تدور حرب كلامية بين مناضلي حزبين يساريين على مواقع الإنترنيت والمجموعات، يجلدون بعضهم البعض، ويكيل فيها أعضاء هذا الحزب الاتهامات للحزب الآخر.
وهاجم عدد من أعضاء حزبي الطليعة الديمقراطي الاشتراكي والنهج الديمقراطي بعضهم البعض، رغم أن الحزبين متحالفان في إطار تجمع اليسار، مع حزبي الاشتراكي الموحد والمؤتمر الاتحادي.
ويبدو أن الخلاف في إطار الجمعية المغربية لحقوق الإنسان، في صراع على مواقع داخل هياكلها، أدى إلى انطلاق الشرارة الأولى، لينتقل إلى التشكيك في نضالية كل حزب.
وفي رسالة لمحمد مدني، عضو بالطليعة الديمقراطي الاشتراكي، في مجموعة "بريس ماروك" على موقع "غوغل"، موجهة إلى "المسمى" جواد أيت علال، على حد تعبيره، كتب "يبدو أنك لا تقرأ المقالات، التي ترد عليها، وتكتفي بتكرار الأسطوانة نفسها في جميع ردودك السخيفة"، مشيرا إلى أن خصمه "من النهج الديمقراطي"، وأنه "لا يقدم ولا فكرة واحدة عن موضوع النقاش، ويكتفي بالسب والشتم".
وأضاف أن "انتقاد مناضل جريدة (التضامن)، التي تصدرها الجمعية المغربية لحقوق الإنسان، ليس بجريمة، ما عدا إن كنت أنت ومن وراءك تريدون ممارسة سياسة الحزب الوحيد، والرأي الوحيد، والجريدة الوحيدة".
واتهمه قائلا "يبدو أنه جرى كراؤك للقيام بهذه الردود، وبهذه المهمة السخيفة، من أجل إيقاف النقاش فقط، وليس لفتحه، عبر السب والشتم، وإطلاق نعوت أكل عليها الدهر وشرب"، مثل اتهام "المحامين الطليعيين بمؤازرة جلادي طلبة مراكش، من دون تقديم ولو دليل واحد على ذلك".
ووجه الخطاب إلى خصمه السياسي مباشرة في رسالة أخرى، قائلا "عندما تحتاج إلى هؤلاء المحامين ولخدمتهم، تتوسل إليهم قصد المؤازرة في ملف ما ومن دون مقابل، وعندما لا تكون في حاجة إليهم تنعتهم بأقدح النعوت"، مشيرا إلى أن "هؤلاء المحامين دافعوا، عبر التاريخ، عن جميع المضطهدين والمظلومين، بمختلف انتماءاتهم، ومشاربهم السياسية والفكرية، دون مقابل، كانوا ينتقلون مئات الكيلوميترات لمؤازرة الضحايا"، مضيفا "أما أنت فتبحث عن السفريات على حساب المكتب المركزي للجمعية المغربية لحقوق الإنسان، وخاصة إلى أوروبا".
وانتقد إدارة جريدة "التضامن"، مشيرا إلى أنها تكتفي بـ"نشر شعارات الوقفات الاحتجاجية، وتقديس بعض مسؤولي الجمعية، عكس الأعداد الأولى للجريدة أواسط ونهاية التسعينيات، الغنية بالمواضيع والاجتهادات الفكرية الحقوقية والأبحاث".
من جهته، رد جواد أيت علي، مدرس بإعدادية بالدارالبيضاء، "أنا لا أحمل اسما مستعارا، كما تفعل وتحمل اسم تازيزاورت موحا، مع أنك هو ذلك المناضل بحزب الطليعة الذي تحمل اسم (ع.أ)، ولأنني لا أريد لك فضيحة يتأثر بها حزبك المناضل الذي يعلن عن تحالفه الاستراتيجي مع النهج الديموقراطي، لأن ما تفعله أنت وباقي الشلة، قد يحرف النضال في اتجاه النقيض الأساسي".
ورد موحى تازيزاوت على أيت علي، قائلا إن "هذا الشبح المتنكر خلف اسم مستعار، يلعب دور الندابة المأجورة، ويتربص بما يكتبه الآخرون عن شيخه، أو في تقييمهم لأداء الجمعية المغربية لحقوق الإنسان، يولول كالثكلى، ويذرف دموع التماسيح على إطار حقوقي، نتمنى أن يكون ديمقراطيا، مستقلا، فيما يعكس خطابه، هو ومن يمليه عليه، أنهم ممعنون في تسخيره بالبزار السياسي، خدمة لمآرب فئوية ضيقة، هذا ما جعله، في جميع دردشاته وإطلالاته الإليكترونية، يلوك نفس القذارة، لدرجة يكاد معها المريب يقول خذوني".
وكان آيت علي كتب متهما أعضاء بحزب الطليعة، بالهجوم على "المؤسسات المناضلة، والحركات الاحتجاجية، والمناضلات، والمناضلين التقدميين الجذريين منهم على الخصوص"، موضحا أن بعض الأشخاص احترفوا "ركوب المجموعات الإلكترونية بأسماء مستعارة، لتشويه صورة بعض الإطارات المناضلة، كالجمعية المغربية لحقوق الإنسان، وبعض المناضلين الحقوقيين، كعبد الحميد أمين، ومحاولة إثارة صراع مفتعل بين حزب الطليعة الديموقراطي الاشتراكي، والنهج الديمقراطي، لإنهاء تحالفهما".
وكان موحى تازيزاوت انتقد أوضاع الجمعية المغربية لحقوق الإنسان، و"ما آل إليه إعلامها من نمطية مكرسة بأسلوب الدعاية الرخيصة لشخص عبد الحميد أمين، الرئيس الفعلي كما يقول بعض العارفين".
وأعطى مثالا بالعدد الحالي المزدوج 123/124 من جريدة "التضامن"، الذي "تحول إلى بوق للدعاية الفاضحة، وعلى مدى أعداد سابقة، لفروع تسيطر عليها قبيلة النهج التخريفي، ليبلغ هذا الانحراف ذروته في العدد الأخير، الذي كرس لصور عبد الحميد أمين، حوالي ست صور موزعة على الصفحة الأولى ولواحقها".
وكان رد النهجوي جواد آيت علي، أقسى، حينما وصف محاوريه الطليعيين بـ"الكلاب المسعورة"، قائلا "لو كان الحياء من شيمكم لما تكالبتم كالكلاب المسعورة، بأسماء مستعارة على محاولة النهش من لحم الرجل المناضل، عبد الحميد أمين، ولما وجهتم ضرباتكم تحت الحزام للجمعية المغربية لحقوق الإنسان وللنهج الديمقراطي، لو كان لديكم ذرة من نفحة الفحولة، لأسقطتم أقنعتكم ونزلتم إلى الميدان".