نفى أنس الصفريوي، الرئيس المدير العام لمجموعة الضحى، وجود أي سبب معقول لما يوصف بالجدل الدائر مع منافسه في الميدان، ميلود الشعبي، الذي يملك إحدى كبريات المجموعات الاقتصادية والتجارية والعقارية في المغرب.
وشدد الصفريوي، في منتدى ماروك سوار "90 دقيقة للإقناع"، انعقد في مقر المجموعة الثلاثاء الماضي، على أن الحملة التي يشنها الشعبي ضده وضد الدولة، ومفادها أن الأخيرة تبيع أراضي تابعة لها للضحى بأسعار تفضيلية، لا أساس لها من الصحة، معتبرا أن أراضي الدولة حق للجميع، ومن حق أي مستثمر أن يستفيد منها، شرط احترام الضوابط والمساطر الجاري بها العمل، وشرط تقديم مشاريع نوعية تفيد المدن والدولة، وشرط خلق الثروات ومناصب الشغل.
وفي هذا السياق ذكر الصفريوي، الرئيس المدير العام لأكبر مجموعة متخصصة في السكن والعقار والمشاريع السياحية، بأن الفيدرالية سبقت أن صرحت قبل سنة أن المنعشين العقاريين المغاربة يجب أن يتجندوا لمواجهة المستثمرين الأجانب. لكن بالنسبة إلى الضحى "طويت الصفحة"، إلى أن فتحها من جديد مع حلول الصيف.
وتحدث الصفريوي عن المشاريع العامة للضحى، خصوصا مشروع حديقة الحيوانات بتمارة، والمركب السكني في المنطقة نفسها، وهما المشروعان اللذان قال الصفريوي إنهما متميزان، بالنظر إلى الكلفة الاستثمارية الاجمالية، والأهمية من الناحية العمرانية والجمالية بالنسبة إلى العاصمة.
وفي مجال السكن الاقتصادي أبرز الصفريوي أن الضحى تعتبر المؤسسة التي دفعت إلى التفكير في قرض فوغاريم، و"بفضل هذا القرض يتمكن المواطنون من امتلاك أعز ما يطمحون إليه وهو السكن اللائق. كما أن الضحى سهلت إلى حد بعيد عملية الامتلاك، إذ يتكلف الشباك الوحيد بالقيام بالعديد من الإجراءات، التي تتيح للمواطنين الحصول على مساكن في ظرف وجيز. وكثيرة هي الطلبات التي حصلنا عليها من الخارج، لتعميم التجربة التي اكتسبتها الضحى في تسهيل الولوج إلى السكن".
وتعتبر الضحى المؤسسة التي دفعت إلى التفكير في قرض فوغاريم. وقال الصفريوي إنه بفضل هذا القرض يتمكن المواطنون من امتلاك أعز ما لديهم هو السكن اللائق. كما أن الضحى سهلت إلى حد بعيد عملية الامتلاك، إذ يتكلف الشباك الوحيد بالقيام بالعديد من الإجراءات، التي تتيح للمواطنين الحصول على مساكن في ظرف وجيز. وكثيرة هي الطلبات التي حصلنا عليها من الخارج، لتعميم التجربة التي اكتسبتها الضحى في تسهيل الولوج إلى السكن.
وأعلن الصفريوي أن مجموعته بصدد شراء أكثر من 50 في المائة من شركة فاديسا المغرب، التي تملك الضحى حتى اليوم 50 في المائة من رأسمالها. ونفى أي تأثير لما حصل لفاديسا الإسبانية على فاديسا المغرب، بالنظر إلى أن الأخيرة تتمتع باستقلالها المالي، وليست لها ديون. كما أعلن أن الضحى ستطور شراكتها وحيازتها لشركات عقارية أخرى، مثل مجموعة بلادي.
