صندوق النقد سعيد جدا باستنتاجه أن السياسات الإصلاحية بالمغرب تعطي ثمارها

ستروس ـ كان يبرز صمود الاقتصاد المغربي في وجه الصدمات والأزمات

الجمعة 01 غشت 2008 - 22:20

قال المدير العام لصندوق النقد الدولي، دومينيك ستروس- كان، الثلاثاء الماضي في الرباط، إن الصندوق يشجع ويدعم الاندماج والتعاون الاقتصادي لبلدان المغرب العربي.

وأعلن ستروس، في لقاء صحفي مشترك مع وزير الاقتصاد والمالية، صلاح الدين مزوار، عن تنظيم صندوق النقد الدولي لاجتماع بليبيا، حول الاندماج الاقتصادي لبلدان المغرب العربي، قبل نهاية السنة الجارية.

وأوضح ستروس، الذي عبر عن ارتياحه للتعاون القائم بين صندوق النقد الدولي والمغرب، أن "الصندوق يساعد كل من يحاول تأمين تنظيم أفضل للاقتصاديات المجاورة".
وأشار إلى أن الصندوق يرغب في القيام بدراسات بين البلدان، والعمل على تحقيق اندماج للاقتصاديات الإقليمية، موضحا أنه "على هذا الصعيد، فإن الاعتماد على المغرب، يمكن أن يكون مفيدا".

كما أعلن المدير العام لصندوق النقد الدولي عن تنظيم مؤتمر دولي في نونبر المقبل بتانزانيا حول النمو في إفريقيا، الذي سيعرف مشاركة مزوار من أجل تقديم "نموذج المغرب".

وأشار ستروس، إلى أنه رغم النتائج "المرضية" التي حققها الاقتصاد المغربي في ظل ظرفية دولية صعبة، فما تزال هنالك مجهودات ينبغي القيام بها، خصوصا في مجالي الأمية والصحة.

وأضاف ستروس أن صندوق النقد الدولي مقتنع بأن المبادرات، التي اتخذها المغرب، لها أهمية كبيرة، فهو نموذج لبلد اختار الانخراط في العولمة، بكل ما يتضمن ذلك من إيجابيات وصعوبات.

وأبرز أن "الصندوق سعيد جدا باستنتاجه أن السياسات التي تتبع هنا (في المغرب) سواء في مجال الإصلاحات أو في مجال المواكبة، سياسات تعطي ثمارها"، مضيفا أن الصعوبات الدولية، وخصوصا الارتفاع المهول في أسعار المواد الأولية والمنتوجات الطاقية، حرمت المغرب من تحقيق "نتائج جيدة".

وأكد ستروس أن المغرب سيسجل لا محالة، خلال هذه السنة، نموا قويا، وسيحقق كذلك خلال السنة المقبلة نموا مدعما نسبيا، وهذا دليل "ليس فقط على تطور الاقتصاد الوطني، ولكن المجتمع المغربي أيضا".

وأشار المدير العام لصندوق النقد الدولي إلى أنه رغم الإنجازات التي حققها الاقتصاد المغربي في ظل ظرفية دولية صعبة، فما تزال هنالك مجهودات ينبغي القيام بها، خصوصا في مجالي الأمية والصحة.

وبخصوص الارتفاع المهول لأسعار البترول والمنتوجات الغذائية في الأسواق الدولية، أكد ستروس أن التحكم في التأثيرات التضخمية بالمغرب "يجري في ظروف جيدة"، مضيفا أن "ارتفاع الأسعار متحكم فيه بالمغرب، كما أن الوضع يوجد تحت المراقبة". وأشاد الوزير بجودة دعم ومواكبة صندوق النقد الدولي لمسلسل انفتاح الاقتصاد المغربي.

ومن جهة أخرى، جدد التزام المغرب بالمساهمة بشكل إيجابي في كل مبادرة ترمي إلى تعزيز اندماج الاقتصاديات المغاربية، وتفعيل اتحاد المغرب العربي.

كما تناولت مباحثات مزوار مع المدير العام لصندوق النقد الدولي، آفاق تطور الاقتصاد العالمي، خصوصا الانشغالات المرتبطة بارتفاع أسعار البترول.

وخلال المباحثات، شدد الطرفان على ضرورة دعم دينامية الإصلاح الجارية بالمغرب، من أجل الرفع من مستويات العيش وتشجيع خلق فرص الشغل.

واعتبر ستروس أن المغرب وعلى غرار العديد من البلدان الصاعدة، يتوجب عليه مواجهة ارتفاع الأسعار الدولية للمواد الأولية والطاقة، التي لها تأثير واضح على الميزان التجاري والميزانية، مضيفا أنه "سيكون من الضروري في المدى المتوسط، الحد من عبء الإعانات، من خلال السهر على توجيها بشكل أفضل للأشخاص أشد فقرا". وأشاد المدير العام لصندوق النقد الدولي ببنك المغرب، لتدبيره "الفعال" للسياسة النقدية رغم الظرفية الدولية الصعبة.

وكانت بعثة صندوق النقد الدولي، التي ترأسها مارك لويس، زارت المغرب من 19 إلى 30 ماي الماضي، بغية الشروع في تشخيص الوضعية الاقتصادية سنة 2008، وذلك بموجب المادة الرابعة من قوانين صندوق النقد الدولي.

وأضاف المصدر ذاته، أن البعثة أكدت، في تقرير لها، أن "المغرب يواصل حصد ثمار الإصلاحات التي باشرها، لاسيما في مجال تفعيل السياسات الاقتصادية والمالية السليمة، إذ جرى خلال السنوات الأخيرة تحقيق تطورات مهمة في مجال استقرار المناخ الماكرو-اقتصادي، وصمود الاقتصاد في وجه الصدمات والأزمات".

وحسب التقرير، فإن هذه المكتسبات تضع السلطات العمومية في وضع إيجابي يسمح لها بتجاوز الأزمات المرتبطة بتراجع الاقتصاد العالمي على المدى القصير، وتبني اجابات ملائمة للسياسة الاقتصادية لمواجهة الارتفاع المستمر للمواد الأولية.

وسجل التقرير، أنه فضلا عن حماية هذه المكتسبات، فإن هذه الإجابات تعد ضرورية من أجل تحسين المداخيل وتشغيل الساكنة المغربية.

وفي السياق ذاته، أشاد المفوض الأوروبي المكلف بالشؤون الاقتصادية والنقدية، خواكين ألمونيا، بنتائج البعثة الأخيرة لصندوق النقد الدولي إلى المغرب، داعيا المملكة إلى مواصلة جهودها في مجال الإصلاح، والتي تجعل منها شريكا متميزا داخل السياسة الأوروبية للجوار. وأوضح بلاغ لبعثة المملكة لدى المجموعات الأوروبية ببروكسيل أن المفوض الأوروبي نوه كذلك "بالأداء الاقتصادي الجيد للمغرب" خلال سنة 2007، مؤكدا على أن هذا الأداء يأتي لتأكيد توجه المملكة الرامي إلى تعزيز الإصلاحات الاقتصادية.




تابعونا على فيسبوك