القوات الأميركية والأطلسية تتحول إلى موقع الدفاع وتلقي الهجمات بأفغانستان

الأربعاء 16 يوليوز 2008 - 14:28
مظاهرات مناهضة لأميركا أمس بلاهور بباكستان(ا ف ب )

أصبحت القوات الأميركية وقوات حلف شمال الأطلسي في موقع الدفاع في شرق أفغانستان، التي اعتبرت في الفترة الأخيرة رمزا للنجاح في مقاومة التمرد وتحولت إلى منطقة غير مستقرة بعد تصاعد هجمات المتمردين.

و قتل تسعة جنود أميركيين عندما هاجم مسلحون موقع ناء في ولاية كونار قرب باكستان، في اعنف هجوم تتعرض له القوات الأميركية منذ عام 2005.

إلا أن هذا الهجوم جاء عقب سلسلة من الهجمات الجريئة وعمليات أقوى للمسلحين بعد أن تبنت الحكومة الباكستانية الجديدة أسلوبا مختلفا تجاه المسلحين المختبئين في مناطق القبائل. وقال بروس ريديل المسؤول السابق في وكالة الاستخبارات الأميركية (سي اي ايه) الذي يعمل حاليا في معهد بروكنغز إن "الوضع خطير للغاية لان الحلف الأطلسي يتعرض للكثير من الضغوط". وأضاف "في الماضي كانت توجد جبهة متدهورة واحدة وهي الجبهة الجنوبية. ولكن الآن نرى الوضع في الشرق يشهد تصعيدا كذلك، وهذا يضع الكثير من الضغط على موارد الحلف الأطلسي والقوات الأميركية".

وبدأ البنتاغون الذي يشعر بالقلق بشأن تصاعد العنف في نقل ثقل عملياته العسكرية إلى أفغانستان ولكن ضمن القيود التي يفرضها الانتشار في العراق.

فقد نقل البنتاغون حاملة الطائرات من الخليج إلى بحر العرب لدعم العمليات العسكرية في أفغانستان، كما وسع انتشار قوات المارينز وعددهم 2200 ليمتد إلى الجنوب ويفكر في خفض مزيد من القوات في العراق ليتمكن من تخصيص مزيد من القوات لأفغانستان. وينتشر حاليا 36 ألف جندي أميركي في أفغانستان بينما ينتشر 150 ألف جندي في العراق، حسب البنتاغون.

وقام الأميرال مايكل مولن رئيس هيئة أركان الجيوش الأميركية بزيارة غير معلنة إلى اسلام اباد خلال اليومين الماضيين لحث الجيش الباكستاني على بذل المزيد من الجهود لمنع تدفق المسلحين إلى أفغانستان.

أما بريان ويتمان المتحدث باسم البنتاغون فقال إن "جزءا من الجهود المبذولة في أفغانستان ليست عسكرية، ولكنها تتمثل في العمل مع الحكومة الباكستانية على معالجة الوضع على الجانب الباكستاني من الحدود". إلا أن باكستان لم تظهر الكثير من الاستعداد لضرب المسلحين بقوة.

و اتهم الرئيس الأفغاني حميد كرزاي مباشرة أجهزة الاستخبارات الباكستانية بتصعيد العنف، وهو ما يؤكد بعض الخبراء صحته. وقال ريديل إن ذلك "يظهر وجود شرخ حقيقي في المساعي لبناء جبهة موحدة بين أفغانستان وباكستان والهند ضد المتطرفين الإسلاميين. وهذا ليس أمرا جيدا".

وصرح سام برانين، الخبير في مركز الدراسات الاستراتيجية والدولية أن قدرة القوات الأميركية وقوات الحلف الأطلسي "على التأثير على الأحداث ومعرفة حقيقة ما يجري بالفعل ينتهي عند الحدود الباكستانية". وأوضح أن "الحدود تمتد 2400 كلم. ومن الصعب الدفاع عنها". وأضاف أن "الشعور بان الحرب أصبحت تتحول لصالح طالبان في الشرق يقوض كذلك الدعم لقوات الحلف في المنطقة".

وأوضح أن "القبائل في تلك المنطقة معروفة بتغيير ولاءاتها، ويحظى الفائز مهما كان بدعمها". وأفاد "أظن أننا نرى تزايدا في أعداد الشباب المجندين الذين ينضمون إلى الجهاد. ولذلك فان الأمور بدأت تنقلب في الوقت الذي تتبنى فيه باكستان نهجا أكثر ليونة في تلك المنطقة مرة أخرى". وأشار مسؤولون عسكريون أميركيون إلى أن الهجمات تزايدت من حيث العدد، وليس ذلك فحسب بل إنها ازدادت تعقيدا وتطورا. وتردد أن مئات المسلحين شاركوا في هجوم الأحد الذي استمر ساعات ووصفه مسؤولون بأنه شرس ومنظم بشكل جيد. والشهر الماضي تمكن مسلحو طالبان من اقتحام سجن في مدينة قندهار الجنوبية وتحرير مئات المسلحين المعتقلين.

ويقول محللون إنه من بين الأدلة الأخرى على توسع نشاط طالبان التفجير الانتحاري الذي استهدف السفارة الهندية في كابول في السابع من يوليوز وأدى إلى مقتل 60 شخصا، ومحاولة اغتيال الرئيس الأفغاني حميد كرزاي في ابريل.

وقال ريديل "نرى بكل تأكيد أن طالبان تعلموا من أخطائهم، ويستخدمون أساليب تشبه كثيرا الأساليب التي رأينا المسلحين العراقيين يستخدمونها".

وأضاف "وتوجد أسباب تدفعنا إلى الاعتقاد أن هذا ليس مجرد حادث وان القاعدة توفر صلة الوصل بين أساليب المسلحين في العراق وأساليبهم في أفغانستان".




تابعونا على فيسبوك