وختم الصفريوي لقاءه مع صحافيي ماروك سوار بالإعلان عن قرب إحداث مؤسسة "أنس الصفريوي". وقال في هذا الصدد إن "أول عمل ستقوم به المؤسسة هو ترميم مساكن آيلة للسقوط، يقطنها في فاس بين 20 ألف نسمة و25 ألفا. وكان والي فاس أكد على ضرورة القيام بعمل ما لصالح السكان الضعفاء، وذلك بمناسبة الاحتفال بمرور 12 قرنا على تأسيس تأسيس العاصمة العلمية للمملكة. ويصل المبلغ الإجمالي الذي تتطلبه عملية الترميم هذه 182 مليون درهم. وسأتكلف شخصيا بدفع المبلغ كليا.
* السؤال الأول يتعلق بالأسباب التي أدت إلى بروز نوع من الجدل الدائر بينكم وبين ميلود الشعبي، الرئيس المدير العام لـ إيينا هولدينغ"، وعلى صعيد الفيدرالية الوطنية للمنعشين العقاريين، ذهب إلى حد تبادل الاتهامات، مع العلم أن علاقة وطيدة تربطكم مع الشعبي، كيف تفسرون ذلك؟
ـ لا وجود لأي سبب في ما أسميتموه جدلا بيني وبين ميلود الشعبي. والواقع أن ما حدث يرجع إلى حوالي سنة. وكنا أوضحنا في اجتماع سابق مع الزملاء في الفيدرالية الوطنية للمنعشين العقاريين أن هناك مجموعة من المساطر والضوابط التي يتعين احترامها، ويجب العمل في إطارها. والباب مفتوح أمام جميع المستثمرين دون استثناء.
أذكر هنا بأن الفيدرالية سبقت أن صرحت قبل سنة أن المنعشين العقاريين المغاربة يجب أن يتجندوا لمواجهة المستثمرين الأجانب. لكن بالنسبة إليها طويت الصفحة. وأكدنا مرارا أن الباب مفتوح أمام الجميع، شرط تقديم مشاريع جيدة ومهمة بالنسبة إلى المدن والبلاد.
* هل للهجوم الجديد الذي شنه الشعبي علاقة مع حرارة الصيف؟
- أبدا، يعتبر فصل الصيف مناسبة مواتية للعمل أكثر، مع العودة الموسمية للمغاربة القاطنين في الخارج. لذلك لا سبب يدعو إلى الجدل، وإذا حصل ذلك، فالأمر يبقى طبيعيا بين الزملاء. وهناك كثير من العمل يتعين القيام به.
* أثار صلاح الدين مزوار أخيرا مسألة تصفية حسابات، بينكم وبين الشعبي، خصوصا مع حصولكم على أراض في تمارة بأثمان زهيدة، لبناء حديقة جديدة للحيوانات ومركب سكني من 17 طابقا؟
ـ بالنسبة إلى حديقة الحيوانات، طرح في البداية طلبان للعروض، بيد أن العملية لم تعط أي نتيجة، لاسيما أن الأمر يخص العاصمة، التي يجب أن يكون العرض مناسبا لمكانتها.
وحينها تقدمنا بعرض لإنجاز حديقة للحيوانات، قريبة من المركب الرياضي مولاي عبد الله، بعد استشارة خبراء في المجال، سنغافوريين خصوصا، اكتسبوا تجربة مهمة في العالم. وحصرت كلفة المشروع في 420 مليون درهم، بصرف النظر عن تكاليف المد الكهربائي من المستوى العالي، بمبلغ 100 مليون درهم، زيادة على تكاليف تغذية الحيوانات، بمبلغ يصل إلى 10 ملايين درهم، أي أن المبلغ الإجمالي للعملية يصل إلى 550 مليون درهم.
وبالنسبة إلى المركب السكني، قدمنا ملفا جيدا ومناسبا لمدينة الرباط، اختير من بين العديد من الملفات. وقد أدينا مجموع ثمن العقار، في حين أن حوالي 60 في المائة من الرصيد لا يمكن استلامه إلا بعد الانتهاء عمليا من مشروع حديقة الحيوانات، أي بعد حوالي ثلاث سنوات.
