إيران تصدر النفط للعالم وتعيش أزمة وقود

السبت 26 يوليوز 2008 - 11:44

تشهد إيران انقطاعا في التيار الكهربائي وصفوف انتظار هائلة أمام محطات البنزين، ومخاوف من انقطاع الماء أيضا.

ما جعل حياة المواطنين تزداد صعوبة، خاصة مع احتمال تفاقم الوضع في حال تشديد العقوبات على الجمهورية الإسلامية بسبب ملفها النووي.

وتواجه إيران أزمة في الوقود رغم أنها عضو في منظمة الدول المصدرة للنفط (أوبك)، وهي رابع أكبر مصدر في العالم.

قال مسعود، المتقاعد الستيني الذي قدم إلى مصلحة لتقاضي راتبه "أمضيت ساعتين في المصرف لأن النظام المعلوماتي كان معطلا بسبب انقطاع الكهرباء".

ويقطع التيار منذ مطلع الصيف ما بين ساعتين وأربع ساعات يوميا، حسب المدن والأقاليم. وقال فرهد محمود زاده، طبيب الأسنان "تنقطع الكهرباء كل يوم بين الواحدة والثالثة بعد الظهر" ما يرغمه على التوقف عن العمل. وأضاف "سأشتري مولدا كما في أيام الحرب" الإيرانية العراقية (1980- 1989)، حين كانت الكهرباء تنقطع يوميا.
ويشكل هذا التقنين الذي يمس جميع المناطق الإيرانية مصدر قلق كبير، خصوصا وأن نائب وزير الطاقة، محمد أحمديان، توقع أن "يزداد في الأشهر المقبلة".

والتقنين ناتج بالدرجة الأولى عن تراجع توليد الكهرباء في السدود نتيجة جفاف حاد يضرب المنطقة برمتها. لكن الصحافة ذكرت أن العقوبات الدولية المفروضة على إيران، بسبب برنامجها النووي المثير للجدل، أثرت على عمل محطات التوليد، نتيجة الصعوبة التي تواجهها الحكومة في الحصول على بعض القطع الحساسة.

ضغط العقوبات الغربية

لا يقتصر تأثير انقطاع الكهرباء على حياة الإيرانيين اليومية، بل يمس أيضا الاقتصاد، خاصة قطاع الإنتاج الصناعي. وكتبت صحيفة "سارمايه" الاقتصادية أن "هذا الانقطاع غير مسبوق منذ عشرين عاما، ويثير بلبلة تامة في الاقتصاد".

ويتعين على الإيرانيين أحيانا الانتظار ساعات في الإدارات والمصارف والمحاكم. وحذرت وسائل الإعلام الرسمية من أن سكان طهران يواجهون احتمال تقنين الماء أيضا، إذا لم ينخفض مستوى الاستهلاك بنسبة 15 في المائة.

تضاف إلى كل ما سبق مشكلات التزود بالوقود، وما تثيره من صفوف انتظار طويلة أمام محطات الوقود. وقال حميد، الذي يعمل سائق أجرة في سيارته الخاصة "ذهبت أمس إلى أربع محطات، ولم يكن لديها بنزين. وفي نهاية الأمر غيرت رأيي".

وتتشكل منذ عدة أسابيع صفوف ممتدة على طول مئات الأمتار أمام محطات الوقود في طهران وغيرها من المدن الكبرى.

ويفضل بعض السائقين التزود بالوقود ليلا، غير انه يترتب عليهم حتى في الأوقات المتأخرة الانتظار ما لا يقل عن عشرين دقيقة لحلول دورهم.

وأوضحت الصحافة الإيرانية أن انقطاع الكهرباء ونظام التقنين، الذي يرغم السائقين على استخدام بطاقة الكترونية لشراء البنزين، يشكلان معضلة حقيقية بالنسبة للإيرانيين.
وتسجل مشكلات التموين هذه في وقت تطرح الولايات المتحدة وبعض الدول الأوروبية، بشكل متزايد، احتمال فرض عقوبات على قطاع الطاقة الإيراني، وتحديدا واردات البنزين إلى الجمهورية الإسلامية.

وتستهلك إيران حاليا سبعين مليون لتر من البنزين يوميا تستورد منها أكثر من 25 مليون لتر. وفي حال تشديد العقوبات الدولية، سيواجه هذا البلد مشكلة تموين حقيقية، ستزيد من صعوبة الحياة اليومية بالنسبة لمواطنيه، وأعلنت الحكومة أنه سيتحتم آنذاك الاعتماد فقط على الإنتاج الداخلي.




تابعونا على فيسبوك