أشرف أمير المؤمنين صاحب الجلالة الملك محمد السادس، أمس الجمعة، بمدينة الحسيمة، على تدشين مسجد أطلق عليه جلالته اسم "مسجد محمد السادس"، جرى تمويل بنائه من مال جلالته الخاص، وأدى به جلالته صلاة الجمعة.
وبعد إزاحة الستار عن اللوحة التذكارية وقطع الشريط الرمزي، قدمت لجلالة الملك شروحات حول هذه المعلمة الدينية، التي استغرقت أشغال بنائها ثمانية عشر شهرا، بكلفة بلغت 26 مليون درهم.
وشيد "مسجد محمد السادس"، الذي يتسع لحوالي 5200 مصل ومصلية، على مساحة 6760 مترا مربعا، منها 5851 مترا مربعا مغطاة.
ويضم المسجد قاعة للصلاة خاصة بالرجال (3383 مترا مربعا)، وأخرى خاصة بالنساء (560 مترا مربعا)، ومرافق صحية ومدرسة قرآنية، ومسكنين للإمام والمؤذن، وتسعة محلات تجارية، وقاعة متعددة الاستعمالات.
واطلع أمير المؤمنين، بهذه المناسبة، على الجناح الخاص بالنساء المشتمل على خزانة وأقسام لتكوين الواعظات وتنظيم الكراسي العلمية ودروس محو الأمية وتحفيظ القرآن.
وستستفيد من الخدمات، التي يوفرها هذا الجناح، مائة وخمسون مستفيدة سنويا.
ويندرج بناء هذا المسجد في إطار العناية البالغة والاهتمام الفائق، اللذين يوليهما أمير المؤمنين صاحب الجلالة الملك محمد السادس لشؤون الدين الإسلامي الحنيف، إذ أبى جلالته إلا أن يخص بيوت الله بكريم عنايته المعهودة، من خلال بناء مساجد لائقة شكلا ومضمونا.
كما يأتي بناء هذه المنشأة الدينية في سياق سياسة الدولة في مجال بناء المساجد، ضمن برنامج مهم يتطور باستمرار، ويعتمد مخططات لتحديد أماكن بناء المساجد، وفق معايير هندسية وتعميرية، تستجيب أكثر لحاجيات سكان المناطق المستهدفة، مع ضمان توزيع منتظم لها.
وكان جلالة الملك استعرض لدى وصوله إلى المسجد تشكيلة من الحرس الملكي أدت لجلالته التحية، قبل أن يتقدم للسلام على جلالته، أحمد التوفيق، وزير الأوقاف والشؤون الإسلامية، ومحمد امهيدية، والي جهة تازة تاونات الحسيمة، ومولاي المامون بوفارس، الوالي بوزارة الداخلية، وقائد الموقع العسكري، والهيئة القضائية، ورئيس المجلس العلمي المحلي، وشخصيات أخرى.
وعقب ذلك، أدى أمير المؤمنين صاحب الجلالة الملك محمد السادس صلاة الجمعة بـ"مسجد محمد السادس".
واستهل الخطيب خطبة الجمعة بالتأكيد على أن ميزة الإسلام هي أنه نجح في ظرف وجيز في إرساء مفهوم الأمة التي تتجاوز حدود القبيلة والعشيرة، كما نجح على المستوى السياسي في تثبيت صورة الدولة ذات الوظائف السياسية والثقافية والاجتماعية الموصولة بالكتاب والسنة.
وأوضح أنه من أجل أن تتشكل في أذهان المسلمين وفي واقعهم العملي صورة الدولة المدنية بمفهومها الشرعي وبمرجعيتها الإسلامية، وفر لها الإسلام بتعليماته السديدة كل مقومات نشوئها ومؤهلات قدرتها على النهوض بواجباتها، وأوجب على رأس ذلك كله نصب إمام أعظم هو الرئيس الأعلى للأمة وهو أيضا أمير المؤمنين الذي أناط به الإسلام وظائف إقامة الدين وسياسة الدنيا.