وفي ما يتعلق بالمركب السكني المكون من 17 طابقا، فإن الطابع الحضري والعمراني لمدخل الرباط، هو الذي فرض ذلك، والأفضل والأسهل والأسرع هو البناء على شكل عمارة من 17 طابقا.
* الشعبي يصرح أن الضحى تحصل على أراض من الدولة بأسعار تفضيلية، ما هو ردكم؟
ـ الضحى أو غيرها لا تستفيد من أراض تابعة للدولة بأسعار غير مدروسة. وأود أن أذكر بالمناسبة بالرسالة الملكية الموجهة إلى الوزير الأول بتاريخ 9 يناير 2002، وتهدف في العمق إلى الدفع بمجال الاستثمار، من خلال تبسيط المساطر. وتنص الرسالة الملكية على أن الاستثمارات التي يتعدى مبلغها 200 مليون درهم، تقرر في شأنها لجنة مركزية تحت رئاسة الوزير الأول، في حين يبت في الاستثمارات التي تقل عن المبلغ المذكور، لجنة محلية يرأسها الولاة.
ومن المهم التذكير بأن الأهم بالنسبة إلى الدولة هو نوعية المشاريع التي يقدمها المستثمرون. وكمثال على ذلك يعتبر المشروع المفضل بالنسبة إلى الدولة هو الذي يكون متكاملا ومتضمنا مجموعة من المشاريع والمرافق، مثل الفنادق وملاعب الغولف والمرافق الترفيهية، إلخ.
ومعنى ذلك أن الدولة تفضل المشاريع الجديدة التي تخلق الثروة ومناصب جديدة للشغل.
* من حق الضحى أن تحصل على ما يمكن أن تسميه تحفيزات من الدولة، لأنها تساهم، كما قلتم في خلق الثروات ومناصب الشغل، لكن هل يصح ذلك حين الحديث عن جودة السكن الاجتماعي؟
ـ نجحت الضحى في إنتاج 20 ألف وحدة سكنية في السنة، أي الكم الذي كان ينتج، على المستوى الوطني، قبل سنة 2002. وبصيغة أخرى نجحت الضحى في توفير السكن لـ 20 ألف أسرة سنويا، أي لـ 100 ألف نسمة، على اعتبار أن كل أسرة تتكون من 5 أفراد.
وتعتبر الضحى المؤسسة التي دفعت إلى التفكير في قرض فوغاريم (القرض المضمون من طرف الدولة المفتوح لكل المواطنين الراغبين في الولوج إلى السكن)، وبفضل هذا القرض يتمكن المواطنون من امتلاك أعز ما يطمحون إليه، وهو السكن اللائق. كما أن الضحى سهلت إلى حد بعيد عملية الامتلاك، إذ يتكلف الشباك الوحيد بالقيام بالعديد من الإجراءات، التي تتيح للمواطنين الحصول على مساكن في ظرف وجيز. وكثيرة هي الطلبات التي حصلنا عليها من الخارج، لتعميم التجربة التي اكتسبتها الضحى في تسهيل الولوج إلى السكن.
* ننتقل الآن إلى الحديث عن المحور الثاني، ويخص قطاع السكن والإنعاش العقاري، وسياسة الدولة من أجل تطوير السكن الاقتصادي، والاختلال الحاصل بين القروض الموجهة إلى العقار والقروض الموجهة إلى الإنعاش العقاري.
السؤال الأول يتعلق بمشروع ويسلان في أكادير، ماذا يمكن أن تقولوا في هذا الموضوع؟
* عند مجيء الوزير الأول، كانت الرسالة الأولى التي أطلقها، هي تلك التي عبر عن من خلالها عن هدفين، يتمثل الأول في العجز الحاصل في مجال السكن، ولدينا عجز في حدود مليون و200 ألف مسكن بالمغرب، والهدف الثاني هو الحاجة لإنجاز حوالي 120 ألف سكنية شهريا، مقابل ما ينتج حاليا، وهو في حدود حوالي 100 أو 110 آلاف وحدة سكنية.
