صفقة أسلحة في شهر عسل بين فنزويلا وروسيا يٌقلق أميركا

الخميس 24 يوليوز 2008 - 13:13

يزور رئيس فنزويلا، هوغو تشافيس، روسيا، هذا الأسبوع، لشراء أسلحة، ما يستقطب الانتباه للزعيم المناهض للولايات المتحدة ويثير حفيظة منافسي مضيفه في واشنطن.

سيستغل تشافيس، الاشتراكي المشاغب، الذي يدعم المعارضة الروسية المتزايدة للسياسة الخارجية الأميركية، هذه الزيارة لإبراز مسوغاته بوصفه من أشد منتقدي ما يسميها "الأمبراطورية" الأميركية.

وتسلط صداقة موسكو بتشافيس، عدو واشنطن الرئيسي في نصف الكرة الغربي، الضوء على الهوة الفاصلة بين الكرملين والبيت الأبيض، التي اتسعت مع تنافسهما على النفوذ في مناطق مثل كوسوفو وجورجيا. ويتكهن تشافيس، المظلي السابق، الذي يتهم واشنطن بدعم انقلاب استمر لفترة قصيرة ضده عام 2002، بأن نجم القوة العظمى سيأفل مع نهوض عمالقة، مثل روسيا والصين.

وقال وزير خارجية فنزويلا، نيكولاس مادورو، الأسبوع الماضي إن "روسيا تقدمت إلى الأمام، باعتبارها قوة جيوسياسية عظيمة على الساحة الدولية. الرئيس تشافيس بنى استراتيجية من الثقة العميقة مع الزعماء الرئيسيين في روسيا".

ويلتقي تشافيس مع زعماء روسيا، مثل الرئيس الجديد، ديمتري ميدفيديف، ورئيس الوزراء، فلاديمير بوتين، اللذين اشتبكا مع واشنطن هذا الشهر، بشأن تدريبات عسكرية في جورجيا، واعتزام الولايات المتحدة أن تتخذ من جمهورية التشيك مقرا لنظام للدفاع الصاروخي.

وهذه هي الزيارة الخامسة لتشافيس، منذ توليه الحكم عام 1999. ويريد شراء غواصات، ودبابات، وصواريخ أرض جو، من أجل عملية تجديد معدات القوات المسلحة الفنزويلية. واشترى بالفعل طائرات مقاتلة، وطائرات هليكوبتر، وبنادق، بملايير عدة من الدولارات، خلال زيارات هدفت، جزئيا، إلى تذكير الناخبين في بلده بأن له أصدقاء نافذين، يرغبون أيضا في تغيير ميزان القوى، بعيدا عن واشنطن.

وفنزويلا ليست الدولة الوحيدة في أميركا الجنوبية، التي تجدد نظامها الدفاعي المتهالك، فهناك دول أخرى، مثل البرازيل وتشيلي وكولومبيا، تنفق مبالغ باهظة، وتمول هذه الفورة الشرائية طفرة في الصادرات التعدينية والزراعية.

وستزيد زيارة تشافيس بهدف شراء الأسلحة عداء واشنطن، التي ترفض بيع الأسلحة، أو قطع الغيار لإصلاح أسطول فنزويلا، الذي لحقه الصدأ، من المقاتلات الأميركية من طراز إف-16.

وتستشهد الحكومة الأميركية بعدم تعاون تشافيس في قضايا مكافحة الإرهاب. كما صرح توماس شانون، مساعد وزيرة الخارجية الأميركية، الأسبوع الماضي، بأن فنزويلا، التي تتمتع بعلاقات ودية مع إيران وكوبا "تسعى" إلى أن تجعل من أعداء أميركا حلفاء لها.

وروسيا هي عاشر أكبر اقتصاد على مستوى العالم، كما تمتعت بطفرة دامت تسع سنوات، أذكاها النفط، وهو الوضع الذي يختلف كل الاختلاف عن الفوضى الاقتصادية، التي شهدتها فترة التسعينات عقب انهيار الاتحاد السوفياتي.

لكن حكومة روسيا ليست يسارية مثل حكومة فنزويلا، إلا أن سيطرتها على شركات الطاقة الروسية الرئيسية، وعدم ثقتها في واشنطن، تتفق والنزعة الوطنية القوية، التي يتسم بها تشافيس، واستخدام عائدات النفط الكبيرة من أجل أهداف قومية.

وما عدا صفقات السلاح والاستثمار المتزايد في صناعة تعدين الذهب، فإن المصالح الاقتصادية لروسيا في فنزويلا ضئيلة، لكن تشافيس يأمل في زيادتها، ويريد إنشاء صندوق مشترك للتنمية مع روسيا، وسيبحث عن استثمار في مجال صناعة النفط في بلاده، العضو في منظمة الدول المصدرة للنفط (أوبك)، رغم أن مشاريع قائمة بالفعل لشركة "لوك أويل"، ثاني أكبر مؤسسة نفطية روسية، واجهت تأخيرات في فنزويلا، الواقعة بأميركا الجنوبية.

وتريد "لوك أويل" بدء مشاريع للإنتاج في فنزويلا، لإمداد مصفاة تكرير في كوبا، وشبكة محطات تزويد السيارات بالوقود، تمتلكها في الولايات المتحدة. وتستفيد روسيا من العلاقات مع تشافيس، لأن مبيعاتها من الأسلحة له تنوع من عملائها، فيما تفيدها بإزعاج واشنطن.

وقال بيتر زيهان، من شركة "ستراتفور" المتخصصة في إدارة المخاطر السياسية، إن "الروس يفكرون في تشافيس على أنه أداة مفيدة لإزعاج الأميركيين. يرون في هذا وسيلة مثيرة لاستفزاز واشنطن".




تابعونا على فيسبوك