التأهيل السياسي لتكريس الديمقراطية

السبت 02 غشت 2008 - 22:12

جدد الخطاب الملكي لعيد العرش تأكيد العزم على تعميق الديمقراطية وترسيخها، وبناء دولة القانون والمؤسسات.

واضعا الهيئات السياسية أمام مسؤولياتها في تطوير نفسها وأدوات اشتغالها، وانخراطها في عملية الـتأهيل السياسي والإصلاح والتحديث.

على هذه الخلفية العامة، أكد جلالة الملك على أهمية التأهيل السياسي الشامل، والمشاركة المواطنة في إنجازه الجماعي، مبرزا ثقة جلالته في تعميق الديمقراطية، بانتظام الاستحقاقات الانتخابية، وتكريس شفافيتها، ونزاهتها، من قبل كل الفاعلين، داعيا "الهيئات السياسية الجادة إلى ضرورة المساهمة الفعالة في حمل مشعل الإصلاح والتحديث، من أجل وانبثاق مشهد سياسي معقلن، بأحزاب قوية، متكتلة في أقطاب متجانسة، تنهض بدورها الدستوري في التأطير الناجع، والتمثيل الملتزم، والتنافس الانتخابي الحر، على حسن تدبير الشأن العام".

ولما كانت الديمقراطية مسيرة تربوية طويلة، تتطلب البناء اليومي على عدة جبهات، وفي مقدمتها تطوير الأحزاب السياسية لأدوات عملها، فقد ألح جلالة الملك محمد السادس على هذا الجانب، في خطاب العرش، كما في مناسبات أخرى سابقة، على اعتبار أن الديمقراطية لا يمكن أن تقوم من غير ديمقراطيين، كما أنه لا ديمقراطية من غير أحزاب.
وشكل تعيين جلالة الملك لعباس الفاسي وزيرا أول، باعتباره أمينا عاما لحزب الاستقلال، الذي حصل على أكبر عدد من المقاعد في مجلس النواب، نقطة أخرى لصالح التجربة الديمقراطية، كإشارة قوية في المسلسل الديمقراطي، الذي يخوضه المغرب، واستكمالا للظروف الإيجابية، التي طبعت تنظيم انتخابات 7 شتنبر، من حيث احترام دورية الاقتراح وتوفر شروط النزاهة، بصرف النظر عن ملابسات حجم المشاركة.

جاء هذا التعيين في سياق منطقي لإشارات ملكية قوية سابقة باحترام نتيجة صناديق الاقتراع في تشكيل الحكومة، وهو فعل يستند، أولا، إلى الوظيفة الدستورية لجلالة الملك، كما جاء من باب احترام "المنهجية الديمقراطية".

ومرة أخرى، تتجدد الضمانة الملكية لنزاهة العمليات الانتخابية واحترام الإرادة الشعبية المعبر عنها من خلال صناديق الاقتراع، كما تجسد ذلك بعد انتخابات 7 شتنبر 2007، التي يفترض أن تشكل النسبة الضعيفة للمشاركة فيها درسا للفاعلين السياسيين، من أجل مساءلة الذات في أفق التأهيل والتجديد، على مستوى آليات الاشتغال، وطبيعة الخطاب، وجدارة البرامج ومصداقيتها.

وفي هذا السياق، قال جلالة الملك إن "النجاح في الاستحقاقات الانتخابية، يلقي على عاتق الفاعلين مسؤولية استخلاص الدروس من بعض الفجوات"، ليتجلى، مرة أخرى، الاهتمام الملكي الكبير بالأحزاب السياسية، باعتبارها الأداة الأساسية لكل بناء ديمقراطي حقيقي، بالنظر إلى الارتباط الوثيق بين البناء الديمقراطي، وما يفترض أن ينجم عنه من إقلاع اقتصادي واجتماعي.

بهذا المعنى، وبالتعريف الدستوري لوظيفتها السياسية والاجتماعية، يفترض أن تمثل الأحزاب مدرسة للوطنية والمواطنة، والأداة المثلى لتربية المواطن على حس المشاركة في الشأن العام، وممارسة العمل السياسي في بعده الإيجابي النبيل.

ويفترض أن يشكل التحفيز والالتزام الصادرين عن جلالة الملك، على ضوء دروس انتخابات 7 شتنبر 2007، منطلقا من أجل نقلة نوعية في تأهيل العمل السياسي، ويبقى الأمر رهينا بمدى قدرة التشكيلات السياسية على الانخراط في مشروع التجديد والتطوير، وإحداث قطيعة مع تراث ثقيل من الممارسة السلبية، في أفق خلق ثقافة جديدة للعمل السياسي.




تابعونا على فيسبوك