يريد المنتخب الألماني تحاشي الخروج المبكر للمرة الثالثة على التوالي عندما يلاقي النمسا يومه الاثنين في الجولة الثالثة الأخيرة من منافسات المجموعة الثانية ضمن الدور الأول لنهائيات كأس أوروبا 2008.
وضمن المجموعة ذاتها، تلتقي كرواتيا مع بولونيا.
واستهل المنتخب الألماني البطولة بقوة، وتغلب على بولونيا (2 -0)، محققا فوزه الأول في النهائيات القارية منذ 12 عاما، لكنه تعرض للخسارة في مباراته الثانية أمام كرواتيا (1 – 2)، وهو في حاجة إلى التعادل لبلوغ الدور ربع النهائي للمرة الأولى منذ عام 1996، ومواصلة سعيه نحو التتويج للمرة الرابعة في تاريخه.
ويحتل المنتخب الألماني المركز الثاني برصيد 3 نقاط، بفارق 3 نقاط خلف كرواتيا، التي ضمنت تأهلها إلى ربع النهائي وصدارة المجموعة، فيما تملك النمسا وبولونيا نقطة واحدة، وآمالهما ما تزال قائمة لحجز البطاقة الثانية عن المجموعة.
وأكد مدرب ألمانيا جواكيم لوف، الذي مني بالخسارة الثالثة في 24 مباراة على رأس الإدارة الفنية لمنتخب بلاده، ثقته في لاعبيه على تعويض الخسارة أمام كرواتيا، وتحقيق الفوز على النمسا، ومصالحة الجماهير، "والتأكيد على هدفنا في المنافسة على اللقب".
وقال لوف: "لا يجب الشك في قدرة منتخبنا، صحيح أن هناك أشياء يجب تصحيحها، لكني لا أرى أي سبب لتغيير الطريق التي قادتنا إلى تحقيق النجاحات منذ ثلاثة أعوام".
ولم يخف لوف استياءه الكبير من العرض الذي قدمه أمام كرواتيا، واعترف بأن منتخب بلاده لم يدخل إطلاقا أجواء المباراة.
وحرص لوف منذ عودته إلى معسكر منتخب بلاده بعد المباراة على الاجتماع بمساعديه لتحليل المباراة أمام كرواتيا، كما أنه تحدث مطولا مع قائد المنتخب، نجم تشيلسي الإنجليزي، ميكائيل بالاك، وكذلك جميع اللاعبين كل واحد على حدة، إذ وجه إليهم رسالة مفادها، " تلقينا ضربات موجعة سابقا ونجحنا في استعادة التوازن".
وكانت وسائل الإعلام الألمانية وجهت انتقادات شديدة إلى بالاك، بيد أن لوف دافع عنه بقوله: "يجب عدم التركيز على ميكائيل حصريا. كسبنا مباريات خلال التصفيات من دونه عندما كان مصابا (من أبريل إلى دجنبر 2007 )، وتحمل لاعبون آخرون في غيابه كثيرا من المسؤوليات".
وأضاف: "رغم ذلك، سيبقى دوره كما هو أمام النمسا، وسيستمر في تقاسم المهام الهجومية والدفاعية مع تورستن فرينغز لأنهما متفاهمان بشكل جيد، ولا يوجد حل أفضل من ذلك".
وتابع: "لا شك أن فريقا ألمانيا آخر سيلعب ضد النمسا".
وحذر مدافع ريال مدريد، كريستوف ميتزلدر زملاءه أمام النمسا، وقال: "يجب علينا التركيز جيدا والدخول في المباراة منذ البداية وحتى النهاية. إنها مباراة مصيرية بالنسبة لنا ويجب أن نعيد الاعتبار للكرة الألمانية".
من جهته، أبدى مدافع بايرن ميونيخ، فيليب لام تفاؤله وقال: "لم ننته بعد، خسرنا مباراة واحدة وليس بطولة"، مضيفا: "الأمور ما تزال تحت سيطرتنا، وتأهلنا يتوقف علينا نحن وليس على منافسينا".