وأبرز الخطيب أن منصب الإمامة العظمى عند علماء الفقه السياسي ليس فكرة من اختراع الفقهاء، ولا إفرازا تاريخيا أنتجته الثقافة الإسلامية السياسية في مرحلة معينة، وإنما هو وضع اقتضته النصوص الشرعية الكثيرة الآمرة به، مؤكدا أن وجود منصب الإمام الأعظم في الحياة السياسية الإسلامية وجود حقيقي بارز ومستمر لم تخل منه مرحلة من مراحل تاريخ المسلمين إلى درجة أن الصحابة، بعد وفاة الرسول صلى الله عليه وسلم، انشغلوا بتثبيته قبل أن ينصرفوا إلى دفن الرسول الكريم.
كما ذكر الخطيب بأن حضور منصب الإمامة العظمى في الحياة الإسلامية ليس حضورا رمزيا اعتباريا أو شكليا وإنما هو حضور حقيقي فاعل ومؤثر بدليل أن القرآن الكريم طالما توجه إلى الرسول (ص) وإلى أمته من بعده بخطابات لا يصلح لها إلا من كان إماما أعظم ورئيسا للدولة، بحيث أقر الله تعالى حق الرسول في إبرام المعاهدات وفي عقد الصلح وإعلان الحرب والدخول في السلم.
وأشار إلى أن الحياة الإسلامية زاخرة بعدة أحكام تتوقف على وجود الإمام الأعظم، منها إحياء الموات وإقطاع الأرض وإعلان الجهاد والسلم وإقامة الحدود ونصب الأئمة والقضاة والمحتسبين والمفتين، كما أن بعض الشعائر تتوقف على فعل الإمام فلا تجزئ الأضحية في العيد إلا بعد أن يذبح الإمام أضحيته.
وبين الخطيب أن الإمامة العظمى هي الفكرة المركزية في النظام السياسي الإسلامي وهي ممتزجة بكثير من أحكام الدين والدنيا في الإسلام، لذلك أوجب الإسلام الالتفاف حولها وطاعة ما يصدر عنها من توجيهات تحقيقا للوحدة السياسية، ودرءا للاختلاف والتنازع المؤديين إلى الضعف.
وبعد أن أشار إلى أن وجود الإمامة العظمى وقيامها بوظائفها الدينية والدنيوية عبر التاريخ الإسلامي كان عاملا حاسما في توفير القوة والمناعة للمسلمين، أكد الخطيب أن حفظ هذا المنصب ظل في المغرب مسترسلا منذ أن تأسست الدولة الإسلامية فيه، فحقق من الاستقرار ما تفرغ به للمشاركة القوية في بناء الحضارة الإسلامية.
وأضاف أنه حينما تسلط الاستعمار على المغرب، كان من مشاريعه وقف ذلك الاسترسال تمهيدا لإلغاء الإمامة العظمى نهائيا والزج بالمغرب في مغامرة سياسية من شأنها أن تربك مسيرته وتقطعه عن تاريخه السياسي, لكن جلالة المغفور له محمد الخامس والمغاربة أجهضوا هذه المؤامرة بكفاحهم وإصرارهم على عودة الملك إلى عرشه واستئناف حضور الإمامة العظمى.
وبعد أن تحقق الاستقلال، يضيف الخطيب، واصلت الإمامة العظمى أداء رسالتها وخاضت معارك التحرير والبناء والتطوير وهي الآن في عهد جلالة الملك محمد السادس تخطو خطوات شاسعة تسابق بها الزمن من أجل تحقيق نهضة فاعلة على مختلف الأصعدة وفي جميع المجالات، مؤازرة في ذلك بمحبة شعب له إصرار قوي على صنع غد مشرق.
وقال إن الاحتفاء بعيد العرش المجيد، الذي سيخلده الشعب المغربي بعد بضعة أيام، شكل على الدوام أعظم وأقوى المناسبات التي تتجدد فيها البيعة بين الإمام والرعية وتزداد فيها الروابط التحاما بين عرش مجيد صامد وبين أمة مستظلة بوارف ظلاله مستهدية في مسيرتها الإيمانية بإرشاداته ومباركة لإصلاحاته الكبرى وإنجازاته العظمى التي تحفل بها جهات وأقاليم المملكة.