هكذا نكون إزاء عجز سنوي بحوالي 10 آلاف سكن في السنة، وكان هدف الوزير الأول هو مواجهة هذه الاحتياجات. وفي الشق الثاني، هناك هدف الوصول إلى جلب 10 ملايين سائح عام 2010، ومن أجل تحقيق هذه الرهانات، لا بد من توفير العقار، وليس هناك أي خيار آخر، إذ أردنا أن نوفر السكن للمواطنين، ونوفر كذلك البنيات السياحية لرهان 10 ملايين سائح.
لقد كان، إذن، توفير العقار هو المشكل الرئيسي والمطلب الملح، وفي هذا السياق، وفرت مؤسسة "العمران" نسبة مهمة من العقار، في إطار الشراكة بين القطاعين العام والخاص. لقد تقدم لدى الوزارة الأولى 18 منشطا عقاريا، بينهم مغاربة وأجانب، (من ماليزيا وإسبانيا)، ووقع الجميع اتفاقيات. وكان المطلوب آنذاك بالنسبة إلى "العمران" أن يجري البيع بثمن الكلفة فقط، والحال أننا كنا إزاء إكراهات كبيرة، فهناك سكان مدن الصفيح، الذين يجب إعادة إيوائهم في سكن لائق، لهذا لم يكن ممكنا البيع بثمن الكلفة، فوضعنا، من جانبنا كمنعشين عقاريين، شبكة للأثمنة.
وعندما وضعنا هذه الشبكة قالت فدرالية المنعشين العقاريين إننا سنقاطع "العمران"، ولن نشتري بهذا الثمن، لأن "العمران" تمارس المضاربة في الأثمان.
هنا تخلت "العمران" عنا، وشرعت في عقد اتفاقيات مع المنعشين الأجانب، ومن بينهم الماليزيون والإسبان، فتساءلنا، نحن المغاربة، عما سنفعله، فلا يمكن أن نظل خارج السوق، وانتهينا في الأخير إلى القبول بشروط وأثمان "العمران".
لقد اتفق أغلب أعضاء فدرالية المنعشين العقاريين، وزكوا الاتفاقية. و"العمران" لها طريقتها الخاصة في الاشتغال، ففي حالة قطعة أرضية من 10 هكتارات مثلا، فهي تعطي هكتارا واحدا، وعند إنجاز المشروع بنسبة محددة، أي حوالي 15 في المائة من عملية البناء، تعطي الهكتار الثاني، وهكذا، فهي لا تمنح العقار نهائيا إلا على ضوء تقدم الأشغال، وبعد أداء ثمنه، لكي تتفادى مشاكل حصلت في تجارب سابقة، وفي حالة فشل المشروع تستعاد الأرض من المنعش العقاري.
قبلنا الشروط والأثمان التي حددتها "العمران"، وأنجزنا ما يسمى بعمليات شراكة. وفي حالة "العمران"، إما أن يسلم المنعش العقاري مساكن بثمن 120 ألف درهم، أو جزءا من نتائج العملية، وهذه العملية تؤثر كثيرا على الأثمان.
* بخصوص دور "العمران"، كيف تتحدد علاقتكم مع هذه المؤسسة؟
ـ لـ "العمران" دور متميز ورائد، فهي تصل إلى أماكن لا نستطيع العمل فيها، أو لسنا، بعد، قادرين على الوصول إليها، مثل المدن الصغيرة والقرى، حيث المتطلبات كثيرة فعلا في مجال السكن. إنها تنظم السوق وتلج إلى مناطق ليست في متناولنا. وهذا لا يخلق لنا أي منافسة، بل، بالعكس، نحن نعمل في إطار الشراكة، وتتوفر "العمران" اليوم على 135 اتفاقية مع القطاع الخاص. وهذا يعني أن "العمران" منفتحة، وتنفذ سياسة الحكومة في مجال الإسكان.