وتابع: "علينا تفادي الإفراط في الثقة أمام النمسا، واللعب من أجل الفوز لتأكيد قوتنا وسعينا للذهاب بعيدا في النهائيات على غرار مونديال 2006 ".
بالمقابل، لا يملك المنتخب النمساوي خيارا سوى الفوز على ألمانيا، شرط خسارة أو تعادل بولونيا أمام كرواتيا للتأهل إلى الدور ربع النهائي. أما في حال فوز النمسا وبولونيا فإنهما سيحتكمان إلى فارق الأهداف لتحديد صاحب البطاقة الثانية.
وكان المنتخب النمساوي قاب قوسين أو أدنى من الخسارة أمام بولونيا، واللحاق بسويسرا والخروج من الدور الأول، بيد أنه نجح في إدراك التعادل في الدقيقة الثالثة من الوقت بدل الضائع عبر مخضرمه ايفيكا فاستيتش.
ولن تكون مهمة المنتخب النمساوي سهلة أمام الألمان، خصوصا أن التاريخ يرجح كفة الأخيرين الذين فازوا 20 مرة مقابل 7 هزائم، أبرزها الخسارة (2 -3) في الدور الثاني من نهائيات كأس العالم عام 1978 في الأرجنتين والتي حرمت الألمان من التأهل إلى الدور نصف النهائي، علما أن النمسا لم يكن لديها ما تخسره كونها كانت فقدت آمال المنافسة على بطاقتي دور الأربعة.
ويعقد النمساويون آمالا كبيرة على منتخب بلادهم غدا لتكرار إنجاز عام 1978، وبالتالي بلوغ دور الثمانية في حال تعثرت بولونيا أمام كرواتيا.
بيد أن مدرب النمسا جوزيف هيكرسبرغر، الذي كان ضمن تشكيلة منتخب بلاده، التي تغلبت على ألمانيا عام 1978، أكد أن "الأحداث التي حصلت قبل 30 عاما، لا تعتبر حجة الآن. فوز قرطبة يعود إلى الماضي"، مذكرا أن النمسا دفعت غاليا ثمن ذلك الإنجاز، لأنها استندت عليه كثيرا.
لكنه أردف قائلا: "نحن لا نفوز على ألمانيا إلا مرات قليلة في كل قرن. هذه المرة أمامنا فرصة تاريخية. نحن غير مرشحين في هذه البطولة، لكن بدعم الجمهور تبقى آمالنا قائمة".
وفي المباراة الثانية، يسعى المنتخب البولوني بدوره إلى تحقيق الفوز على كرواتيا وبفارق كبير من الأهداف لخطف البطاقة من النمسا في حال تساويهما نقاطا.
ويطمح المنتخب البولوني الذي يشارك في كأس أوروبا للمرة الأولى في تاريخه، إلى استغلال احتمال لعب كرواتيا ببدلائها بعدما ضمنت التأهل إلى ربع النهائي، وتحقيق فوزها الأول في النهائيات القارية.
بيد أن مدرب بولونيا، الهولندي ليو بينهاكر، أكد صعوبة مهمة فريقه، وقال: "التأهل إلى ربع النهائي صعب للغاية. لا أعتقد أننا سنتأهل. أشعر بأننا خرجنا من البطولة، وهذا أمر مؤلم"، مضيفا: "تبقى أمامنا معجزة إذا تحققت سنواصل مسيرتنا في البطولة، وفي حال العكس سنودعها".
وتابع: "من الصعب أن يسقط الألمان مرتين متتاليتين في البطولة، وبالتالي فإن خسارتهم أمام النمسا مستبعدة، إن لم تكن مستحيلة، خصوصا أنهم يلعبون من أجل فرصتي التعادل والفوز، وبالتالي فهم الأقرب إلى البطاقة من بولونيا والنمسا".
وختم: "صحيح أن كرة القدم لا تعترف بالأرقام وموازين القوة، لكن ألمانيا تملك حظوظا أوفر من بولونيا والنمسا للتأهل، وأعتقد أنها لن تهدر هذه الفرصة".