة 1981 تعرف على مصطفى المعتصم، الذي كان له دور أساسي في استقطابه إلى تنظيم الاختيار الإسلامي، وموضحا أنه لما توطدت علاقته بالسالف الذكر، عرفه على محمد المرواني، عضو من أعضاء الشبيبة الإسلامية، وأنه بحكم العلاقة التي تربطهم وجدوا أنفسهم يحملون أفكارا متطابقة، خاصة من حيث الرغبة في تأسيس جناح سري، لمواجهة النظام القائم، وهنا قرروا تكوين تنظيم سري، عرف بحركة الاختيار الإسلامي، الذي شكل من طرفهم، أي من المعتصم والمرواني، وهو.
وأكد أنهم بعد ذلك دخلوا مرحلة الاستقطاب، وتدعيم التنظيم بعناصر أخرى، وهكذا بعد توزيع الأدوار في ما يخص مسألة الاستقطاب، إذ سيركز كل واحد منهم اهتمامه على المنطقة، التي سيعمل بها، محمد المرواني تكلف بمنطقة الرباط الدار البيضاء، ومحمد المعتصم بمنطقة طنجة، بينما تكلف هو بمدينة الشاون، حيث كان يركز في دروسه من خلال مختلف الجلسات، التي كان يشرف عليها على جني الابتلاء في الحياة، وما يمكن أن يتعرض له الإنسان من طوارئ في حياته، كاعتقاله مثلا ودخوله السجن، وتعرضه للتعذيب.
وأشار أمين الركالة إلى أن محمد المرواني أفلح في ضم مجموعة من الأعضاء، كما أطلعهم بدوره على أنه ضم مجموعة أخرى بكل من الرباط والدارالبيضاء، على غرار التجربة التي راكمها كل من المعتصم والمرواني داخل تنظيم الشبيبة الإسلامية مما جعله يشكل إلى جانبه النواة القيادية لتنظيم الاختيار الإسلامي السري، وهناك خصصوا نسبة عشرة في المائة من المدخول الشهري لكل واحد منهم لصندوق التنظيم، كما كانوا يفكرون في طرق أخرى من التمويل.
وأضاف أنه في إطار العمل السري، الذي ينهجه رفقة السالفي الذكر، عقدوا في صيف 1992 اجتماعا بمدينة طنجة بمنزل الزموري حضره كل من محمد المرواني وماء العينين العبادلة ومصطفى المعتصم كما حضره من بلجيكا كل من المحمودي والورداني وعبد القادر بليرج.
وأكد أنه مصطفى المعتصم ألقى، خلال هذا اللقاء، كلمة تناول فيها بالتحليل تجربة تنظيمهم السري منذ نشأته والأهداف التي سطرها، كما ألح على ضرورة إيجاد مصادر لتمويل التنظيم، مقترحا مساعدة الأخوة المقيمين ببلجيكا إمكانية تزويد التنظيم بالسلاح، وهناك تقرر تشكيل جناح عسكري للتنظيم رفقة محمد المرواني ومصطفى المعتصم، مؤكدا أنه بعد هذا اللقاء، وعند زيارته للمسمى المرواني لمقر إقامته، أطلعه هذا الأخير، على مسدس وكاتم للصوت، موضحا له أن ذلك يدخل ضمن الاستراتيجية التي جرى تسطيرها مع الإخوة المقيمين ببلجيكا في إطار الجناح العسكري للتنظيم، الذي ستوكل له مهمة توفير الموارد المالية، عن طريق عملية السطو، ومؤكدا أنه لما ترسخت فكرة السطو بأذهانهم، ومن خلال أحد اللقاءات بمنزل محمد المرواني بالرباط، اقترح عليه مصطفى المعتصم الهجوم على السوق الممتاز (ماكرو) رفقة كل من عبد الله الرماش وعبد الصمد بنوح ورضوان خليدي، لكن هذه العملية باءت بالفشل، مضيفا أن المسمى محمد المرواني هو الذي أشرف عليها، ومصرحا أن الغاية من عملية السطو المسلح كانت هي توفير الموارد المادية للتنظيم رفقة المرواني والمعتصم.
