قال مسؤولون وشهود إن عشرات العائلات فرت من منازلها في جنوب أفغانستان، أمس، مع استعداد القوات الأجنبية والأفغانية لدفع مقاتلي طالبان الذين هاجموا العديد من القرى إلى الخروج منها.
واستولى نحو600 مقاتل من طالبان على العديد من القرى في منطقة ارغنداب في الجنوب، أول أمس الاثنين، بعد أيام من تحريرهم مئات السجناء بينهم نحو 400 من مقاتلي الحركة عقب هجوم على السجن الرئيسي في مدينة قندهار. وقال محمد عثمان وهو سائق سيارة أجرة أجلى عائلة، أمس، عن المنطقة للصحفيين في قندهار "هناك المئات منهم /طالبان" معهم أسلحة متطورة. لقد نسفوا جسور عدة ويزرعون الألغام في كل مكان." وقال أحمد والي كرزاي رئيس مجلس محافظة قندهار وأخ الرئيس حامد كرزاي إن نحو 600 من مقاتلي طالبان اتخذوا مواقعهم في منطقة ارغنداب الواقعة على بعد 20 كيلومترا إلى الشمال من قندهار إحدى أكبر المدن في أفغانستان. وقال انه لا يعلم إن كان بين هؤلاء المقاتلين المسلحون البالغ عددهم 400 الذين أطلق سراحهم في الهجوم على السجن. ودفع هذا التطور قوات حلف شمال الأطلسي والقوات الأفغانية لنشر جنودها لتطويق المكان لإخراج المقاتلين من المنطقة التي يبلغ تعداد سكانها حوالي150 ألفا. وقال قرويون نازحون إن طائرات قوات حلف شمال الأطلسي أسقطت منشورات تحذر السكان مطالبة إياهم بمغادرة المنطقة.
وقالت وزارة الدفاع إن بضع مئات من الجنود سيجري إرسالهم جوا من كابول إلى قندهار قبل العملية وقدرت العدد الإجمالي للقوات الأفغانية على الأرض ببضعة الآف. وقال حاجي أغا لالاي العضو بمجلس محافظة قندهار إن 300 عائلة غادرت حتى الآن وان المزيد يغادرون منازلهم. وقال شهود إن القوات الأفغانية متمركزة في أجزاء كثيرة من قندهار التي شهدت نشأة طالبان التي أطاحت بها من السلطة القوات التي تقودها الولايات المتحدة عام 2001 . ومنذ عودتها إلى الساحة في 2006 استولت طالبان لفترات قصيرة على مقرات بعض المناطق والقرى في الجنوب والشرق معقلي الحركة. وكان الاستيلاء على القرى جزءا من أحدث استعراض للقوة من جانب المتشددين في أفغانستان التي تعاني أسوأ موجة من العنف منذ 2001 .
ويأتي هذا التصاعد في الأحداث رغم وجود أكثر من 60 ألفا من القوات الأجنبية تحت قيادة الجيش الأميركي وحلف شمال الأطلسي بالإضافة إلى 150 ألفا من القوات الأفغانية. وأبلغ وزير الدفاع البريطاني ديس براون البرلمان أول أمس الاثنين أن الحكومة ستزيد قواتها في أفغانستان 230 جنديا مما يرفع العدد الإجمالي للقوات البريطانية هناك إلى أكثر من ثمانية الأف.
وقال السفير الأميركي زالماي خليلزاد, الذي يرأس مجلس الأمن للشهر الحالي, في تصريح للصحافة" إن أعضاء مجلس الأمن يعربون من جديد عن ارتياحهم للشراكة طويلة الأمد بين أفغانستان والمجتمع الدولي, التي تهدف إلى ضمان مستقبل أفضل للشعب الأفغاني في جميع المجالات. وتابع أن أعضاء المجلس أكدوا مرة أخرى "تمسكهم الراسخ" بسيادة أفغانستان واستقلالها ووحدتها التربية والوطنية , مشددا على ضرورة استمرار التصدي لما تمثله حركة طالبان والقاعدة والمجموعات المسلحة والمجرمون وتجار المخدرات من تهديد لأمن واستقرار أفغانستان.
وأشار السفير الأمريكي في الختام إلى أن أعضاء مجلس الأمن ينتظرون باهتمام تقرير الأمين العام حول نتائج مؤتمر باريس.
وكان باراك أوباما المرشح الديموقراطي للانتخابات الرئاسية الأميركية, أعلن أول أمس الاثنين, أنه ينوي زيارة العراق وأفغانستان قبل الانتخابات الرئاسية في الرابع من نونبر المقبل.