إن جهود "العمران" تستحق التنويه، فهي تساهم في حل مشاكل السكن، وتحققت بالفعل نتائج إيجابية في عدة مدن. كما أنها تشتغل بمهنية مع المنعشين العقاريين، فلدينا اليوم مخاطب يجلس معنا على الطاولة، ويناقش الأثمان وهامش الربح، على قاعدة المصالح المتبادلة.
* كيف تتعاملون مع المشاكل المطروحة على مستوى جودة البناء وظاهرة "النوار"، حتى تحافظوا على مصداقية المجموعة؟
ـ كانت "الضحى" أول شركة حصلت، منذ ثماني سنوات على شهادة إيزو 9001 ـ 2000، مع العلم أن هذه الشهادة تتطلب توفر مواصفات تهم جميع مراحل إنجاز البناء من طرف الشركة، من مرحلة الحصول على الأرض إلى تسليم المنتوج، بما في ذلك الجوانب الإدارية والمالية في المسلسل. وما زالت "الضحى" تطور وسائل عملها في اتجاه المزيد من الجودة، وتتبنى كل ما جد في مجال التكنولوجيا الحديثة في مجال البناء.
وفي هذا الصدد نحن الآن في طور العمل على مستوى التطوير المعلومياتي في المجموعة، استعدادا للحصول على شهادة 20000، وهذا يعني أننا نتقدم، وفي كل سنة نطور مناهج عملنا وفق ما يلبي تطلعاتنا.
* بالنسبة إلى الضمانة العشرية فإنها تمنح من طرف شركة تأمين، ومكتب للدراسات، لكن ظاهرة "النوار" تبقى متفشية؟
ـ ظل دائما الحديث عن "النوار" مرتبطا بقطاع البناء وحده، ونحن نشتغل في شفافية تامة، ودخلنا إلى البورصة بهدف رفع سمعة المجموعة. إننا في وضعية سليمة، ونحن فخورون بذلك، ونتمنى أن يصل قطاع البناء عموما إلى هذا المستوى من الجودة والشفافية.
مع ذلك، فإن الحالة طبيعية، والقطاع يسير في الاتجاه الصحيح، رغم ما يطرح من مشاكل.
* وعلى مستوى الجبايات والضرائب، كيف هو الوضع؟
ـ لم أحضر في أي اجتماع يتعلق بهذا الموضوع، لذلك لن أستطيع أن أقول أي شيء من قبيل المطالب أو الاتفاقيات، أو غير ذلك. نحن شركة مدرجة في بورصة الدارالبيضاء، ولنا التزامات وضوابط يتعين احترامها، كما هو الحال يوم دخولنا السوق سنة 1995.
* هل تعاني الضحى مشكل الارتفاع الصاروخي لأسعار العقار، وإذا كان الأمر كذلك، ما هي الحلول التي ترونها إيجابية لمعالجة الظاهرة؟
ـ الحل الأول الذي أعتقد بأنه مفتاح أكثر إيجابية وفعالية يتمثل في تعبئة العقار. ويمكن الوصول إلى ذلك عن طريق مضاعفة المشاريع السكنية، من أجل تحقيق توازن بين العرض والطلب. وإذا لم يكن السوق كافيا لاستيعاب الطلبات، فإنه لا ينتظر أن تهبط الأسعار.
أشرت سابقا إلى أن العجز المتراكم في المجال السكني يفوق مليونا و200 ألف وحدة، وهو رقم يعد، كما تلاحظون، مهولا، ما يتطلب التعبئة من أجل امتصاص الطلبات التي تتعدى العروض بكثير.
في البداية كنا نشتغل فقط في الدارالبيضاء، أما الآن، فأصبحنا في كل المدن، مع الإشارة إلى أن 40 أو 50 في المائة من الوحدات المنجزة تلقى الإقبال من طرف الزبناء، قبل الانتهاء من الأشغال.