وأكد المتهم ماء العينين العبادلة، خلال الاستماع إليه من طرف الضابطة القضائية، أنه التزم دينيا في سن مبكرة، لكن التزامه الدين الحقيقي كان سنة 1980 عند سفره إلى بلجيكا، بتأثير من لبيض بلكاسم، الذي عمل رفقته على تأطير الشباب المغاربة الموجودين بمدينة لييج، كما شرع لبيض بلكاسم يحدثه عن تجربته كعضو ضمن الشبيبة الإسلامية، مصرحا أنه بعد وقوع خلل داخلها عمل رفقة محمد المرواني على تأسيس حركة (الاختيار الإسلامي) الذي أصبح عضوا فيها بعد تزكيته من طرف لبيض بلكاسم، وموضحا أنه حضر مع هذا الأخير ببلجيكا، رفقة أشخاص آخرين، لعدة اجتماعات ودروس دينية.
وأضاف أنه في سنة 1983 لما سافر إلى المغرب اتصل بمحمد المرواني، الذي أرسله عنده لبيض بلكاسم ، والذي أشعره أنه يعمل على استقطاب الشباب وضمهم إلى الحركة.
وتابع في تصريحاته أنه في شهر فبراير لسنتي 1983 و1984 حضر رفقة كل من لبيض بلكاسم وفؤاد قدوري وعبد المجيد حرار لتخليد ذكرى الثورة الإيرانية ببروكسيل.
وأوضح أنه في سنة 1985 عمل مسيرو حركة الاختيار، بمن فيهم محمد المرواني ومحمد أمين الركالة على إرسال وثيقة إلى بلجيكا بعنوان (الأرضية التوجيهية) وعلى ضوئها عقدوا اجتماعات متعددة، حيث كان لبيض بلكاسم يشرح لهم مضمون هذه الوثيقة، بصفة عامة، مؤكدا أنه في سنة 1987 تعرف على عبد القادر بليرج ببلجيكا حيث كان هذا الأخير يوزع مناشير تابعة لحركة المجاهدين في المغرب، ما جعله يقترح على عبد القادر بليرج عقد اجتماع آخر، ولما التقاه أفاده أنه عضو في حركة المجاهدين في المغرب، المنبثقة عن الشبيبة الإسلامية، هذه الحركة التي تؤمن بالكفاح المسلح، لتغيير النظام القائم بالبلاد، كما أطلعه على طموحات وأهداف حركة الاختيار الإسلامي، مؤكدا أنه بحكم اللقاءات المتعددة بينه وبين عبد القادر بليرج استطاع إقناعه للانضمام إلى حركة الاختيار، كما عبر له عن رغبته في استقطاب بعض الأشخاص من حركة المجاهدين إلى حركة الاختيار.
وصرح أنه لما عاد سنة 1990 إلى المغرب بصفة نهائية، بعد أن أكمل دراسته في الصيدلة، قدمه محمد المرواني، على إثر اجتماع عقد بالرباط، للأعضاء القياديين لحركة الاختيار الإسلامي، وهم مصطفى المعتصم ومحمد أمين الركالة، فاقترح عليهم محمد المرواني، بأن يصبح عضوا للمجلس الوطني لحركة الاختيار الإسلامي، ما جعله يعرب عن قناعته التامة لأفكار وأهداف هذه الحركة.
وأكد أنه ونظرا لاختصاصه في ميدان الصيدلة، طلب منه محمد المرواني تزويده بمخدر، لاستعماله من طرف بعض أعضاء الحركة في عملية السطو، لكنه لم يمكنه من ذلك، ومصرحا أنه بعد ذلك طلب منه محمد المرواني بأن ينقل كلا من عبد الرحيم بوستة والمختار لقمان وعبد الله الرماش وعبد الحفيظ السريتي من مكان حدده له بحي الفتح، على مستوى وكالة الماء والكهرباء LARED ففعل، لكن بعد مرور حوالي نصف ساعة أشعره عبد الحفيظ السريتي بأن يغادر عين المكان.
