كان هناك وقت تقابل فيه فكرة أن يأخذ المرشحان لانتخابات الرئاسة الأميركية حملتيهما للخارج بأن يهز مساعدوهما السياسيون رؤوسهم في استغراب.
لكن مرشح الحزب الديمقراطي باراك أوباما ونظيره الجمهوري جون مكين يفعلان هذا تماما، إذ سيزور أوباما أوروبا والشرق الأوسط بينما يقوم مكين بزيارة للمكسيك وكولومبيا وتنطوي زيارات الاثنين على قدر لا بأس به من المجازفات والمكافأت على حد سواء.
فقبل مؤتمر الترشيح الخاص بالحزب الديمقراطي ببعض الوقت، الذي يعقد في أواخر غشت، سيتوجه أوباما إلى فرنسا وألمانيا وبريطانيا والأردن وإسرائيل. كما أن هناك زيارات مزمعة للعراق وأفغانستان.
ويحتاج سناتور الينوي الذي انتخب للمرة الأولى بمجلس الشيوخ الأميركي إلى إقناع الأميركيين بأنه ليس قليل الشأن على صعيد السياسة الخارجية ليحصن نفسه في مواجهة اتهام مكين له بأنه ساذج وعديم الخبرة.
ومن ناحية أخرى فان مكين لديه أسباب تكتيكية أكثر للذهاب إلى أميركا اللاتينية هذا الأسبوع فشعبيته بين الأميركيين من ذوي الأصول الاسبانية في تضاؤل وهو بحاجة ماسة إلى تعزيزها.
كما يستغل مكين زيارة إلى كولومبيا لمحاولة تسجيل نقاط سياسية ضد أوباما على صعيد التجارة الحرة. ويريد مكين توقيع اتفاق للتجارة الحرة مع كولومبيا وهو الأمر الذي يعارضه أوباما.
وتأمل حملة أوباما في أن تساعد اللقطات التلفزيونية لمرشحها خارج البلاد في إقناع الأميركيين الذين يدلون بأصواتهم في الرابع من نوفمبر بأن بوسعهم الثقة فيه لتولي الرئاسة.
وعلى أوباما المتقدم على مكين في استطلاعات الرأي متبنيا رسالة ترمي إلى التغيير بعد ثماني سنوات من حكم الرئيس جورج بوش أن يتجنب اتخاذ اي خطوات خاطئة في الخارج يمكن أن تلفت الأنظار لقلة خبرته.
وبشكل عام فقد أرجأ المرشحان لانتخابات الرئاسة السفر للخارج حتى هذه المرحلة المتأخرة من الحملة مفضلين التركيز على الولايات الأميركية.
لكن ثمة هدوءا صيفيا مؤقتا في المعركة الطويلة وفي هذه الأيام من الدورات الإخبارية الفورية والتغطية الثرثارة للقنوات التلفزيونية المدفوعة الاشتراك مقدما يضخ المرشحان أساليب مختلفة في الحملة حتى يظلا في الأخبار.
وتتمتع زيارة أوباما للعراق بأهمية خاصة. فقد ركز في حملته بشدة على التعهد بسحب القوات الأميركية من هناك دون الحديث إلى الجنرالات الذين يقودون جهود الحرب والذين أحرزوا تقدما في تخفيف حدة انعدام الاستقرار هناك في الأشهر الأخيرة.
ويقول جيم دافي واضع الاستراتيجيات بالحزب الديمقراطي "سنرزح تحت كم هائل من الضغط من قبل الجيش حتى لا نتخلى عن المكاسب التي جرى تحقيقها."
وأشار بروس بوكانان أستاذ العلوم السياسية في جامعة تكساس إلى أن مكين يخوض مجازفة هو الآخر بذهابه إلى أميركا اللاتينية.