* هل ستستثمرون في إنجاز وحدات بسعر 300 ألف درهم أو 400 ألف درهم، كما يفعل الآخرون، أو الاقتصار فقط على المنتوجات بثمن 200 ألف؟
- ننجز ونعرض مختلف الأصناف، وبكل الأسعار التي تتطلبها السوق، أي أننا سنستمر في إنتاج الوحدات بالسعر المعروف، مع إنجاز الوحدات بالسعرين المذكورين الآخرين، دون إغفال إنتاج وحدات من النوعين المتوسط والراقي، تماشيا مع السوق.
* طالبت الضحى أخيرا برفع مبلغ قرض فوغاريم من 200 ألف درهم إلى 25 ألف درهم، ويهدف هذا الطلب إلى تفادي اللجوء إلى النوار؟ وهل تعتزمون المشاركة في إنتاج السكن الاقتصادي بسعر 140 ألف درهم؟
- هذا الطلب نابع من خصوصية تتميز بها مدن مغربية مثل الدارالبيضاء ومراكش وطنجة، حيث أسعار العقار مرتفعة جدا، وبالتالي يجد الزبناء صعوبة في الولوج إلى السكن، وهذا ما دفعنا إلى طلب رفع المبلغ إلى السقف المطلوب، بهدف دفع المواطنين وتحفيزهم على الاستفادة من السكن.
وبالنسبة إلى مشروع 140 ألف درهم، فإن الأمر صعب تقنيا، ما يتطلب شراكة تقوم على أساس تكليف المقاول العقاري بإنجاز عدد معين من الشقق الموجهة إلى السكن الاقتصادي، إي بـ 140 ألف درهم، مقابل الحصول على عدد معين آخر، يختار المقاول الصنف الذي يريده.
قلنا إن الاتفاقيات المبرمة بين القطاعين العمومي والخاص، يجب إقبارها، مقابل إبرام اتفاقيات شراكة، على النحو الذي مهد إلى السكن بسعر 140 ألف درهم.
وأؤكد بالمناسبة أن المستوى الذي بلغته الشراكة بين القطاعين، وسعر الإسمنت، مؤشران على أن السياسة المتبعة في مجال السكن، أتت أكلها، وستأتي بنتائج إيجابية أكثر.
ومن الأدلة أيضا، أن الضحى التي توفر حاليا على 22 ألف عامل في الأوراش الجارية، وتحتاج إلى 27 ألف عامل آخرين. وسنمر إلى 38 ألفا سنة 2009، من أجل مواكبة الطلبات المتزايدة، مع ما يترتب عن ذلك من إسقاطات إيجابية في كل المهن والصناعات المرتبطة بالسكن والعقار، ولا تقل عن 60 صناعة.
* نصل الآن إلى المحور الثالث والأخير في اللقاء، ويتعلق بالمخطط الاستراتيجي لمجموعة الضحى، والشراكة مع البنوك والمؤسسات المالية، وإمكانيات عقد شراكات مع جهات مهتمة، إضافة إلى أفق المجموعة على المستوى التدبيري.
ـ في شهر شتنبر المقبل، سنطلع الرأي العام على الهيكلة الجديدة للمجموعة، التي سيشرف عليها مديران عامان، إذ ستعمل الإدارة الأولى على تدبير القطب التقني، في حين سيوكل للإدارة الثانية القطب المالي، وكل ما يتعلق بآليات تطوير عمل المؤسسة.
سنؤسس شركة "الضحى ماناجمنت" "addoha management"، التي ستكون مجموعة الضحى المساهم الوحيد فيها، وتتمثل مهامها في الإشراف على الأشغال المنتدبة، بالاعتماد على خدمات 60 إلى 65 مهندسا، على أن يفوق العدد 100 مهندس في أفق 2009، وتتوزع اختصاصاتهم بين السكن الراقي والمتوسط، والمنشآت السياحية، وملاعب الغولف، والمساحات الخضراء، وسيكون لكل ورش مشرف خاص.
وعلى مستوى آخر ستعمل الضحى على خلق مصلحتين للتواصل المؤسساتي والتجاري، كما ستعين كاتبا عاما تكون له مهمة متابعة أشغال المجموعة، إضافة إلى مشرف على مراقبة التسيير.
