تسوية في المنظمة العالمية للتجارة تكسر جبهة الدول النامية

الخميس 31 يوليوز 2008 - 12:58

أسفرت تسوية اقترحتها منظمة التجارة العالمية عن انفراج في مفاوضات جنيف، هذا الأسبوع، لكن التسوية أدت إلى تشتيت شمل الدول النامية.

التي باتت مصالحها الاقتصادية المتباينة تتقدم على الخصومة التقليدية بين الشمال والجنوب.

وتعددت مواطن الخلاف بين أعضاء المنظمة، البالغ عددهم 153 دولة، غالبيتها من البلدان النامية، من الشرق الأقصى إلى، أميركا اللاتينية، حول آليات الحماية، والمنتجات الحساسة، والموز والقطن.

وأدت التسوية حول الزراعة والمنتجات الصناعية إلى قيام فجوة بين البرازيل والهند، اللتين تقودان مجموعة العشرين. كما كانت التسوية سببا في حدوث اختراق في المفاوضات في جنيف، الجمعة الماضي، بعد سبعة أعوام من المفاوضات حول تحرير التجارة العالمية.

أيدت البرازيل، التي تأمل أن تستفيد صادراتها الزراعية من الاتفاق، التسوية التي اقترحها المدير العام لمنظمة التجارة، الفرنسي باسكال لامي. لكن الهند واصلت معارضتها لمشروع الاتفاق، بسبب خشيتها من أن يهدد خفض الرسوم الجمركية مصير مئات ملايين المزارعين الهنود.

وأكد الرئيس البرازيلي، سيلفا دا لولا، أن بلاده «لم تكسر التضامن» مع حلفائها، لكنه اعترف بوجود «فروقات وعدم تناسق ضمن المجموعة».

وقالت عدة تحالفات للدول النامية، تمثل نصف أعضاء منظمة التجارة في بيان مشترك «هذه الضمانات هي موضوع الجولة، لأنها تتعلق بالمخاوف بشأن الأمن الغذائي، وأمن موارد العيش، والتنمية القروية في الدول النامية».

وتطلب الدول النامية، مثل الهند، والصين، وأندونيسيا، بإجراءات في منظمة التجارة العالمية لحماية الملايين من مزارعيها، الذين يعيشون على حد الكفاف من تأثير تحرير التجارة.

تناقضات في معسكر الفقراء

لكن الدول النامية المصدرة للغذاء، مثل تايلاند وأوروغواي، تعتقد أن زيادة مبيعات المنتجات الغذائية لدول فقيرة أخرى تمثل مصدرا رئيسيا للنمو والتنمية.

وقال رونالد سابوريو سوتو، مندوب كوستاريكا لدى منظمة التجارة العالمية، إن «الهند لا تحتكر الفقر، وعندما يريد موظف الاحتفاظ بعمله، فلا يهمه إن كانت الصادرات ستذهب للدول النامية أم الدول المتقدمة». وأضاف أن «التفرقة بين الشمال والجنوب مصطنعة تماما في منظمة التجارة العالمية. وهي أسهل الطرق لتبرير النزعة الحمائية لبعض الدول». وتنسق كوستاريكا بين مصدري المنتجات الزراعية الاستوائية في أميركا اللاتينية.

وتأسست «مجموعة العشرين» عشية مؤتمر منظمة التجارة، في كانكون، بالمكسيك، عام 2003 . وتمكنت المجموعة من فرض وجهة نظرها على الدول المتطورة، وطالبتها بخفض حجم الدعم الزراعي.

وقال دبلوماسي برازيلي إن "مجموعة العشرين تلعب دورا ينعكس بشكل كبير في الاتفاق الذي يجري التفاوض حوله. وعقدت اجتماعا، السبت الماضي، وستبقى مواقفها ثابتة حتى انتهاء جولة المفاوضات».

من جهته، قال وزير التجارة الهندي، كمال ناث «نحن متفقون، وليست هناك مشاكل داخل مجموعة العشرين»، رغم أن نيودلهي تعرقل مسألة آلية الحماية، التي تسمح لبلد ما بزيادة رسوم الجمارك في حال تجاوز الاستيراد معدل الأربعين في المائة.

وترى الهند، واندونيسيا، وتركيا، والفيلبين، ودول إفريقية، أن هذا المعدل مرتفع جدا بشكل سيمنعها من إطلاق آلية الحماية.

وأوضح دبلوماسي بهذا الخصوص قائلا «سيموت الفلاحون في الهند قبل الوصول إلى معدلات الأربعين في المائة».

خلافا لذلك، تؤكد دول مصدرة، مثل باراغواي، وأورغواي، وكوستاريكا، وتشيلي، أن هذا الإجراء يشكل حماية قوية. وقال وزير خارجية باراغواي، روبن راميريس، في هذا الشأن، إن هذه الدول «تغامر بخسارة كل ما قد تكسبه بانفتاح الأسواق».

وأسفر موقف البرازيل عن زرع الشقاق مع جيرانها، وقال المفاوض الأرجنتيني، ألفريدو كياراديا، إن «برازيليا تخلق توترا» داخل منظمة «ميركوسور»، وهي اتحاد جمركي يجمعها ببارغواي وأورغواي.

أما الصين، فأثارت غضب الشركاء، محذرة من أنها ترفض فتح أسواقها أمام ثلاثة منتجات زراعية، هي الأرز، والقطن، والسكر.

وقال أحد الدبلوماسيين إن الصين تحولت إلى مشكلة كبرى ، إذ أنها تتراجع عن كثير من تعهداتها».

وشكل هذا التصريح صدمة لدى عدد من الدول التي تستورد منها الأرز، مثل تايلاند، وأخرى تستورد القطن، مثل بعض الدول الإفريقية. كما أن موقف الصين يخلق مشكلة للبرازيل، بالنسبة للسكر، وللهند، بالنسبة للقطن.

في السياق نفسه،، اتهمت واشنطن الصين والهند بعرقة التوصل إلى اتفاق داخل منظمة التجارة العالمية.

وقال مصدر دبلوماسي إن «لعبة الاتهامات انطلقت، وأشارت الولايات المتحدة بأصابع الاتهام إلى الصين والهند».




تابعونا على فيسبوك