وفي الختام، ابتهل الخطيب إلى الله تعالى بأن يحفظ أمير المؤمنين وينصره ويكون له وليا ومعينا في حركاته وسكناته ويبارك سعيه وخطاه ويحقق به وعلى يديه لهذه الأمة ما تصبو إليه من تقدم ورخاء ويقر عينه بولي عهده صاحب السمو الملكي الأمير مولاي الحسن، ويشد عضد جلالته بشقيقه صاحب السمو الملكي الأمير مولاي رشيد، وسائر أفراد الأسرة الملكية الشريفة.
كما تضرع الخطيب إلى العلي القدير بأن يشمل برحمته الواسعة الملكين المجاهدين جلالة المغفور لهما محمد الخامس والحسن الثاني، ويكرم مثواهما ويسكنهما فسيح جنته.
الدارالبيضاء: المغربية و(و م ع)- أشرف صاحب الجلالة الملك محمد السادس، أمس الجمعة، بمدينة الحسيمة، على تدشين المركز الجهوي للأنكولوجيا ومركز لاستقبال مرضى السرطان، اللذين جرى إنجازهما بغلاف مالي إجمالي بلغ 55 مليون درهم.
وجرى إنجاز المركزين من طرف مؤسسة محمد الخامس للتضامن في إطار شراكة مع كل من وزارة الصحة ووكالة الإنعاش والتنمية الاقتصادية والاجتماعية لعمالات وأقاليم شمال المملكة ومجلس الجهة، بهدف تقريب الخدمات الطبية من المرضى المنتمين لمناطق نائية، وخاصة منهم المتحدرون من أوساط معوزة.
وسيمكن بناء المركز الجهوي للأنكولوجيا، جهة تازة الحسيمة تاونات من تغطية حاجياتها في مجال توفير الخدمات الطبية الضرورية للمرضى، كما سيساهم في التقليص من حدة معاناة المرضى المصابين بالسرطان الذين يتحملون علاوة على ألم المرض، مشاق التنقل نحو مراكز بعيدة عن مقرات سكناهم.
ويتكون المركز الذي جرى بناؤه على وعاء عقاري جماعي يمتد على مساحة 3000 متر مربع، من عدة مرافق تشمل وحدة متنقلة تتضمن عيادة خارجية ومستشفى للعلاج الكيماوي، ووحدة تقنية للمعالجة، ووحدة إدارية ومرافق عامة، ووحدة للتشخيص بالأشعة، إلى جانب وحدة للايواء بسعة 35 سريرا.
وتطلب إنجاز هذا المركز اعتمادات مالية بقيمة 52 مليون درهم، توزعت ما بين مساهمة وزارة الصحة (37 مليون درهم) ووكالة إنعاش وتنمية عمالات وأقاليم الشمال (خمسة ملايين درهم) ومجلس جهة تازة الحسيمة تاونات (خمسة ملايين درهم) ومؤسسة محمد الخامس للتضامن (خمسة ملايين درهم).
كما دشن صاحب الجلالة الملك محمد السادس، بالمناسبة نفسها، مركزا لاستقبال المرضى نزلاء مركز الأنكولوجيا وذويهم، وخاصة المتحدرين من أوساط نائية ومعوزة. وسيمكن المركز المرضى القادمين من خارج مدينة الحسيمة، والذين يتبعون علاجا كيماويا، من الإقامة به طيلة مدة العلاج وبالتالي التخلص من عناء التنقل.
وبالإضافة إلى توفير ظروف الإقامة، سيستفيد نزلاء المركز، المجهز بمختلف المرافق الضرورية، من خدمات اجتماعية متنوعة، منها غرف تتسع لإيواء 24 شخصا وصالونان (للرجال والنساء)، ومطابخ ومرافق صحية.
وعهد بتسيير المركز، الذي تطلب بناؤه اعتمادات مالية بقيمة ثلاثة ملايين درهم بتمويل كلي من مؤسسة محمد الخامس للتضامن، إلى جمعية "أصدقاء مرضى السرطان"، التي تتولى أيضا التأطير الاجتماعي للمرضى.