إن تطور وتوسع نشاط مجموعة الضحى وتعدد شركائها، يدفعنا إلى إعادة هيكلتها، من أجل الرفع من مستوى خدماتها وتسيير أوراشها على نحو أفضل، وسنعمل على إحداث إدارات في كل المدن المغربية، تشبه الشباك الوحيد المعمول به في الدارالبيضاء، المشروع الذي سرنا عليه منذ مدة.
* كيف ترسمون علاقة الشراكة مع فاديسا، وهل هناك في الأفق شراكات منتظرة مع مجموعات أخرى؟
ـ ترحب الضحى بإحداث شراكة مع مستثمرين أجانب في المجال العقاري، كما ستدخل في أسهم المؤسسة الإسبانية "فاديسا" بنسبة تفوق 50 في المائة، وهذا راجع إلى الصعوبات المادية التي تعرفها مجموعة "فاديسا" في مدريد، منذ سنة، إذ بإمكانها الاستفادة من خبرة الضحى، ما سيمكنها من ربح الوقت والمضي في إنجاز أوراشها على نحو أسرع بكثير مما هو الحال حين إنجاز المشاريع وحدها.
والجدير بالإشارة، في هذا السياق، إلى أن "فاديسا" المغرب هي مؤسسة خاضعة للقانون المغربي، وليس لها أي دين سواء من الداخل أو الخارج، وهذا على العكس مما وقع أخيرا لفاديسا في إسبانيا، مع العلم "فاديسا" المغرب تملك مشاريع ليس فقط في السعيدية، إنما في مدن عدة، مثل الدارالبيضاء وأسمير ومراكش وأكادير، إلخ، وهي مشاريع متنوعة تضم إقامات سياحية من النوع الرفيع والمتوسط، إضافة إلى مشاريع سكنية من الصنف الاقتصادي.
ـ هل الضحى مستعدة لشراء أغلب أسهم "فاديسا" المغرب، هل المناسبة مواتية؟
* أجل نحن مستعدون جيدا لشراء ما يمكن من أسهم الشركة، إنها فرصة العمر كما يقال. وأريد أن أشير في هذا الصدد إلى أن العملية كانت من قبيل الخيال قبل سنوات محدودة، إذ كانت الضحى تجلس إلى جانب فاديسا وتنتظر الكلام حتى يعطى لها، أما الآن من المنتظر أن تصبح مجموعتنا صاحبة الكلمة الأولى.
هذا يعني أن المستثمر المغربي أصبح على غرار المستثمر الأجنبي في المنزلة ذاتها. إن لديهما القدرات نفسها والمؤهلات ذاتها. كما يعني أن قدرات التسيير والتدبير في المرتبة نفسها، والدليل على ذلك سيتبين حين شراء أكثر من 50 في المائة من رأسمال "فاديسا" المغرب. لكن التحدي الأكبر ليس في الشراء، بل في التسيير، ووضعها في السكة الصحيحة، على المستوى اللوجيستيكي والعمال، إلخ. ولنا اليقين أننا قادرون على كسب هذا الرهان، من خلال تطوير الشركة والرقي بها إلى مستوى متقدم. لكن من المهم الإشارة إلى أن الأولويات ستتركز في البداية على تسوية المخطط العقاري، والاستفادة من الشبكة التسويقية الدولية التي خلقتها "فاديسا"، ما يعني أن المكتسبات التي حققتها الشركة ستعطي قيمة مضافة للضحى، وإغناء وجودنا في مختلف المدن المغربية.
وأود أن أشير إلى أن "فاديسا" لن تكون العملية الأولى بالنسبة إلى الضحى، إذ ستتبعها عمليات أخرى، وفي الأفق هناك مجموعة بلادي.