وأوضح أنه شارك في سنة 1991 محمد المرواني ومصطفى المعتصم ومحمد أمين الركالة في مجموعة من الاجتماعات، عقدت في مقر جمعية الدعوة الإسلامية بفاس، كما حضر للمؤتمر الثاني لحركة الاختيار الإسلامي، الذي نظم في أكتوبر 1993 بمنزل مصطفى المعتصم، بحضور رؤساء مجالس المدن، التابعين للحركة، خلال هذا المؤتمر تقرر بدء نشر جريدة الجسر، كبداية لمنبر إعلامي للحركة، ومن كما تقرر فتح باب للمساهمة المالية الشهرية، لتمويل مشاريع الحركة، إذ تقرر على جميع الأعضاء دفع ثلاثة في المائة من راتبهم الشهري، كما تعاهد هو شخصيا بدفع مبلغ 500 درهم شهريا، الشيء نفسه بالنسبة لمحمد المرواني ومصطفى المعتصم.
وقال إنه سافر سنة 1992 إلى بلجيكا، وهناك زار عد القادر بليرج، الذي ناقش معه نشاطه السري داخل المغرب، كما طلب منه عبد القادر بليرج تنظيم لقاء له مع المرواني والمعتصم والركالة، ولما رجع إلى المغرب أخبرهم بذلك ما جعله يشعر عبد القادر بليرج أنه أخبر السالفي الذكر بهذا اللقاء، مؤكدا أنه حضر لاجتماع بمدينة طنجة رفقة محمد المرواني ومصطفى المعتصم وأمين الركالة وعبد القادر بليرج، مصرحا أن دوره تجلى في ضم هذا الأخير إلى التنظيم السري، موضحا أنه منذ سنة 1996 عقد رفقة عبد الحفيظ السريتي ومحمد المرواني وعبد الرحيم بوستة لقاء بمنزل محمد المرواني تقرر من خلاله تغيير اسم حركة الاختيار الإسلامي إلى جمعية الحركة من أجل الأمة، الذي عين فيها مسؤولا عن الجانب التربوي، كما جرى تأسيس جريدة ناطقة باسم الحركة سميت جريدة النبأ، مؤكدا أنه كلف بوضع لجنة موضوعاتية حول موضوع الصحراء والوحدة الترابية، كما أنشأ لجنة مؤقتة للدفاع عن قضية الصحراء المغربية.
ومن جهته قال عبد الحفيظ السريتي عند الاستماع إليه من طرف الضابطة القضائية إنه في سنة 1981انخرط في صفوف حركة الاختيار الإسلامي بإيعاز من قيادي هذه الحركة المعتصم والركالة والمرواني، حيث كان الهدف منها هو بناء حركة إسلامية جديدة، مضيفا أنه انضم إلى صفوف التيار الإسلامي في سنة 1986 لما كان يدرس بثانوية علال الفاسي، حيث أصبح ينظم العديد من الجلسات، كما تركز نشاطه على استقطاب عناصر جديدة من أجل تقوية أتباع حركة الاختيار الإسلامي وعن ظروف انشقاق حركة الشبيبة الإسلامية التي تأسست في السبعينيات، موضحا أن اجتماعات المجلس كانت تنظم في إطار الجلسات التي جرى عقدها في منازل الأعضاء، التي كانت تجرى في إطار السرية، موضحا أن هذا المجلس كان يضم من بين أعضائه عبد الرحيم النكاي، وعبد الله الرماش، وحسن الحارثي، وحسن مقداد، الذي استقطب رضوان الخليدي وعبد الصمد بنوح.
وأشار على أنه خلال اجتماع عقد سنة 1988 بمنزل عبد الرحيم النكاي، تناول الكلمة وتطرق إلى مفهوم الحركة الإسلامية، كنواة دولة ونواة ثورة شعبية عن الأوضاع الفاسدة بالمغرب، كما تطرق أيضا من خلال كلمة، إلى نجاح الثورة الإسلامية في إيران، باعتبارها إنجازا تاريخيا.
