شن هجوم لن يوقف برنامج إيران النووي

الجمعة 27 يونيو 2008 - 10:07

يقول خبراء ومسؤولون أميركيون، إن شن الولايات المتحدة هجوما عسكريا على المنشآت النووية لإيران قد يعود ببرنامج طهران سنوات إلى الوراء.

لكنه سيزيد من خطر الثأر من القوات الأميركية في المنطقة ودفع إيران للعمل بمزيد من الجد لإنتاج أسلحة نووية.

وأي هجوم أميركي وهو الأمر الذي تصر وزارة الدفاع الأميركية "البنتاجون" أنه ليس مخططا لكنه محل تكهن متكرر مع استمرار إيران في تحدي النداءات بكبح جماح برنامجها النووي قد ينطوي على ألاف الهجمات وإطلاق الصواريخ على مئات الأهداف. ويشير محللون إلى أن الهجوم سيقتصر على شن غارات جوية بدلا من الهجوم الكامل النطاق الذي يستلزم قوات برية أميركية التي هي الآن موجودة في العراق وأفغانستان. لكن هذا الهجوم قد يعوقه نقص المعلومات المخابراتية عن أعداد ومواقع المنشات النووية المتناثرة في أنحاء إيران حسبما يقول خبراء في مجال الأمن النووي.

ويشير كثير من المحللين إلى أن هجوما أميركيا يمكن أن يؤخر قدرة إيران على امتلاك أسلحة نووية بما بين ثلاثة وخمسة أعوام على أقصى تقدير. ويرجح أن تستمر أجزاء من البرنامج وربما أيضا التكنولوجيا الحاسمة إلى جانب المعرفة بكل تأكيد. ويقول تشارلز فيرجسون الخبير النووي بمجلس العلاقات الخارجية وهو مؤسسة بحثية "بمكن أن نعيده للوراء ربما بمقدار عدة أشهر على الأقل وقد تكون بضع سنوات لكننا في ذلك الحين نجازف بإثارتهم للعمل بمزيد من الجد في المرة التالية حيث يدفنون المنشات على أعماق اكبر وينصبون المزيد من بطاريات الدفاع الجوي." وتتهم الولايات المتحدة وآخرون إيران بالسعي لتطوير أسلحة نووية وراء ستار برنامج للطاقة النووية وهو الاتهام الذي تنفيه طهران. وفي حين يقول مسؤولون أميركا أنهم لا يعتزمون شن هجوم فإنهم لن يزيحوا خيار القيام بعمل عسكري عن الطاولة. ويقول بعض المحللين إن الأرجح أن تقوم إسرائيل التي هددت طهران بتدميرها بشن الهجوم وليس الولايات المتحدة خاصة إذا لم تتحرك الأخيرة قبل انتهاء ولاية الرئيس الأميركي جورج بوش في يناير. ونفت دانا بيرينو المتحدثة باسم البيت الأبيض، التلميحات بأن إسرائيل تحاول إقناع الإدارة بالقيام بعمل عسكري قبل رحيل بوش بوصفها شائعة. وقالت بيرينو "الرئيس بوش يعتقد أن بوسعنا حل هذه القضية دبلوماسيا وأن الجميع يفضلون حلها دبلوماسيا ليس هنا في الولايات المتحدة فحسب ولكن مع حلفائنا وبالتأكيد مع إسرائيل." لكن الطنطنات الميالة للحرب في ما سبق والمواجهات القريبة بين سفن أميركية وإيرانية في الخليج دفعت إلى التكهن في أسواق النفط بأن الولايات المتحدة يمكن أن تشن هجوما قبل انتهاء ولاية بوش.

ومن بين الأهداف المحتملة التي يتكرر ذكرها على ألسنة الخبراء النوويين ثلاث منشآت كبيرة هي منشاة نطنز لتخصيب اليورانيوم والموجودة تحت الأرض ومحطة اراك التي يمكن استخدامها في إنتاج البلوتونيوم ومركز بحثي كبير ومنشأة لتحويل اليورانيوم في أصفهان. وتكهن خبراء بأن هناك منشات أخرى متناثرة في أنحاء البلاد ويمكن أن تكون ضمن الأهداف. وأشارت صور التقطت بالقمر الصناعي إلى أن إيران حفرت أنفاقا حول نطنز على سبيل المثال قد تحوي معدات لتخصيب اليورانيوم. وذكر مسؤولون دفاعيون أميركيون تحدثوا شريطة عدم نشر أسمائهم أن منشات الأبحاث النووية في العاصمة الإيرانية قد تستهدف أيضا لكن مثل هذه الهجمات تزيد من المجازفة بوقوع خسائر بشرية بين المدنيين إضافة إلى خطر إثارة جدل دولي.

ويشير محللون دفاعيون ومسؤولون إلى أن المخاطر العسكرية كبيرة ولعل أبرزها احتمال قيام جماعات إسلامية مسلحة تقول واشنطن ان طهران تدعمها بالثأر من القوات الأميركية. ويتهم الجيش الأميركي إيران بتدريب وتسليح الميليشيات الشيعية في العراق التي ينظر إليها قادة أميركا على أنها أحد اكبر التهديدات في تلك البلاد. لكن ما يخيف المسؤولين داخل وزارة الدفاع الأميركية على وجه الخصوص هو احتمال أن تستخدم إيران زوارق انتحارية لمهاجمة سفن أميركية في الخليج أو لتعطيل تجارة النفط الخام.
وقال جون بولتون، مندوب الولايات المتحدة السابق لدى منظمة الأمم المتحدة والذي يؤيد القيام بعمل عسكري ضد إيران إن البيت الأبيض لا يرغب في التحرك خاصة بعد أن ذكر تقرير مخابراتي أميركي العام الماضي أن إيران أوقفت العمل في قنبلة نووية. ويقول بعض الصقور إن التقرير صور التهديد في صورة أقل من الحقيقة.

وصرح بولتون لرويترز أن سياسة "إدارة بوش" تجاه إيران "مزقت دبلوماسيا إلى حد أنها جعلت إمكانية استخدام القوة مستحيلا." ومضى يقول "في ظل اليقين الفعلي بأن الولايات المتحدة لن تتحرك فان هذا يجبرهم "الحكومة الإسرائيلية" على اتخاذ قرار بشأن ما إذا كانوا سيتحركون عسكريا." وذكرت صحيفة نيويورك تايمز مستشهدة بمصادر لم تنشر أسماءها في الأسبوع الماضي أن أكثر من 100 طائرة إسرائيلية شاركت في تدريب طويل المدى بدا أنه تدريب على شن غارات حقيقية فوق إيران. وتستطيع إسرائيل الوصول إلى إيران عبر التحليق فوق العراق الذي تسيطر الولايات المتحدة على مجاله الجوي.




تابعونا على فيسبوك