* قلتم إن عملية إعادة هيكلة الضحى سيعلن عنها في شتنبر المقبل، هل يعني هذا أنكم متفائلون كثيرا بالمستقبل؟ هل هناك دافع قوي لهذه العملية؟
ـ ليس الأمر كذلك، إنه تبين من دراسة قمنا بها أن الضحى تتميز بسمعة طيبة، سواء في الداخل أو الخارج، لذلك يجب الحفاظ على العلامة، التي أضحت راسخة في الأذهان، بالنظر إلى أهمية المشاريع ومصداقية العمل.
أرسلنا مندوبين لاستطلاع بعض المعارض السكنية في أوروبا، خصوصا في فرنسا وإنجلترا وبلجيكا، فتأكد لنا أن منتوج الضحى يتميز بمصداقية كبيرة بين الأجانب، والغالبية منهم تفضل اقتناء سكن الضحى عن مؤسسات عقارية أخرى، مخافة التعرض للنصب والاحتيال.
ويبقى سعر العقار بالنسبة إلى الأجانب المقيمين في دول الاتحاد الأوروبي مناسبا، وعلى سبيل المقارنة يتراوح سعر المتر المربع في مراكش بين 15 ألفا و20 ألف درهم، في حين يتراوح في دول الاتحاد الأوروبي بين ألف وعشرة ألاف أورو.
لعل أكبر دليل على إقبال الأجانب على منتوج الضحى، أن من أصل ثلاثة آلاف مسكن في مدينة طنجة، بيعت 1500 منها لأجانب من جنسية إنجليزية، وهو رقم فاق كل التوقعات.
إذن لا تخوف إطلاقا من مضاعفة الاستثمارات في العقار، بمختلف مناطق ومدن المغرب، ولا خشية من الديون التي من الممكن أن تضاعف تحت تأثير الطلب، مع العلم أن الرصيد المالي الصافي الذي توفر عليه الضحى يبلغ حاليا 7 ملايير درهم، وهو مؤشر مهم.
* كيف ترون أرقام الضحى في البورصة؟
ـ أعتقد بأن وجود الضحى في البورصة، من ناحية الأهمية، يجد تفسيره في لائحة المساهمين، إذ أن من بين أكبر المؤسسات المالية الأجنبية، توجد في الضحى، لأنها تعبر عن قيمة حقيقية، ذلك أن الضحى لا تقوم بالدعاية لما تريد أن تقوم به، إنما تبيع ما يحتاجه الزبون، وكل شيء في وثائق حقيقية مملوكة لها. وخير دليل على ذلك أننا قمنا أخيرا بزيادة رأسمال المجموعة.
* هل تفكر الضحى في الاستثمار في الخارج؟
ـ من غير المنطقي أن نفكر في الذهاب إلى الخارج، ما دامت البلاد توفر فرصا عديدة للمستثمرين، خصوصا في العقار والسياحة، على ضوء المخطط الذي وضعته الدولة لاستقبال 10 ملايين سائح في أفق 2010.
مع ذلك أنشأنا إدارة تتكلف بالصفقات الدولية، تتوفر اليوم على دفاتر طلبات من دول أوروبا الشرقية خاصة روسيا، وستليها طلبات من دول الشرق الأوسط.
* على غرار مؤسسة البنك المغربي للتجارة الخارجية، أو مؤسسة الشعبي، ألا تفكرون في إحداث مؤسسة تحمل اسمكم؟
ـ أجل، قررنا إحداث مؤسسة "أنس الصفريوي"، وهي الآن في طور التأسيس، وأول عمل ستقوم به المؤسسة هو ترميم مساكن آيلة للسقوط، يقطنها في فاس ما بين 20 ألف نسمة إلى 25 ألفا. وكان والي فاس أكد ضرورة القيام بعمل ما لصالح السكان الضعفاء، بمناسبة الاحتفال بمرور 12 قرنا على تأسيس العاصمة العلمية للمملكة.
ويصل المبلغ الإجمالي الذي تتطلبه عملية الترميم هذه 182 مليون درهم. وسأتكلف شخصيا بدفع المبلغ كليا.