وأضاف في تصريحاته أن محمد المرواني دعا إلى العمل من أجل الحصول على موارد مالية، ولو بالقيام بالسرقة، حيث اقترح عليه، وكذا على عبد الرحيم بوستة التحضير لارتكاب سرقة تستهدف الأموال المتحصلة من مكتب الماء والكهرباء LARED والموجود بحي الفتح، وبعد موافقتهم على هذه العملية جرى التخطيط لارتكابها، تحت إشراف محمد المرواني، بمساعدة السالفي الذكر، والذي عمل على تقسيم الأدوار في ما بينهم، لكنهم تراجعوا عن تنفيذ هذه العملية.
وأكد أنه بعد ذلك استأنف نشاطه الحركي بمعية السالفي الذكر، سواء في ظل الجامعة أو خارجها، ومصرحا أنه استمر وفق النهج الذي رسمته حركة الاختيار الإسلامي إلى أن حلت وعوضت بحركة أخرى، أطلق عليها اسم (الحركة من أجل الأمة)، التي أسسها محمد المرواني سنة 1998.
وأوضح أنه بلغ إلى علمه، عن طريق ماء العينين العبادلة، كون هشام له علاقة مع مغاربة يعيشون ببلجيكا، ومؤكدا أنه اعتبر الثورة الإسلامية بإيران إنجازا تاريخيا، خاصة وأن التغيير كان نتيجة الإرادة الشعبية، وذلك راجع إلى تأطير الجماهير واستقطاب أكبر عدد ممكن من فعالية المجتمع المدني، والتي أدت بالتالي إلى تغيير النظام، الذي وصفه بالفاسد، وتعويضه بنظام سياسي يقوم على قيم إسلامية.
وصرح أنه كان يعبر عن موقفه اتجاه النظام السياسي المغربي على أنه يجب أن يرتكز على مبدأ فصل السلطات، كما يرتكز في أساسه على الإرادة الشعبية من أجل الوصول إلى دولة ديمقراطية، موضحا أن الهدف من حركة الاختيار الإسلامي السرية تأطير الشعب على أسس المبادئ الإسلامية سياسيا واقتصاديا واجتماعيا معترفا بالمحجوزات التي حجزت بحوزته من طرف الضابطة القضائية.
قال المتهم المتهم حميد نجيبي، أثناء الاستماع إليه من طرف الضابطة القضائية،
إن محمد نجيبي اتصل به من بلجيكا هاتفيا، في شهر أكتوبر 2001، وأوضح له أنه سيرسل له مجموعة من الأدوية، مع أحد معارفه، يسمى عبد القادر بليرج، طالبا منه بأن يرحب بهذا الضيف بالمنزل.
وأضاف حميد نجيبي أنه استقبل بليرج، وكان بمعيته شخص آخر، قدمه له باسم عماد، موضحا أنه لما كان يتحدث مع عبد القادر بليرج، أوضح له أنه ينتمي إلى حركة الشبيبة الديمقراطية، وكذا منظمة العمل الديمقراطي الشعبي، بفرع واد زم حيث شرح له برامج الحزب، والأنشطة، مؤكدا أن المسمى بليرج أشعره أنه بصدد تأسيس تنظيم سري إسلامي جهادي بالمغرب، طالبا منه على إثر ذلك أن يساعده ويقوم باستقطاب شباب من حركة الشبيبة الديمقراطية، التي ينتمي إليها، الذين يتوفرون على رغبة في الجهاد بالمغرب، فوافق على ذلك، حيث زود زميله عماد برقم هاتفه، طالبا منه أن يقوم بالاتصال به مستقبلا لمعرفة الأشخاض الذين سيعمل على استقطابهم لهذا التنظيم.
وأضاف نجيبي أنه بعد مرور ثلاثة أشهر، اتصل به عماد هاتفيا، واستفسره عن مدى جدوى عملية الاستقطاب التي كلفه بها عبد القادر بليرج، لكنه أشعره بأنه لم يستطع القيام بذلك