وكان تقدم للسلام على جلالة الملك لدى وصوله، زليخة نصري، مستشارة جلالة الملك عضو المجلس الإداري لمؤسسة محمد الخامس للتضامن، وياسمينة بادو، وزيرة الصحة، وعدد من أعضاء المجلس الإداري للمؤسسة، وعدد من أعضاء لجنة الدعم الدائمة للمؤسسة، والمدير العام لوكالة الإنعاش والتنمية الاقتصادية والاجتماعية لعمالات وأقاليم شمال المملكة، ورئيس مجلس جهة تازة الحسيمة تاونات، وأعضاء جمعية "أصدقاء مرضى السرطان"، وشخصيات أخرى.
من جهة أخرى، أشرف صاحب الجلالة الملك محمد السادس، أمس الجمعة، بمركز سيدي بوعفيف بالجماعة القروية أيت يوسف وعلي (14 كلم عن الحسيمة)، على تدشين المدرسة الوطنية للعلوم التطبيقية بالحسيمة، التي تطلب بناؤها اعتمادات مالية بلغت 50 مليون درهم.
وبعد إزاحة الستار عن اللوحة التذكارية وقطع الشريط الرمزي، قدمت لجلالة الملك شروحات حول هذه المؤسسة، التي تمتد على مساحة مغطاة تصل إلى 5690 مترا مربعا.
إثر ذلك، قام جلالة الملك بجولة عبر مختلف مرافق هذه المؤسسة التعليمية، التي تضم مكاتب وقاعة للاجتماعات وحجرات دراسية وقاعات للأشغال التطبيقية وأخرى للبحث وقاعة للمحاضرات ومقصف للطلبة.
كما تضم المدرسة، التي تبلغ طاقتها الاستيعابية 500 طالب وطالبة، ملاعب رياضية ومختبرات ومدرج ومكتبة متعددة الوسائط.
وجرى بناء المدرسة الوطنية للعلوم التطبيقية بالحسيمة، بفضل شراكة بين وزارة التربية الوطنية والتعليم العالي والبحث العلمي وتكوين الأطر، ومجلس جهة تازة الحسيمة تاونات، ووكالة الإنعاش والتنمية الاقتصادية والاجتماعية لعمالات وأقاليم شمال المملكة.
ويهدف الشركاء من وراء تشييد هذه المدرسة إلى تكوين المهندسين ودعم قطاع التعليم العالي بالجهة وإنعاش التكوين المهني.
وسيجري بهذه المؤسسة، ولمدة خمس سنوات، تكوين مهندسين في ميادين الإعلاميات وهندسة علوم البيئة والكوارث الطبيعية والهندسة المدنية، تلبية لحاجيات الجهة من المهندسين ذوي تخصصات متنوعة تستجيب لمتطلبات قطاعي الصناعة والخدمات، وكذا تدعيما للبرنامج الوطني الرامي إلى تكوين 10 آلاف مهندس في أفق سنة 2010، فضلا عن إدماج الجامعة المغربية في محيطها السوسيو اقتصادي.
ويندرج إحداث هذا المشروع في إطار دينامية إنعاش أقاليم الشمال وفي سياق تنفيذ السياسة الوطنية الخاصة بإصلاح منظومة التعليم العالي والبحث العلمي التي تعمل على ترسيخ اللامركزية وتقريب المؤسسات التعليمية من الطلبة. كما تندرج المؤسسة في إطار المخطط الرامي إلى استكمال مسلسل تقوية الحزام التنموي المكون من الأقاليم والمدن المطلة على حوض البحر الأبيض المتوسط.
وكان جلالة الملك استعرض لدى وصوله تشكيلة من الحرس الملكي أدت التحية، قبل أن يتقدم للسلام على جلالته، أحمد اخشيشن، وزير التربية الوطنية والتعليم العالي والبحث العلمي وتكوين الأطر، ورئيس جامعة محمد الأول بوجدة، وعمداء الكليات، ومديرو المدارس العليا بها، والمنتخبون، وشخصيات أخرى.