أفغان يبيعون الفياغرا والأسرار العسكرية في باغرام

الخميس 26 يونيو 2008 - 10:25
تاجر في سوق الحرامية في باغرام (أ ف ب)

يؤكد بائع في محل تجاري صغير في بازار باغرام, رغم التوضيحات المدونة على زجاجة كتب عليها "بخاخ لإطالة أمد الحب" إلى جانب علب فياغرا, أنه لا يعرف "ما فائدة كل هذه الأشياء".

والأسعار ليس بسيطة, فسعر ست حبوب من الفياغرا تحمل ختم شركة "فايزر" يبلغ 15 دولارا, لأنه من المستحيل العثور على الحبة الزرقاء في صيدليات جمهورية أفغانستان الإسلامية.
لكن في باغرام التي تبعد خمسين كيلومترا شمال كابول, وعلى بعد خطوتين من القاعدة العسكرية للقوات الدولية في البلاد, يزود البازار بانتظام بمواد ممنوعة أو مشبوهة قادمة من آسيا أو أميركا عن طريق باكستان.
وفي هذا الموقع الذي يشبه مغارة علي بابا, تخصص عدد من الدكاكين الصغيرة التي ترتفع وسط البسطات, في بيع قطع "من الداخل" أي سرقت من داخل القاعدة العسكرية رغم كل الاحتياطات الأمنية.
وبصراحة, قال عبيد, الذي يعمل بائعا في البازار منذ ثمانية أشهر ويعرض نظارات "أوكلي" بـ 15 دولارا أي عشر سعرها في أي مكان آخر, "نأتي بها من القاعدة لنبيعها بسعر أقل من ثمنها في الخارج".
وبعض السلع تثير الضحك, مثل شجرة لعيد الميلاد بزينتها وأضوائها الملونة الكاملة, والعصي التي تستخدم للاتكاء عليها أثناء المشي. أما الأسعار الزهيدة فمنخفضة جدا لكن يمكن التفاوض حولها خصوصا إذا كان الزائر برفقة أفغاني.
ويبتسم علي محمد وهو يقدم الصودا. وفي زاوية تبدو علبة من البيرة الخالية من الكحول المشروب الوحيد الذي يحق للعسكريين الأميركيين شربه جاءت "من الداخل" أيضا.
أما المواد الأكثر إثارة للتعجب, فهي تلك التي "سقطت من شاحنة" مثل قطع البزات العسكرية الأميركية بدءا بالأحذية العسكرية التي ما زال بعضها يحمل أسماء أصحابها.
وإذا كان قياس رجل الشاري صغيرا, فعليه أن ينتظر خمس دقائق لجلب "القياس الصحيح". ويباع مثل هذا الحذاء بأقل من ثلاثين دولارا.
وقال علي محمد "في بعض الأحيان تسبب لنا السلطات الأفغانية مشاكل وتسألنا من أين جئنا بهذه الأحذية؟ لذلك احتفظ بالجزء الأكبر من البضاعة في المنزل".
وفي محل آخر, سروال من بزة للتمويه من آخر صراعات الجيش الأميركي, يباع بعشرين دولارا. لكن البائع يحرص أن يكون حذرا مع الفضوليين.
ويقول "جاءنا أشخاص من التلفزيون لإجراء ريبورتاج وبعد ذلك أصبحت الشرطة تتدخل في شؤوننا, لقد صادروا منا مواد".
أما الوثائق التي تحمل ختم "سري للغاية" فهي الأكثر خطورة, وهي تخرج من القاعدة عن طريق بطاقات الذاكرة الصغيرة (يو اس بي) التي تسرق.
وقال ناويد, وهو فتى يعرض عددا من بطاقات الذاكرة هذه للبيع إن "الأفغان الذين يعملون داخل القواعد يخرجونها بهدوء إما بوضعها في جيوبهم أو بإخفائها في علب الطعام".
والذين قاموا بسرقة هذه البطاقات لم يكلفوا أنفسهم عناء محو مضمونها الذي يمكن الاطلاع عليه على جهاز كمبيوتر محمول لشاب كان يستمع إلى موسيقى هندية.
والمفاجأة أن واحدة منها تحوي وثائق عسكرية أميركية "غير معدة للنشر" تتضمن أسماء مسؤولي فرق إعادة الإعمار في مختلف أنحاء أفغانستان, ومعلومات عنهم.
وتضم واحدة من الوثائق المعدة على برنامج "وورد" لائحة للمهمات التي يتوجب على ضابط في وحدة الهندسة انجازها بدءا من إعادة فريقه "سالما معافى إلى قواعده" وحتى "التدرب لتحسين لياقته (...) وقراءة الكتاب المقدس يوميا".





تابعونا على فيسبوك